فرضت السلطات السورية حظر تجول شامل في مدينة السويداء جنوبي البلاد، اعتبارًا من صباح الثلاثاء وحتى إشعار آخر، في أعقاب مواجهات دموية أوقعت نحو 100 قتيل منذ اندلاعها يوم الأحد، وفق ما أعلن قائد الأمن الداخلي بالمحافظة.
ودعا القائد الأمني سكان المدينة إلى التزام منازلهم، مشددًا على ضرورة منع المجموعات المسلحة من استخدام المباني السكنية كمواقع للاشتباك، وطالب المرجعيات الدينية والفصائل المحلية بـ"تحمّل مسؤولياتهم الوطنية والإنسانية والتعاون الكامل مع قوات الأمن".
ومن جهتها، أعلنت وزارة الدفاع السورية أنها تلاحق "المجموعات الخارجة عن القانون" التي انسحبت إلى وسط المدينة، بينما تقدمت قوات الجيش نحو مركز السويداء بعد معارك عنيفة أسفرت عن مقتل 99 شخصًا، بينهم 60 درزيًا و14 عنصرًا من الأمن، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وأفادت مصادر محلية بأن الجيش يحاول استعادة السيطرة على 5 بلدات سيطرت عليها فصائل مسلحة قالت السلطات إنها "لا تحمل عقيدة وطنية" وتلقى دعمًا من بعض عشائر البدو، حسبما صرح باسم فخر، الناطق باسم حركة رجال الكرامة لوكالة فرانس برس.
وفي تطور لافت، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قصف دبابات سورية قرب قرية سميع في محافظة السويداء، في أول تدخل مباشر منذ اندلاع الاشتباكات، محذرًا الحكومة السورية من استهداف الطائفة الدرزية.
وأكدت مصادر من حركة رجال الكرامة وجود مفاوضات جارية بين وجهاء السويداء وممثلين عن الأمن العام ووزارة الدفاع، في محاولة للتوصل إلى اتفاق تهدئة. وقالت الرئاسة الروحية للدروز، المرتبطة بالشيخ حكمت الهجري، إنها تطالب بـ"وقف فوري لإطلاق النار"، مؤكدة أن "السويداء يجب أن تُدار من أبنائها، ضمن سيادة الدولة والقانون".
وتسلط هذه الأحداث الضوء على التحديات الأمنية التي تواجهها الحكومة الانتقالية بقيادة الرئيس أحمد الشرع، الذي تولى الحكم بعد إطاحة بشار الأسد في ديسمبر 2024، وكانت البلاد قد شهدت أحداثًا مماثلة في الساحل السوري وريف دمشق خلال الشهور الماضية، في مؤشر على هشاشة الوضع الأمني، رغم وعود الحكومة بإعادة الاستقرار.


