كتب: عبد الرحمن سيد

شهدت جدة انعقاد القمة الخليجية التشاورية، التي جمعت قادة دول مجلس التعاون لمناقشة التطورات الإقليمية الأخيرة، والتي تصاعدت معها التهديدات الإيرانية على دول المنطقة.

قمة جدة الخليجية التشاورية

جاءت قمة جدة الخليجية التشاورية في توقيت حساس، حيث أكدت الاجتماعات على أهمية التضامن العسكري والدبلوماسي لمواجهة أي اعتداءات، واستعادة الاستقرار والأمن في الخليج العربي والمنطقة الأوسع.

وأكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، أن الاجتماع تناول الاعتداءات الإيرانية السافرة التي طالت دول المجلس والمملكة الأردنية الهاشمية، وما نتج عنها من خسائر بشرية ومادية، مشددًا على ضرورة إيجاد مسار دبلوماسي جاد يعالج مصادر القلق ويضمن استقرار المنطقة على المدى الطويل.

وأضاف البديوي أن القمة تعكس حرص المملكة العربية السعودية على تعزيز التضامن الخليجي وتنسيق المواقف لمواجهة التحديات الإقليمية.

وشدد القادة خلال القمة على أن حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها لا يمس، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وأن أي اعتداء على دولة عضو يعد اعتداء على جميع الدول الأعضاء، كما نصت اتفاقية الدفاع المشترك.

وأشادوا بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من كفاءة واستعداد في التصدي للهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة، والحفاظ على أمن الدول ومقدرات شعوبها.

ولم يقتصر النقاش على الجانب الأمني فحسب، بل تناول القادة أيضًا القدرة على التعافي وإعادة تأهيل البنية التحتية، خاصة منشآت الطاقة المتضررة، والعمل على ضمان استمرارية الإمدادات وتعزيز التعاون في سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية وقطاع الطيران.

كما أعربوا عن رفضهم القاطع لأي إجراءات من شأنها تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز أو فرض رسوم على عبور السفن، مؤكدين أهمية عودة الوضع في المضيق إلى طبيعته قبل فبراير 2026.

وفي ختام القمة، أكد القادة على ضرورة تكثيف التكامل العسكري بين دول المجلس، بما في ذلك الإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية، لتعزيز قدرة دول الخليج على الردع وحماية سيادتها وأمن شعوبها في مواجهة أي تهديدات مستقبلية.

وغادر جدة عدد من قادة المنطقة عقب انتهاء القمة، بينهم الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ولي عهد الكويت الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، في مشهد يعكس الانسجام الخليجي والتعاون الوثيق بين الدول الأعضاء.