كتب .. مصطفى محمود

لقي ما لا يقل عن 50 من عمال التعدين مصرعهم، جراء انهيار منجم تقليدي للتنقيب عن الذهب في منطقة هويد الصحراوية، الواقعة بين مدينتي عطبرة وهيا، في حادث يُعد من أسوأ كوارث التعدين التقليدي التي يشهدها السودان في السنوات الأخيرة.

ونقلت صحيفة "الراكوبة" عن مصادر محلية وشهود عيان أن الحادث وقع أمس السبت، نتيجة انهيار كميات ضخمة من الرمال والصخور على عدد كبير من العمال أثناء تنقيبهم داخل منجم بدائي، في منطقة تشهد نشاطًا مكثفًا للتعدين الأهلي غير المنظم.

وأوضح الشهود أن عمليات الإنقاذ ما زالت مستمرة، وسط إمكانات محدودة للغاية، في ظل غياب المعدات الثقيلة والكوادر الفنية المتخصصة، مما يعرقل جهود انتشال الجثث والمصابين من تحت الأنقاض.

وأعادت هذه الكارثة المأساوية إلى الواجهة التحذيرات المتكررة بشأن ضعف الرقابة الرسمية على قطاع التعدين التقليدي، وتدهور إجراءات السلامة المهنية في مواقع التنقيب الأهلي، الذي يمثل مصدر دخل رئيسي لآلاف السودانيين، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الاقتصادية بالبلاد.

وكانت نفس المنطقة قد شهدت حادث انهيار مشابه في أبريل الماضي، أسفر عن إصابات وخسائر مادية، ما أثار حينها مطالبات بتنظيم النشاط التعديني في الإقليم.

وطالب أهالي الضحايا وناشطون حقوقيون بـفتح تحقيق عاجل ومستقل في أسباب الانهيار، إلى جانب تنظيم بيئة العمل في التعدين الأهلي، وتوفير وسائل الحماية والإنقاذ في المناطق النائية، وفرض رقابة صارمة على عمليات التنقيب العشوائي.

ويُنتشر التعدين التقليدي للذهب في معظم ولايات السودان، لكنه غالبًا ما يتم دون إشراف حكومي مباشر، ما يجعله من أكثر القطاعات تكرارًا للحوادث وسقوطًا للضحايا، وسط تقاعس رسمي مزمن عن تقنينه وتنظيمه.