أثارت أوامر الإبعاد التي أصدرتها السلطات الإسرائيلية بحق الشيخين رائد صلاح وكمال الخطيب عن المسجد الأقصى موجة قلق في القدس الشرقية المحتلة، وسط مخاوف من أن تؤدي أي حوادث توصف بأنها “إخلال بالنظام” خلال صلاة الجمعة إلى توسيع نطاق هذه القرارات لتشمل مصلين وشخصيات دينية أخرى.

وجاءت القرارات بعد استدعاء رئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر الشيخ رائد صلاح، ورئيس لجنة الحريات الشيخ كمال الخطيب، للتحقيق، قبل تسليمهما أمرَي إبعاد عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع قابل للتمديد، فيما تحدثت مصادر محلية عن مؤشرات أو توقعات بتمديد الإبعاد إلى مدة قد تصل إلى ستة أشهر.

وبحسب ما نُقل عن التبريرات الواردة في القرار، فإن الإبعاد جاء على خلفية اعتبار وجود الشيخين في المسجد الأقصى قد يشكل خطراً على السلامة العامة والنظام العام، وذلك في أعقاب حوادث سُجلت خلال صلوات الجمعة الأخيرة، ووصفتها السلطات بأنها “إخلالات بالنظام”، وشارك في بعضها مصلون من فلسطينيي الداخل.

وقال الشيخ كمال الخطيب إن الاستدعاء بدأ باتصال هاتفي من جهة عرّفت نفسها بأنها من الشرطة، قبل أن يتسلم لاحقاً قرار الإبعاد، فيما اعتبر الشيخ رائد صلاح أن أمر المنع “باطل وظالم”، مؤكداً رفضه للتبريرات الأمنية التي ساقتها السلطات الإسرائيلية.

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من تصاعد أوامر الإبعاد عن المسجد الأقصى خلال الأشهر الأخيرة، إذ تحدثت تقارير فلسطينية وحقوقية عن مئات القرارات منذ بداية العام، شملت رجال دين وموظفين وصحفيين ومقدسيين، إلى جانب قيود متزايدة على دخول المصلين خلال المواسم الدينية.

وتشير معطيات محافظة القدس، بحسب تقارير نشرتها وكالة وفا والأناضول، إلى صدور أكثر من 250 قرار إبعاد منذ مطلع 2026، بينما تحدثت تقارير إعلامية لاحقة عن ارتفاع العدد خلال الأسابيع التالية.

وعلى وقع هذه الإجراءات، يبدي المقدسيون قلقهم من احتمال توسع موجة الإبعاد لتطال شرائح أوسع من المصلين، سواء من فلسطينيي الداخل أو من المقدسيين، في حال تكررت حوادث تُصنّفها السلطات الاسرائيلية على أنها إخلال بالنظام، خصوصاً خلال صلاة الجمعة التي تشهد عادة كثافة كبيرة داخل المسجد وفي محيط أبوابه.

ويرى مقدسيون أن أي حادثة فردية، حتى وإن كانت محدودة، قد تُستخدم لاحقاً ذريعة نت اسرائيل لفرض مزيد من القيود أو إصدار أوامر إبعاد جديدة، في وقت يعيش فيه المسجد الأقصى أصلاً تحت ضغط أمني وسياسي متزايد.

ودعا أهالي المدينة جموع المصلين، سواء القادمين من الداخل أو من سكان القدس، إلى الحفاظ على النظام داخل ساحات المسجد الأقصى، وتجنب أي سلوكيات سلبية قد تعرض المصلين للخطر أو تمنح السلطات الإسرائيلية مبررات إضافية لتوسيع لائحة الممنوعين من دخول المسجد.

وتخشى أوساط مقدسية من أن تتحول أوامر الإبعاد من إجراء فردي بحق شخصيات بعينها إلى أداة أوسع للضغط على المصلين، في حال لم يتم ضبط السلوك داخل المسجد ومحيطه، أو في حال تكررت حوادث يمكن تصنيفها أمنياً على أنها مساس بالنظام العام.

وتشير المخاوف المقدسية إلى أن الحفاظ على الهدوء داخل المسجد لم يعد مسألة تنظيمية فقط، بل بات مرتبطاً أيضاً بمنع توسيع أوامر الإبعاد، وحماية حق المصلين في الوصول إلى الأقصى، من دون تحويل الحوادث الفردية إلى عقوبات جماعية تطال أعداداً أكبر من رواده.