كتب .. مصطفى محمود
أعلنت وكالة تسنيم الإيرانية، اليوم الخميس، صدور قرار من المرشد الإيراني علي خامنئي، بتعيين العميد محمد كرمي قائدًا للقوات البرية في الحرس الثوري الإيراني، خلفًا للواء محمد باكبور الذي تولى منصب القائد العام للحرس الثوري.
وجاء في نص المرسوم الصادر عن خامنئي التشديد على "الارتقاء بالقدرات الشاملة وزيادة الجاهزية في مختلف القطاعات"، في إشارة إلى أهمية تأهيل القوات البرية لمواجهة ما وصفه البيان بـ"التحديات الأمنية المعقدة"، خاصة في ظل التوتر العسكري المتصاعد مع إسرائيل.
من هو العميد محمد كرمي؟
ويمتلك العميد كرمي سجلًا طويلًا في الخدمة الميدانية، خصوصًا في المناطق الحدودية الملتهبة جنوب شرق إيران، حيث شغل سابقًا منصب قائد مقر القدس التابع للقوات البرية للحرس، المسؤول عن تأمين المحافظات الحدودية مثل سيستان وبلوشستان، المعروفة بنشاط الجماعات المسلحة والاضطرابات الأمنية.
و تولى منصب محافظ سيستان وبلوشستان بين عامي 2022 و2024 في خطوة وُصفت حينها بأنها غير تقليدية بزج قيادي عسكري في منصب مدني رفيع، حيث ركز كرمي خلال تلك الفترة على فرض "الأمن أولًا"، وتنسيق الجهود لمكافحة التسلل من أفغانستان بعد سيطرة طالبان.
ويعرف كرمي بتصريحاته المتشددة، حيث وصف في أكثر من مناسبة "العدو الداخلي بأنه أخطر من الخارجي"، في إشارة ضمنية إلى تشديد القبضة الأمنية على الحركات المعارضة داخل إيران، خاصة في مناطق الأقليات العرقية.
ويمثل تعيين كرمي في هذا المنصب العسكري الحساس تعبيرًا واضحًا عن تصاعد نفوذ "تيار العسكر المحافظين" داخل مفاصل صنع القرار الإيراني، لاسيما مع استمرار المواجهة مع إسرائيل، التي شهدت تصعيدًا غير مسبوق مؤخرًا تخللته ضربات صاروخية وهجمات بطائرات مسيرة متبادلة بين الجانبين.
وتجدر الإشارة إلى أن كرمي مدرج ضمن قوائم العقوبات الدولية الصادرة عن الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وكندا، وأستراليا، بسبب دوره في قمع التظاهرات وأحداث العنف التي شهدتها بعض الأقاليم الإيرانية.


