بعد أكثر من سبعة أشهر على بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار الهش في قطاع غزة، لا تزال الأوضاع الاقتصادية والمعيشية تشهد تدهورًا ملحوظًا، مع تزايد شكاوى الموظفين الحكوميين من تأخر صرف رواتبهم لأشهر، بالتزامن مع تشديد حركة حماس إجراءات الجباية والرقابة على الأنشطة التجارية.

ويشهد الشارع الغزي حالة من الاحتقان في ظل حالة الجمود التي تكتنف مسار اعادة الاعمار والتلميحات الاسرائيلية باستئناف الحرب في حال رفضت حماس تسليم سلاحها.

وتشير تقارير ميدانية، استنادًا إلى إفادات تجار وسكان، إلى أن السلطات التابعة لحماس تراقب حركة البضائع الداخلة إلى القطاع، وتفرض رسوماً على بعض السلع المستوردة عبر القطاع الخاص.

 وبحسب مصادر محلية، فإن الحركة كثّفت من فرض الرسوم على سلع بعينها، من بينها التبغ والسجائر، التي ارتفعت أسعارها إلى مستويات قياسية مع شحّها منذ الحرب.

ووفقًا لوكالة "رويترز"، اتجهت الحركة خلال الحرب إلى فرض ضرائب ورسوم إضافية على التجار، كما استفادت من بيع بعض السلع بأسعار مرتفعة في محاولة لتعويض التراجع الحاد في مصادر إيراداتها التقليدية، التي كانت تعتمد قبل الحرب على الرسوم الجمركية والضرائب المفروضة على البضائع الداخلة إلى القطاع، إلى جانب الدعم الخارجي.

ويقول خبراء اقتصاديون إن أثر هذه الرسوم لا يقتصر على التجار، بل ينتقل في نهاية المطاف إلى المستهلكين عبر ارتفاع الأسعار، في وقت تعاني فيه غالبية الأسر من تراجع الدخل وارتفاع معدلات الفقر والبطالة. ويحذر هؤلاء من أن أي أعباء مالية إضافية ستزيد من الضغوط المعيشية على السكان الذين يواجهون بالفعل أوضاعًا اقتصادية صعبة.

وفي موازاة ذلك، تتواصل أزمة الرواتب في القطاع، وترتفع أصوات نقابية تطالب الحكومة بإعطاء الأولوية لصرف مستحقات العاملين في قطاعي التعليم والصحة، باعتبار المعلمين والأطباء العمود الفقري للخدمات التي تبقي حياة السكان قائمة في ظل الأزمة. 

وكانت تقارير إعلامية قد نقلت عن موظفين حكوميين ومعلمين شكاوى من تأخر صرف المستحقات وآليات الدفع غير المنتظمة، في ظل أزمة سيولة مستمرة وتراجع قدرة المؤسسات المالية على أداء دورها بعد الأضرار التي لحقت بالقطاع المصرفي خلال الحرب.

ومع غياب نظام مصرفي فاعل في القطاع، باتت عملية استلام الراتب نفسها معقدة، إذ يتحدث موظفون عن صرف مستحقاتهم نقدًا في مواعيد وأماكن محددة، وعن تلقّيهم في أحيان كثيرة أوراقًا نقدية بالية أو ممزقة يرفض غالبية التجار التعامل معها. 

وفي خضم هذه الأزمة، تتصاعد الانتقادات الموجهة إلى إدارة حماس للملف الاقتصادي، إذ يرى منتقدون أن الحركة تركز على تعظيم الإيرادات من خلال الرسوم والجباية في وقت تتزايد فيه احتياجات السكان للمساعدات والخدمات الأساسية. 

ويذهب هؤلاء إلى أن قيادات بارزة في الحركة تواصل إدارة شؤونها من الخارج، بمعزل عن واقع سكان القطاع الذين يُطالَبون في الوقت نفسه بتمويل أنشطتها عبر ما يُجبى منهم من رسوم وضرائب.

وتقدّر مصادر اقتصادية أن فاتورة رواتب الموظفين في القطاع تبلغ عشرات ملايين الدولارات شهريًا، وهو عبء مالي متزايد في ظل تراجع التمويل الخارجي، وتشديد القيود على دخول الأموال، واستمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الأوضاع الاقتصادية في غزة.