كتبت – هاجر هشام : خاص بمصر

ما هي قصة سفاح الإسكندرية التي هزت أركان المجتمع المصري، والتي عادت إلى الأذهان فصولًا من تاريخ الجريمة المصرية المظلم؟ حيث كشفت تحقيقات موسعة عن تورط محامٍ في سلسلة جرائم قتل بشعة، ليُلقب بـ "سفاح المعمورة" الذي استغل مهنته في القانون للتستر على جرائمه، قام بدفن ضحاياه داخل شقته المستأجرة في منطقة المعمورة بالإسكندرية، في محاكاة مروعة لأسلوب العصابة الشهيرة "ريا وسكينة".


قصة سفاح الإسكندرية محامي المعمورة


بعد حادث الإسكندرية الأخير على الطريق الصحراوي، تفجرت قضية سفاح الإسكندرية بعد بلاغ تلقته الأجهزة الأمنية من سيدة تدعى "هـ.ع"، أفادت بتغيب شقيقتها "س.ع" منذ عدة أشهر، وأن آخر تواصل كان مع المحامي "ن.م" (51 عامًا)، الذي كان يتولى قضية خاصة بها، فقد تزايدت شكوك السيدة مع اختفاء المحامي نفسه وتوقف هاتفه، لتبدأ الشرطة تحرياتها المكثفة.


وبإذن من النيابة العامة، داهمت الشرطة شقة المتهم في منطقة المعمورة، لتصدم بواقع مروع، وبعد تفتيش دقيق وحفر في أرضية الشقة، لستم العثور على ثلاث جثث مدفونة بعناية، كانت إحداها لشقيقة المبلغة "س.ع"، حيث كشفت التحقيقات الأولية أن الضحايا هن سيدات كن على علاقة بالمتهم، وأنه قام بقتلهن والتخلص من جثثهن في الشقة.


من هو سفاح المعمورة؟


المتهم "ن.م"، محامٍ ينحدر من محافظة كفر الشيخ، حاصل على ليسانس الحقوق عام 1994، وكشفت التحريات الأمنية عن تاريخه المضطرب وسلوكه العدواني، بالإضافة إلى تورطه في اعتداءات سابقة على موكلين،  "سفاح الإسكندرية" كما بات يُعرف، استغل ذكائه ومهنته القانونية للإيقاع بضحاياه، قبل أن يحول شقته في قلب منطقة المعمورة البلد بالإسكندرية، إلى وكر للرذيلة ومقبرة لضحاياه، في قصة تقشعر لها الأبدان، 




شقة المحامي السفاح مكتب أم مقبرة؟


استأجر المتهم شقة بالطابق الأرضي بحجة استخدامها كمكتب لمقابلة موكليه، لكن الحقيقة كانت أبعد ما يكون عن ذلك، حيث تحولت الشقة إلى مكان للعلاقات النسائية المشبوهة، ومن ثم مسرح لجرائمه البشعة.


الجريمة الأولى زواج عرفي


أولى ضحايا "سفاح الإسكندرية" كانت سيدة تزوجها بعقد عرفي، وبعد فترة، نشبت بينهما خلافات حادة، ليقرر المتهم إنهاء حياتها بطريقة مروعة وإخفاء جثتها داخل الشقة.


الضحية الثانية الموكلة


لم يكتفِ القاتل بجريمته الأولى، فبعد فترة استدرج موكلته إلى الشقة ذاتها، لتلقى المصير نفسه، ولكن الدافع هذه المرة كان بسبب خلاف مالي انتهى بمقتلها على يديه، وكما فعل مع الضحية الأولى، قام بلف جثتها في أكياس بلاستيكية مشمعة، مستخدما مادة لاصقة لمنع انتشار الروائح، ودفنها بجانب الزوجة العرفية.


الصرخة التي كشفت المستور


الأشهر مرت والقاتل يظن أن جرائمه ستظل طي الكتمان، حتى جاءت اللحظة الحاسمة، حيث كان هناك فتاة أخرى متزوجة من المحامي بعقد عرفي، ودخلت إلى غرفة في الشقة كان يمنعها من دخولها، لتتفاجأ بمشهد مرعب، وهي جثث ملفوفة ومدفونة داخل الغرفة، وهنا لم تستطع الفتاة السيطرة على صدمتها وأطلقت صرخة مدوية، وصلت إلى آذان الجيران الذين هرعوا إلى المكان وأبلغوا الشرطة فورا.


مفاجأة العصافرة


بعد الكشف عن الجثتين في المعمورة، لم تتوقف التحقيقات، لتكشف عن مفاجأة أخرى، تبين أن المتهم استأجر شقة أخرى في منطقة العصافرة، وهي أيضًا مسرح لجريمة قتل أخرى، وتوجهت الشرطة إلى المكان، وهناك تم العثور على جثة ثالثة لرجل مدفونة في أرضية الشقة.


والضحية الثالثة كان رجلا تم الإبلاغ عن تغيبه في وقت سابق، وبعد تحليل علاقته بالمتهم، تبين أنه كان ضحية جديدة لمخطط القتل الممنهج الذي اتبعه المحامي السفاح.


التحقيقات مستمرة والمفاجآت تتوالى


النيابة العامة أمرت بتشريح الجثث لتحديد أسباب الوفاة وتوقيتها، كما أمرت بتوسيع دائرة التحقيق للكشف عن ملابسات الجرائم ودوافع المتهم.


وأضافت المصادر أن المتهم استخدم أساليب دقيقة ومتطورة في إخفاء جرائمه، محاولاً منع اكتشافها لأطول فترة ممكنة، وأوضحت التحقيقات أنه اتبع طريقة دفن مدروسة بعناية، حيث قام بحفر أرضيات الغرف ووضع الجثث داخلها، ثم أغلق الفتحات بمواد عازلة لمنع انبعاث أي روائح.


وأكد خبراء الطب الشرعي أن هذه المواد العازلة ساهمت بشكل كبير في تأخير تحلل الجثث، مما جعل تحديد وقت الوفاة الدقيق أمراً بالغ الصعوبة، وأضاف تعقيداً إضافياً على عملية التحقيق.


وعلى الرغم من كل محاولات المتهم الدؤوبة لإخفاء جرائمه البشعة، إلا أن صرخة الفتاة التي اكتشفت الجثث كانت كافية لكشف المستور، إلا أن هذه الصرخة، التي وصفت بأنها "هزت أركان المعمورة"، أنهت مسيرة القتل المروعة للمتهم وأدت إلى اعتقاله.


المتهم يعيد تمثيل الجريمة 


وأفادت مصادر مطلعة أكدت أن المتهم، بدا عليه الارتباك والندم بشكل واضح أثناء إعادة تمثيل الجرائم، لكنه لم يبدِ أي إنكار لأفعاله، بل قام بشرح تفصيلي لكيفية استدراج ضحاياه وقتلهم، ثم إخفاء جثثهم داخل الشقق المستأجرة، مستعرضاً الأساليب الملتوية التي اتبعها في محاولة يائسة لطمس معالم جرائمه.


وقد تم توثيق عملية إعادة التمثيل بالكامل، بالصوت والصورة، وسوف تُستخدم كدليل إدانة قاطع ضده في المحكمة، وفقاً لما أكدته المصادر القانونية.


وفي تطور متصل، قرر قاضي التحقيقات تجديد حبس المتهم لمدة 15 يومًا إضافية على ذمة التحقيقات، بينما تواصل النيابة العامة جهودها الحثيثة لجمع الأدلة وتحليل علاقات المتهم المعقدة، بهدف الكشف عن أي جرائم أخرى محتملة لم يتم اكتشافها بعد.


القضية لا تزال قيد التحقيق، وأن قصة سفاح الإسكندرية لم تنتهي بعد، وسيتم الكشف عن المزيد من التفاصيل مع تقدم التحقيقات.