كتب .. مصطفى محمود
أفادت مصادر دبلوماسية مطلعة بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعثت برسائل مباشرة إلى طهران تؤكد فيها أن الضربات العسكرية الأخيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية ليست مقدمة لحملة أوسع، ولا تهدف إلى تغيير نظام الحكم في الجمهورية الإسلامية.
ونقلت شبكة "سي بي إس" الأميركية عن هذه المصادر قولها، إن واشنطن حرصت على توضيح موقفها للقيادة الإيرانية بشكل عاجل، غداة الهجمات التي استهدفت مواقع استراتيجية في أصفهان ونطنز وفوردو، مشيرة إلى أن العملية العسكرية "هي كل ما كان مخططا له" ولا نية لاستمرارها، في محاولة واضحة لخفض حدة التوتر ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة يصعب احتواؤها.
من جهتها، أكدت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن المبعوث الأميركي الخاص إلى إيران، ستيف ويتكوف، كُلّف بمهمة نقل هذه الرسائل إلى المسؤولين الإيرانيين عبر قنوات اتصال غير معلنة، في مسعى لفتح نافذة دبلوماسية تبقي على احتمالية التوصل إلى تفاهمات تمنع المزيد من التصعيد.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز في إدارة ترامب أن البيت الأبيض "حرص على إبلاغ إيران بأن الضربة كانت محدودة ومقصودة"، وأن الولايات المتحدة "لا تنوي إطلاق حملة عسكرية واسعة أو تنفيذ مخطط يستهدف إسقاط النظام في طهران"، في محاولة لإظهار أن الغرض من العملية هو "ردع إيران لا أكثر".
ويأتي هذا الموقف الأميركي بعد ساعات من أعنف هجوم أميركي معلن على الأراضي الإيرانية منذ عقود، والذي طال منشآت تخصيب اليورانيوم ومراكز نووية حساسة، في ظل احتدام المواجهة العسكرية بين طهران وتل أبيب، والتي وصلت إلى ذروتها خلال الأيام الماضية.
وفي السياق ذاته، كشفت مصادر في الإدارة الأميركية عن أن البيت الأبيض سبق له رفض خطة إسرائيلية تضمنت اقتراحاً باغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وهو ما اعتُبر مؤشراً على رغبة واشنطن في تفادي دخول صراع مباشر لا يمكن التحكم في مآلاته.
ورغم تعرض ترامب لانتقادات داخلية ودولية على خلفية التصعيد الأخير، شدد مسؤولون في البيت الأبيض على أن "الولايات المتحدة لا تريد حرباً شاملة مع إيران"، لكنها "لن تتهاون في حماية قواتها ومصالحها في الشرق الأوسط"، بحسب تعبيرهم.
وتأتي هذه التطورات في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي هجماته على أهداف إيرانية داخل العمق الإيراني، بينما ردت طهران بإطلاق دفعات من الصواريخ والطائرات المسيرة نحو مواقع إسرائيلية، في أكبر مواجهة مباشرة بين الجانبين حتى الآن.
وفي أول رد رسمي من طهران، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده "تحتفظ بحق الرد الكامل" على أي عدوان جديد، مشيراً إلى أن إيران "لن تقف مكتوفة الأيدي إذا استمر العدوان الإسرائيلي أو الأميركي"، في إشارة إلى احتمال تطور الصراع إلى مرحلة أكثر خطورة.






