كتب: عبد الرحمن سيد
لم يعد المرور
عبر مضيق هرمز مجرد قرار ملاحي تحكمه خرائط البحر، بل بات خطوة محفوفة بحسابات سياسية
وعقوبات محتملة، في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
عقوبات بسبب دفع رسوم مرور لإيران
في هذا السياق،
وجهت واشنطن تحذيرًا حادًا لشركات الشحن، مؤكدة أن دفع أي مقابل مالي لإيران نظير تأمين
العبور الآمن قد يعرض تلك الشركات لعقوبات.
وجاء هذا التنبيه
عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي، ليعكس تصعيدًا جديدًا في صراع النفوذ الدائر
حول هذا الممر البحري الحيوي، وفقًا لما أوردته وكالة "أسوشيتد برس".
ويعد مضيق هرمز
شريانًا استراتيجيًا بالغ الأهمية، إذ تمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي
عالميًا خلال فترات الاستقرار، ما يجعله نقطة ارتكاز رئيسية في منظومة الطاقة العالمية.
غير أن الأوضاع
تغيرت بشكل جذري منذ 28 فبراير، عندما اندلعت مواجهات عسكرية شاركت فيها الولايات المتحدة
وإسرائيل، لترد إيران عبر استهداف السفن وتهديدها، وهو ما أدى فعليًا إلى تعطيل حركة
الملاحة التقليدية داخل المضيق.
ومع استمرار التوتر،
لجأت طهران إلى طرح مسارات بديلة لبعض السفن بالقرب من سواحلها، مقابل رسوم تفرض في
بعض الأحيان، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا واعتبرتها واشنطن محاولة لفرض واقع جديد داخل
الممر البحري.
ولم يقتصر التحذير
الأمريكي على المدفوعات النقدية فقط، بل شمل أيضًا أشكالًا أخرى مثل الأصول الرقمية،
وعمليات المقايضة، والمدفوعات غير المباشرة، بما في ذلك التبرعات أو التعاملات عبر
السفارات الإيرانية، مع التأكيد أن العقوبات قد تطال أي جهة تتورط في هذه المعاملات
بغض النظر عن طبيعتها.
وشدد مكتب مراقبة
الأصول الأجنبية في بيان رسمي، على أن المخاطر القانونية قائمة لكل من يسعى للحصول
على ضمانات مرور من إيران أو يقدم لها أي نوع من المدفوعات.
وبالتوازي مع هذه
التحذيرات، صعدت الولايات المتحدة إجراءاتها بفرض حصار بحري في 13 أبريل، استهدف منع
ناقلات النفط الإيرانية من مغادرة الموانئ، بهدف تقليص عائدات طهران النفطية التي تمثل
ركيزة أساسية لاقتصادها.
وأعلنت القيادة
المركزية الأمريكية أنه تم توجيه 45 سفينة تجارية للعودة منذ بدء تنفيذ الحصار، في
مؤشر واضح على تأثير هذه الإجراءات على حركة الملاحة في المنطقة.





