كتب .. مصطفى محمود

دعا تقرير صادر عن مجلس الشيوخ الفرنسي، إلى التمهيد لنقض اتفاق التعاون في مجال الهجرة الموقع بين فرنسا والجزائر عام 1968، في خطوة وصفها أعضاء المجلس الاشتراكيون بأنها "استفزاز"، وسط تصاعد التوترات الدبلوماسية بين البلدين. 

وتأتي هذه التوصية في سياق أزمة متجددة، تفاقمت بعد تبني باريس للمقترح المغربي القاضي بمنح حكم ذاتي للصحراء المتنازع عليها تحت سيادة المملكة المغربية.

وخلصت مهمة تقصي الحقائق، التي أطلقها مجلس الشيوخ في ربيع 2024 لمراجعة اتفاقيات الهجرة الدولية، إلى تقديم اقتراح مثير للجدل يتعلق بالعلاقات الفرنسية-الجزائرية، حيث دعا التقرير الحكومة إلى "إطلاق جولة جديدة من المفاوضات مع الجزائر لإعادة التوازن إلى النظام الاستثنائي المتعلق بالإقامة والتنقل"، المنصوص عليه في اتفاق 27 ديسمبر 1968.

وتمنح الاتفاقية المبرمة عام 1968 امتيازات خاصة للجزائريين في ما يتعلق بالتنقل، والإقامة، والعمل في فرنسا، لكن التقرير أوصى بضرورة "النظر في العواقب المحتملة لأي فشل في المفاوضات، بما في ذلك إنهاء العمل بالاتفاق"، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وواجه هذا الاقتراح معارضة من اليسار الفرنسي، حيث أعربت ممثلة الاشتراكيين في لجنة إعداد التقرير، كورين ناراسيغوين، عن رفضها للطرح، مؤكدة أن مجرد التفكير في إلغاء الاتفاق يشكل "استفزازاً" لا يخدم مصالح البلدين، ويرسل "إشارة سيئة" للجزائريين وللجالية الجزائرية-الفرنسية في فرنسا.

ونال التقرير تأييد لجنة القوانين في مجلس الشيوخ، حيث صوت لصالحه أعضاء اليمين وأغلبية من الوسطيين، ما يعكس توافقه مع التوجهات السياسية لوزير الداخلية برونو روتايو، المعروف بمواقفه اليمينية المتشددة. 

وكان روتايو قد أعرب، في الأيام الأخيرة، عن استيائه من الموقف الجزائري، مشيرًا إلى رغبته في "إعادة التفاوض" على الاتفاق، الذي وصفه بأنه "متقادم"، فيما رفض الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الأحد، الطرح الفرنسي، ونّد في مقابلة مع صحيفة لوبينيون بما وصفه بـ"مناخ ضار" يهيمن على العلاقات بين البلدين.