على غير العادة لن تقيم حركة حماس هذا العام أي فعاليات احتفالية بمناسبة ذكرى تأسيسها نظرا لاستمرار الحرب التي يشهدها القطاع منذ أكثر من شهرين والتي تسببت في مقتل ما لا يقل عن 17  ألف فلسطيني أغلبهم من المدنيين.

ومع غياب أي أفق لوقف الحرب والتوصل لتسوية سياسية شاملة ينقسم الفلسطينيون لاسيما في الضفة وغزة بين مشكك في مدى نجاح حماس في الالتزام بوعوده بالدفاع عن الشعب الفلسطيني لاسيما مع عودة الاحتلال الى غزة وبين مدافع عن توجهات الحركة الأخيرة.

جدير بالذكر هنا أن الدعم الكبير الذي حظيت به حماس خلال الساعات الأولى من الهجوم داخل العمق الإسرائيلي بدأ تدريجيا بالتراجع نتيجة الدمار غير المسبوق الذي لحق بالقطاع المحاصر وفقدان الآلاف من المدنيين بين قتلى ومفقودين.

وأظهرت عديد من مقاطع الفيديو التي تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا تعالي الأصوات داخل غزة ضد قيادات حماس بسبب ما آل إليه الوضع ونزوح أكثر من مليوني ساكن باتجاه الجنوب.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني باسم برهوم، أن بعض قيادات حماس تتعامل مع مخطط الاحتلال في مسألة تهجير الفلسطينيين في قطاع غزة وسياسة التطهير العرقي التي تمارسها قوات الاحتلال وكأنه أمر طبيعي، وأمام كل ذلك تتغنى من خلال تصريحاتها أن الطوفان سيعم العالم.

وتداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي مقطع يظهر مقاطعة أحد المواطنين الفلسطينيين يقاطع كلمة المتحدث الرسمي لحماس قائلا "حسبي الله عليكي يا حماس اشكيكي لله يا حماس".

وبحسب المحلل السياسي الفلسطيني حسن سوالمة فإن تراجع الدعم الشعبي لحماس داخل غزة مقارنة بالأسبوع الأول لطوفان الأقصى يعود أساسا للوضع المأساوي غير المسبوق الذي وصل اليه القطاع.

ويضيف سوالمة أن غياب استراتيجية اتصالية واضحة لحماس مع الغزيين تسببت في تفاقم أزمة الثقة بين الطرفين حيث تراجع بشكل كبير ظهور قيادات حماس خلال الأيام القليلة الماضية التي كانت الأصعب منذ اندلاع الحرب.

وبحسب سوالمة فإن انتشار الشائعات بخصوص استيلاء بعض النشطاء المحسوبين على حماس على بعض المساعدات ساهم في تأجيج جزء من الرأي العام الغزي ضد حماس.

وكان استطلاع للرأي أجري قبل الحرب قد كشف أنه قبل هجمات 7 أكتوبر كان 67 في المئة من فلسطينيي غزة لا يثقون أو قلما يثقون بحماس.

وبحسب الباحثة الباحثة  الفلسطينية أماني جمال فأن الفلسطينيين يعزون معاناتهم إلى "الاحتلال" الإسرائيلي و"تسلط" حماس في آن واحد.