أكد مسؤولون في دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس أنه لن يُسمح بخرق الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، أو المساس بحرمة المسجد وتهديد الهدوء داخله، بالتزامن مع تداول تقارير عن نوايا جماعات يهودية متطرفة إدخال قرابين إلى باحاته خلال الأعياد المقبلة.

ودعا مسؤولون ومعنيون بشؤون المسجد أهالي القدس إلى الحفاظ على الهدوء داخل الأقصى، والمساعدة في منع أي محاولة لفرض طقوس دينية مخالفة للوضع القائم في باحاته.

ويأتي النداء بعد أيام من إحباط محاولة لإدخال قربان حي إلى محيط المسجد، في واقعة أعادت إلى الواجهة مخاوف فلسطينية من استغلال الأعياد اليهودية لتنفيذ طقوس دينية داخل الأقصى أو في محيطه.

وكانت مجموعة تضم 21 شخصًا قد حاولت، يوم الجمعة الماضي، الوصول إلى المسجد الأقصى من جهة باب حطة، شمالي البلدة القديمة، وهي تحمل جديًا صغيرًا بنية ذبحه داخل الباحات، تزامنًا مع ما يعرف في التقويم اليهودي بـ“الفصح الثاني”.

وبحسب مصادر مقدسية، تمكن أفراد المجموعة من تجاوز الحاجز المعدني الأولي، قبل أن يغلق حراس المسجد التابعون لدائرة الأوقاف الإسلامية البوابة ويمنعوا تقدمهم إلى داخل الحرم.

وفي المقابل، أعلنت الشرطة الإسرائيلية توقيف 21 مشتبهًا به للتحقيق، قبل أن تأمر محكمة الصلح في القدس بإطلاق سراحهم، وهو قرار أيدته محكمة الاستئناف لاحقًا رغم اعتراض الشرطة.

ولا تبدو هذه المحاولة معزولة عن سياق أوسع، إذ قالت محافظة القدس إنها وثقت، خلال عيد الفصح اليهودي مطلع نيسان/أبريل الماضي، سبع محاولات لإدخال ما يسمى “قرابين الفصح” إلى المسجد الأقصى أو محيطه، في رقم وصفته بأنه الأعلى منذ عام 1967.

كما أعلنت الشرطة الإسرائيلية، في الأول من نيسان/أبريل، توقيف 14 شخصًا، بينهم قاصرون، داخل أزقة البلدة القديمة، بعدما عُثر بحوزتهم على جديان مخبأة في أكياس أو عربات أطفال.

وتتزامن التحذيرات من المساس بالوضع التاريخي في الأقصى مع اقتراب “يوم القدس”، الذي يبدأ مساء 14 أيار/مايو وينتهي مساء 15 أيار/مايو، ويشهد عادة تنظيم “مسيرة الأعلام” في البلدة القديمة، وسط مخاوف من أن ترافقه دعوات لزيادة الاقتحامات أو أداء طقوس داخل المسجد.

كما يليه عيد “شفوعوت” بين مساء 21 ومساء 22 أيار/مايو في إسرائيل، وهو من الأعياد اليهودية المرتبطة تقليديًا بالحج الديني، ما يجعله مناسبة حساسة في حسابات الأوقاف والجهات المقدسية التي تراقب نشاط جماعات “الهيكل”.

وقال مسؤولون بشؤون المسجد إن طواقم الأوقاف وحراس الأقصى يبذلون كل ما في وسعهم لمنع أي أفعال تمس حرمة المسجد أو تهدد الهدوء داخله، مؤكدين أن العمل سيستمر للحفاظ على النظام خلال أوقات الصلاة ومنع أي ممارسات مخالفة للوضع القائم.

ودعا المسؤولون أهالي القدس إلى المساعدة في صون الأجواء داخل المسجد، وتجنب أي سلوك قد يمنح السلطات الإسرائيلية ذريعة لتوسيع القيود أو إصدار مزيد من أوامر الإبعاد، مؤكدين أن الحضور اليومي إلى الأقصى يجب أن يبقى مرتبطًا بالصلاة والحفاظ على قدسية المكان.

وتخشى جهات مقدسية من أن تتحول محاولات إدخال القرابين من حوادث متفرقة إلى نمط متكرر، يُستخدم تدريجيًا لفرض وقائع رمزية جديدة داخل المسجد، بما يمس جوهر الوضع القائم ويزيد احتمالات التوتر في المدينة خلال الأسابيع المقبلة.