كتب: عبد الرحمن سيد
تزامن اليوم الأخير من المنتدى الاقتصادي
الدولي في سانت بطرسبرغ مع تصعيد أمني لافت، بعدما تعرضت المدينة ومحيطها لهجوم واسع
النطاق بطائرات مسيرة، ما دفع السلطات إلى تعليق مؤقت لحركة الطيران في مطار بولكوفو
وإطلاق تحذيرات عاجلة للسكان بالبقاء داخل منازلهم، في مشهد يعكس اتساع نطاق المواجهة
إلى عمق الأراضي الروسية.
هجوم أوكراني مكثف يستهدف عمق الأراضي الروسية
وقال الحاكم المحلي أليكسندر بيجلوف ومسؤولو
الدفاع المدني إن القوات الأوكرانية نفذت هجومًا كبيرًا بطائرات مسيّرة عسكرية، الأمر
الذي تسبب في اضطراب حركة الملاحة الجوية في مطار بولكوفو خلال الساعات الأولى من الصباح،
وهو المطار الذي يستقبل عادة ضيوف المنتدى الدولي، فيما أكدت السلطات أن أنظمة الدفاع
الجوي كانت تعمل بكامل جاهزيتها للتعامل مع التهديدات الجوية.
وفي منطقة لينينجراد المحيطة بالمدينة،
أعلن المحافظ ألكسندر دروزدينكو عن تفعيل إنذارات متكررة لرصد الطائرات المسيّرة، موضحًا
أن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط 141 مسيّرة فوق المنطقة، في وقت تسببت فيه بعض الحوادث
باندلاع حرائق شملت مواقع عدة، من بينها ميناء كرونستات المطل على بحر البلطيق، والذي
يُعد من القواعد البحرية المهمة للأسطول الروسي.
وامتدت تداعيات الهجوم، بحسب تقارير محلية،
إلى مناطق أخرى داخل روسيا، من بينها كراسنودار في الجنوب، إضافة إلى أضرار لحقت بميناء
ماريوبول في منطقة دونيتسك التي ضمتها موسكو، ما يعكس اتساع نطاق الاستهداف الجوي خلال
الساعات نفسها.
ومع تصاعد التطورات، طالبت السلطات سكان
سانت بطرسبرغ بعدم مغادرة منازلهم، في ظل مخاوف من استمرار الهجمات وتأثيرها على خدمات
الاتصالات، حيث أكد الحاكم ألكسندر بيجلوف تسجيل إصابات طفيفة لثلاثة أشخاص فقط، فيما
وصف نظيره في منطقة لينينجراد ما جرى بأنه "هجوم غير مسبوق" من حيث الحجم
والتأثير.
إسقاط 376 طائرة مسيرة أوكرانية
وفي المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية
أن أنظمة الدفاع الجوي نجحت في إسقاط 376 طائرة مسيرة أوكرانية خلال هذا الهجوم الواسع،
بينما كتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر منصة "إكس" أن الطائرات
المسيرة الأوكرانية قطعت مسافة تقارب ألف كيلومتر وصولًا إلى محيط سانت بطرسبرغ، مستهدفة
مخازن أسلحة تابعة للبحرية الروسية وقاعدة بحرية في مدينة كرونشتادت، في إشارة تعكس
انتقال العمليات إلى مستويات أعمق داخل الجغرافيا الروسية.



