كتب: عبد الرحمن عطية

في تصعيد جديد للأزمة النووية بين إيران والغرب، أصدرت كل من فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة بيانا مشتركا، الاثنين، أعربت فيه عن إدانتها الشديدة لما وصفته بـ"التهديدات غير المقبولة" التي وجهت إلى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل جروسي، وذلك على خلفية الانتقادات الإيرانية له بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة على منشآت نووية داخل إيران.

اتهامات متبادلة وتهديدات ضد مدير الوكالة الذرية

وجاء في البيان أن الدول الثلاث "تدين بشكل قاطع أي تهديدات تمس استقلال ومهنية الوكالة الدولية للطاقة الذرية"، مؤكدين دعمهم الكامل لجروسي وللدور المحوري الذي تلعبه الوكالة في ضمان سلمية البرنامج النووي الإيراني.

تأتي هذه التصريحات بعد تصويت البرلمان الإيراني الأسبوع الماضي لصالح تعليق التعاون مع الوكالة، في خطوة وصفت بأنها رد مباشر على موقف جروسي "المتراخي"، وفق وصف طهران، تجاه الضربات التي استهدفت أراضيها.

واتهم مسؤولون إيرانيون، بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي، المدير العام للوكالة بـ"التحيز" و"السعي الخفي لتبرير العدوان"، واعتبروا إصراره على زيارة المواقع المستهدفة "خطوة استفزازية تنم عن نوايا مبيتة".

في المقابل، نفت طهران رسميا أي نية أو محاولة لتهديد جروسي أو طاقمه، حيث أكد السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، في مقابلة مع شبكة "CBS" الأميركية أن "جميع المفتشين يعملون داخل إيران في بيئة آمنة ومحترمة، ولم يتم توجيه أي تهديد لهم".

وتأتي هذه التطورات وسط تقارير إعلامية أثارت الجدل، منها ما نشرته صحيفة "كيهان" الإيرانية المحافظة، متهمة جروسي بالتجسس لصالح إسرائيل ومطالبة بإعدامه، وهي تصريحات أثارت موجة من القلق الدولي بشأن مستقبل العلاقة بين إيران والوكالة، واحترام المعايير الدولية لحماية المسؤولين الدوليين.

تتزامن هذه التوترات مع تصاعد القلق الأوروبي من احتمال انسحاب إيران كليا من منظومة التعاون النووي، الأمر الذي ينذر بانهيار ما تبقى من التفاهمات التقنية، ويهدد بانزلاق الملف النووي الإيراني إلى مواجهة مفتوحة، دبلوماسيا وربما أمنيا.