في مشهد غير مألوف منذ أكثر من عقدين، توغلت الدبابات الإسرائيلية في مدينة جنين، شمال الضفة الغربية، تحديدًا في حي "الجابريات"، وذلك عقب قصف مبانٍ سكنية، مما أجبر عشرات الآلاف من الفلسطينيين على النزوح قسرًا عن منازلهم.

وأكد الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي أنه يعمل على توسيع عملياته في مختلف محافظات الضفة الغربية، مستهدفًا ما وصفها بـ"معاقل المسلحين" الذين يتهمهم بتلقي تمويلات من إيران.

وأوضح البيان أن القوات الإسرائيلية، بالتعاون مع جهاز الأمن الداخلي وحرس الحدود، "تواصل عمليات مكافحة الإرهاب في شمال السامرة (الضفة الغربية) وتوسّع أنشطتها الهجومية في المنطقة"، مؤكدًا أن "وحدة دبابات ستعمل في جنين كجزء من الجهد الهجومي".

ووفقًا لإذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن "هذه هي المرة الأولى منذ عملية (السور الواقي) عام 2002 التي تبدأ فيها الدبابات الإسرائيلية بالعمل داخل مخيم جنين وطولكرم.

وقد تم توثيق استعداداتها في المنطقة، حيث تتألف القوة التي ستدخل المخيم من سرية دبابات واحدة تابعة للواء المدرعات 188. ويستعد الجيش للبقاء لفترة طويلة داخل المخيم، مع نشر كتيبة ثابتة ستواصل العمليات في جنين دون تحديد مدة زمنية".

من جانبه، كشف وزير الأمن الإسرائيلي، يواف كاتس، أن العملية العسكرية أسفرت عن تهجير 40 ألف فلسطيني من مخيمات جنين، نور شمس، وطولكرم، حيث باتت هذه المخيمات شبه خالية من سكانها.

وفي السياق ذاته، توعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بشن عمليات عسكرية أوسع نطاقًا في الضفة الغربية، وذلك ردًا على تفجيرات الحافلات التي شهدتها تل أبيب يوم الخميس.

وأدى التصعيد العسكري الإسرائيلي إلى نزوح عشرات الآلاف من الفلسطينيين من مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية، حيث استهدفت العمليات الإسرائيلية العديد من المنازل والمنشآت الحيوية.

وتسود حالة من القلق والتوتر بين آلاف العائلات الفلسطينية، وسط مخاوف من أن يستمر التصعيد لفترة طويلة، مما سيؤثر بشكل كبير على حياتهم اليومية.

وفي هذا السياق، أعلنت بلدية طولكرم أن أكثر من 90% من سكان مخيمي طولكرم ونور شمس اضطروا إلى النزوح بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية.

كما أشارت تقديرات رسمية إلى أن نحو 90% من سكان مخيم جنين نزحوا قسرًا، متوجهين إلى بلدات وقرى أخرى في محافظة جنين.

ووفقًا لمصادر محلية، دمّر الجيش الإسرائيلي أكثر من 470 منزلًا ومنشأة منذ بدء عملياته العسكرية في جنين في 21 يناير/كانون الثاني الماضي.