كتبت – هاجر هشام : خاص بمصر


فتيات العنب، هكذا أُطلق على مجموعة من الفتيات المراهقات من قرية كفر السنابسة بمحافظة المنوفية، اللواتي لقين حتفهن في حادث سير مروع على الطريق الإقليمي بمركز أشمون يوم الجمعة 27 يونيو 2025، ذلك الحادث، الذي أودى بحياة 19 فتاة وسائق الميكروباص، ترك ألمًا عميقًا في قلوب المصريين، خاصة مع كشف قصصهن المؤثرة عن كفاحهن لتحقيق أحلام بسيطة، دعونا نتعرف معكم على شهادة الناجية حبيبة، والإجراءات الحكومية لمواجهة هذه الفاجعة، مع نصائح لتعزيز السلامة المرورية.


تفاصيل حادث فتيات العنب المأساوي


وقع الحادث عندما اصطدمت شاحنة نقل ثقيل بميكروباص يقل فتيات العنب أثناء توجههن إلى مزرعة في مدينة السادات لجمع العنب مقابل أجر يومي يتراوح بين 120 و130 جنيهًا، حيث كشفت تحقيقات النيابة العامة أن سائق الشاحنة تجاوز الحاجز الفاصل بين الاتجاهين، مما تسبب في التصادم المروع، ونتج عن الحادث مصرع 19 شخصًا، بينهم 18 فتاة، معظمهن مراهقات، وإصابة ثلاث أخريات، اثنتان منهن في حالة حرجة، كما وأثبتت التحاليل أن السائق كان تحت تأثير المواد المخدرة، مما زاد من غضب الأهالي والرأي العام.




شهادة حبيبة الناجية من مأساة فتيات العنب


تحدثت حبيبة، إحدى الناجيات، من داخل المستشفى عن لحظات الحادث المرعبة، حيث كانت تتحدث مع ابنة خالها شروق قبل أن تجد نفسها ملقاة على الأسفلت، وحبيبة، التي بدأت العمل في المزرعة لتغطية تكاليف دراستها للالتحاق بكلية التجارة، فقدت ابنة خالها وبعض قريباتها في الحادث، وطالبت بمحاسبة السائق وإصلاح الطريق الإقليمي، الذي يعاني من سوء الحالة منذ عامين، مشيرة إلى أنها لن تعود للعمل في المزارع بعد هذه التجربة المؤلمة.


ردود الفعل الرسمية والشعبية


أثار حادث فتيات العنب موجة حزن عارمة في مصر، حيث نعى وزير الأوقاف أسامة الأزهري الضحايا، داعيًا إلى تعزيز الوعي المروري، بينما وجهت انتصار السيسي، قرينة الرئيس، الهلال الأحمر بتقديم الدعم النفسي والمادي لأسر الضحايا، كما أمر الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيادة التعويضات إلى 100,000 جنيه لكل حالة وفاة و25,000 جنيه للإصابات، وتعهد وزير النقل كامل الوزير بمراجعة حالة الطريق، بينما دعا رئيس مجلس النواب حنفي جبالي لجنة النقل لإعداد تقرير شامل عن الحادث.


وعلى مواقع التواصل، عبّر المصريون عن صدمتهم، حيث وصفت إحدى التدوينات الفتيات بـ"عرائس المنوفية"، مشيرة إلى أحلامهن البسيطة التي تبخرت، من الزواج إلى إكمال التعليم.


قصص مؤلمة من قرية كفر السنابسة


كانت فتيات العنب، اللواتي تربط معظمهن علاقات قرابة، يعملن لدعم أسرهن أو تمويل تعليمهن، وإحدى الأمهات روت كيف استيقظت ابنتها (16 عامًا) دون إفطار للحاق بالميكروباص، لتعود جثة هامدة، في حين كان هناك أربع من الضحايا كن ينتظرن نتيجة الشهادة الإعدادية في المنوفية، وعلمن بنجاحهن بعد وفاتهن، مما زاد من مأساة الأهالي، وشهدت مراسم الجنازة تجمع المئات في مشهد مهيب، حيث ردد الأهالي "لا إله إلا الله" وسط دموع الحزن.


مطالب بتحسين السلامة المرورية


أشار المجلس القومي لحقوق الإنسان إلى أن الحادث يكشف غياب بيئة عمل آمنة للفتيات في المناطق الريفية، مطالبًا بتوفير وسائل نقل آمنة وحماية اجتماعية، كما طالب نواب البرلمان بتطوير الطريق الإقليمي وتشديد الرقابة على سائقي النقل الثقيل. وأطلق