بعد مرور أكثر من ثمانية أشهر من إقرار خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لانهاء الحرب في قطاع غزة، لا يزال الوضع الانساني متأزما مع تعثر الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة في ظل تمسّك "حماس" برفض تسليم سلاحها دون ضمانات لإلزام إسرائيل الانسحاب من المناطق المحتلة.
وكانت حماس قد أعلنت إرجاءَ المشاركة في جولة المفاوضات الجديدة التي كانت ستنطلق في مصر، بحضور الفصائل الفلسطينية، ومشاركة الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك.
ويسعى الوسيط المصري ، بالتنسيق مع قطر وتركيا والولايات المتحدة، لتقريب المواقف بين إسرائيل وحماس، بعد تعثر طويل في ملفات الانسحاب الإسرائيلي، وسلاح حماس، وإدارة القطاع، وبدء إعادة الإعمار.
وبحسب مصادر مطلعة على مسار المباحثات، فإن الوسطاء طرحوا أفكارًا جديدة لكسر الجمود، تشمل ربط ملف السلاح بترتيبات أوسع تتعلق بالانسحاب التدريجي، ودخول لجنة تكنوقراط فلسطينية إلى غزة، وفتح مسار عملي لإعادة الإعمار.
وتشير مصادر دبلوماسية إن حالة من الإحباط بدأت تتزايد لدى بعض الوسطاء، مع شعور بأن المفاوضات تدور حول النقاط نفسها من دون جدول زمني واضح أو التزام عملي من الأطراف بتقديم تنازلات حقيقية.
وبحسب مصادر قريبة من المباحثات، يرى بعض الوسطاء أن حركة حماس تستخدم المفاوضات لإطالة أمد الوضع القائم، من دون إظهار مرونة كافية في الملفات التي يربط بها المجتمع الدولي إطلاق مسار الإعمار والإدارة الجديدة في القطاع.
ونُقل عن مصدر دبلوماسي قوله إن “المطلوب هو التزام حقيقي من جميع الأطراف، لا إدارة الوقت عبر جولات تفاوضية مفتوحة”، في إشارة إلى مخاوف من أن تتحول المحادثات إلى وسيلة لتأجيل الحسم بدل الوصول إلى اتفاق.
وتتركز العقدة الأساسية حول ملف نزع السلاح، إذ تصر إسرائيل والجهات الدولية الداعمة لخطة “مجلس السلام” على أن أي انتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار والإدارة الجديدة في غزة يجب أن يمر عبر ترتيبات أمنية واضحة تمنع بقاء السلاح خارج إطار سلطة فلسطينية مدنية.
في حين تصر قيادة حماس على أن بحث مستقبل السلاح لا يمكن أن يسبق ضمانات واضحة بوقف الهجمات الإسرائيلية، وبدء انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع.
وتخشى القاهرة أن يؤدي استمرار التعثر إلى تآكل اتفاق وقف إطلاق النار الهش، خصوصًا مع استمرار الضربات الإسرائيلية داخل القطاع، وتبادل الاتهامات بين إسرائيل وحماس بشأن خرق التفاهمات القائمة.
وتبحث الدول الوسيطة، وفق مصادر دبلوماسية، خطوات جديدة لتسريع المحادثات ودفع الأطراف إلى مواقف أكثر وضوحًا، بدل استمرار الدوران حول البنود نفسها من دون نتيجة حاسمة.
وتأتي هذه التحركات في وقت يتزايد فيه الضغط الإقليمي والدولي لمنع عودة الحرب الواسعة إلى غزة، خصوصًا بعد أن أضعفت المواجهات الإقليمية الأخيرة قدرة الأطراف على تحمل جولة جديدة من التصعيد.









