كتب: عبد الرحمن سيد

لم تعد الممرات البحرية مجرد خطوط عبور، بل أصبحت مفاتيح لفهم توازنات القوة العالمية، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع الحسابات العسكرية في مشهد معقد.

وفي هذا السياق، جاء تحذير مستشار المرشد الأعلى الإيراني، علي أكبر ولايتي، ليعكس تصعيداً لافتاً، مشيراً إلى أن أي اضطراب في مضيق هرمز قد لا يبقى محصوراً في نطاقه الجغرافي، بل قد يمتد ليشمل ممرات استراتيجية أخرى مثل مضيق ملقا، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيداً تهدد استقرار التجارة العالمية.

مضيف باب المندب

وقد نقلت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ" هذه التصريحات في توقيت حساس، أعقب إعلان طهران إغلاقاً كاملاً للمضيق، في خطوة تعكس حالة من التوتر المتصاعد قبيل انتهاء هدنة هشة مع الولايات المتحدة، وهو ما عزز المخاوف بشأن أمن سلاسل الإمداد العالمية.

هذا التصعيد لا يمكن فصله عن رؤية أوسع عبر عنها ولايتي، حيث أشار إلى أن مفهوم الأمن البحري لم يعد خاضعاً لقوى خارجية، بل بات مرتبطاً بتوازنات إقليمية جديدة، لافتاً إلى أن تأثير هذه المعادلة يمتد أيضاً إلى مضيق باب المندب، الذي يبرز هنا بوصفه “مضيف باب المندب” كأحد أبرز النقاط الحساسة في شبكة الملاحة الدولية ومن هذا المنطلق، يتضح أن أي توتر في هذا المضيق لا يعد حدثاً معزولاً، بل جزءاً من سلسلة مترابطة من التفاعلات التي قد تعيد رسم خريطة الشحن البحري عالمياً، خاصة مع تصاعد الحديث عن دور القوى المحلية في التحكم بمفاتيح هذه الممرات الحيوية.

وبينما تتسارع الأحداث، يكشف التذبذب في القرار الإيراني من إعادة فتح مضيق هرمز إلى إغلاقه خلال أقل من 24 ساعة عن حالة من عدم الاستقرار في إدارة الأزمة، ما يضيف طبقة جديدة من القلق للأسواق العالمية التي تعتمد بشكل كبير على هذا الشريان الحيوي لنقل الطاقة.

ويرى محللون أن هذه التطورات تدفع العديد من الدول إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها البحرية، خصوصاً مع احتمال انتقال التوتر إلى مضيق ملقا، الذي يشكل حلقة وصل أساسية بين آسيا والشرق الأوسط وأوروبا، ما يعني أن أي اضطراب فيه قد يضاعف من تعقيد المشهد الاقتصادي العالمي.

ومع امتداد هذا القلق إلى أكثر من نقطة بحرية، تتبلور صورة أوسع لأزمة قد تتجاوز حدود المنطقة، حيث تتزايد المخاوف من “تفاعل متسلسل” بين هذه الممرات الاستراتيجية، بما في ذلك "مضيف باب المندب"، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات عميقة في حركة التجارة والطاقة على حد سواء.