كتب: عبد الرحمن سيد
تسابق دبلوماسي مكثف
يجري خلف الكواليس بين واشنطن وطهران في محاولة لصناعة مخرج سياسي يخفف من حدة التوتر
المتصاعد في المنطقة، وسط تحركات تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز وتمديد وقف إطلاق النار
لمدة ستين يومًا، ضمن مسار أوسع للوصول إلى اتفاق نهائي قد يضع حدًا للحرب في إيران،
وفق ما كشفته صحيفة واشنطن بوست نقلًا عن مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية.
ورغم الحديث المتزايد
عن تقدم في المفاوضات، إلا أن المشهد لا يزال مفتوحًا على احتمالات متعددة، إذ أكد
المسؤول الأميركي أن أي اتفاق رسمي لم يوقع حتى الآن، بينما لا تزال طبيعة التفاهم
ومدى إلزاميته محل نقاش كما أوضح دبلوماسي مطلع أن المقترح الأخير ما زال بانتظار الموافقة
الإيرانية النهائية.
ويحتل مضيق هرمز
موقعًا محوريًا داخل هذه التفاهمات، باعتباره أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم،
حيث يتضمن المقترح البدء بعمليات إزالة الألغام البحرية وإعادة فتح المضيق أمام الملاحة
الدولية خلال المرحلة الانتقالية، في خطوة يُنظر إليها باعتبارها مفتاحًا أساسيًا لخفض
التوتر الإقليمي وضمان استقرار إمدادات الطاقة العالمية.
تشير المعلومات المتداولة
من مسؤولين ودبلوماسيين مشاركين في المباحثات إلى أن الإطار المطروح لم يكتمل بعد،
كما لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البنود التنفيذية أو الضمانات المتبادلة، فيما
لم تمنح طهران موافقتها الرسمية حتى الآن.
المسودة الأولية
للتفاهم
وتنص المسودة الأولية
للتفاهم على أن تبدأ إيران فورًا بإعادة فتح مضيق هرمز، مع اتخاذ إجراءات تضمن عودة
حركة الملاحة إلى طبيعتها السابقة خلال ثلاثين يومًا فقط، بحسب ما أكده دبلوماسي مطلع
على سير المفاوضات.
ويتضمن المقترح كذلك
وقفًا فوريًا للعمليات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وحلفائهما على مختلف الجبهات،
بما في ذلك الساحة اللبنانية، في إطار محاولة لاحتواء التصعيد ومنع اتساع رقعة المواجهة.
وفي تفاصيل المرحلة
الأولى من التفاهم، كشف مسؤول إيراني أن عملية إعادة فتح المضيق ستتم تدريجيًا، مقابل
إفراج الولايات المتحدة عن نحو 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، بالتزامن
مع بدء إزالة الألغام وتخفيف الحصار والعقوبات الأميركية المفروضة على طهران.
وأشار المسؤول الإيراني
إلى أن مذكرة التفاهم الحالية لا تشمل اتفاقًا نوويًا مباشرًا، بل تقتصر على تعهد بفتح
نقاشات لاحقة حول الملف النووي، مضيفًا أن إعلانًا رسميًا قد يصدر يوم الاثنين للكشف
عن مزيد من التفاصيل.
وفي المقابل، أوضح
مسؤول أميركي أن تخفيف العقوبات سيكون مرتبطًا بخطوات إيرانية عملية، واصفًا آلية التنفيذ
بأنها تقوم على “الثقة المشروطة برقابة صارمة".
كما أكد أن الإفراج
عن الأصول الإيرانية المجمدة لن يتم إلا بعد أن تبدأ طهران فعليًا بالتخلي عن اليورانيوم
عالي التخصيب، مشددًا على أن أي تخفيف للعقوبات سيبقى مرهونًا بمدى التزام إيران الكامل
ببنود التفاهم المطروح.
وبحسب ما نقلته الصحيفة،
فإن الإطار الجديد يهدف إلى وقف العمليات القتالية بين جميع الأطراف المنخرطة في النزاع،
سواء الولايات المتحدة وحلفاؤها أو إيران ووكلاؤها في المنطقة، مع الإبقاء على حق إسرائيل
في الرد على ما تصفه بـ"التهديدات الوشيكة".


