كتب: عبد الرحمن سيد
نشرت وكالة
"مهر" الإيرانية" شبه الرسمية، الأحد، ما أسمته الشروط الخمسة لطهران
لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، والتي تمثل إطارها السياسي والدبلوماسي لإعادة صياغة
الأمن في غرب آسيا.
إيران تضع الشروط
الخمسة للسلام
تشمل هذه الشروط
وقف الحرب، رفع العقوبات، تحرير الأصول الإيرانية المجمدة، تعويض الخسائر، والحفاظ
على السيادة على مضيق هرمز، وهي مطالب لا تقتصر على كونها حقوقًا قانونية فحسب، بل
تشكل نموذجًا سياسيًا لإعادة تعريف النظام الأمني الإقليمي.
وتشير الوكالة إلى
أن إيران، على الرغم من مرور خمسة وسبعين يوما منذ اندلاع الحرب المفروضة الثالثة ووقف
هش لإطلاق النار، لم تخضع للتحالف العسكري الأمريكي والصهيوني، بل صعدت اليوم إلى منصة
التفاوض الدبلوماسي بصلابة وثقة، مستندة إلى قدراتها الداخلية وصمود شعبها الفريد،
مؤكدة أن هذه الشروط ليست مطالب قصوى، بل خارطة طريق نحو سلام عادل يضمن المصالح الوطنية
ويواجه تهديدات مصممة لإضعاف النظام الإيراني وهويته في المنطقة.
أولى هذه الشروط
هو وقف العدوان بالكامل على جميع الجبهات، فقد أظهرت العقود الطويلة من السياسات العدائية
الأمريكية وحلفائها أن أي وقف لإطلاق النار غالبًا ما يكون مؤقتًا، وأن واشنطن تسعى
دائما للحفاظ على حالة "لا حرب ولا سلام" لصالحها.
ترى إيران أن رفع العقوبات الاقتصادية والقانونية بالكامل شرط أساسي لأي تفاوض، فالعقوبات لطالما استخدمت كأداة ضغط في جيب البيت الأبيض، وقد أثبتت سياسة "الضغط الأقصى" فشلها الذريع في تحقيق أهدافها.
وعلى صعيد الأصول
الإيرانية المجمدة، تؤكد طهران أن نجاحها في استعادتها مؤخرًا من بعض البنوك في كوريا
الجنوبية يبرهن على فعالية الضغط الميداني في التفاوض، لكنها تشدد على ضرورة وضع هذه
الموارد كليًا ودون قيود تحت تصرف الجمهورية الإسلامية، لا سيما في ظل سجل الولايات
المتحدة في الاستيلاء على الأموال الإيرانية بحجج واهية، حيث لم تعد الوعود الشفهية
كافية لتحقيق العدالة الاقتصادية.
ويستكمل هذا الإطار
شرط تعويض الخسائر الناتجة عن الحرب المفروضة، التي لم تقتصر على الجبهة العسكرية،
بل طالت البنية التحتية الحيوية والمدنية في إيران، من المستشفيات والمدارس إلى المنشآت
النووية ومحطات الطاقة، ما يجعل التعويض المادي والمعنوي مطلبًا مشروعًا وضروريًا لضمان
استمرارية الدولة وحماية مصالحها الوطنية، وهو ما وثقته طهران أمام الأمم المتحدة.
وأكثر ما يثير التوتر
في هذه الشروط هو الاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الحيوي لطهران
أصبح نقطة مركزية للرسائل الإيرانية، حيث تؤكد أن أمن الخليج يجب أن يؤمنه دول المنطقة
دون تدخل قوى خارجية، وأن مرور السفن المسلحة إلى القواعد الأمريكية لم يعد ممكنًا.
تعكس سيطرة إيران
الاستراتيجية على المضيق قدرة الدولة على حماية مصالحها وموازنة القوى في المنطقة،
وتجعلها طرفًا لا يمكن تجاوزه في أي تسوية مستقبلية.
وتختم الوكالة بالإشارة
إلى أن هذه الشروط الخمسة تعكس مزيجا متوازنا من القوة العسكرية والصمود الدبلوماسي،
بما يؤكد قدرة إيران على فرض معادلة أمنية جديدة في المنطقة، ويبرهن على أن السلام
العادل لا يتحقق إلا عبر احترام السيادة الوطنية والمصالح الحيوية، بعيدًا عن سياسات
الإملاءات والضغوط الخارجية.



