في لحظاتٍ حبست الأنفاس، أعلنت الحكومة الإسرائيلية، أمس، تراجعها عن إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، بعد ما وصفته بـ"المشاهد الوحشية" خلال تسليم أسرى إسرائيليين إلى الصليب الأحمر في خان يونس جنوب قطاع غزة.
ومع تصاعد التوتر، تدخل الوسطاء سريعًا ليعلنوا استئناف الحافلات التي تقل الأسرى الفلسطينيين طريقها إلى رام الله، بعد توقفها المؤقت.
ورغم استمرار اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس، إلا أن الساعات الماضية شهدت جهودًا مكثفة من الوسطاء لمنع انهياره، في ظل انتقادات حادة من الحكومة الإسرائيلية لمنصات الاستقبال الشعبية التي أقامتها حماس أثناء تسليم الأسرى الإسرائيليين.
من جانبه، ذكر موقع أكسيوس الأمريكي أن قيادة حماس تلقت رسائل شديدة اللهجة عبر الوسطاء، تحثّها على الالتزام ببنود الاتفاق، تفاديًا لانهيار حالة الهدوء النسبي التي لم يشهدها قطاع غزة منذ أكثر من عام بسبب الحرب الإسرائيلية.
في السياق ذاته، شددت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والأمن، كايا كالاس، على أهمية تنفيذ الاتفاق بالكامل لضمان إطلاق سراح جميع الرهائن، والسعي نحو إنهاء دائم للأعمال العدائية.
وجاء في بيان نشره المجلس الأوروبي أن الاتفاق يمثل إنجازًا مهمًا، وينبغي أن تكون له تداعيات إيجابية على مستوى الشرق الأوسط.
ويرى المحلل السياسي الفلسطيني حسن سوالمة أن إخلال حماس ببنود اتفاق وقف إطلاق النار قد يؤدي إلى عزلتها إقليميًا، حيث من المتوقع أن يتراجع الوسطاء عن جهودهم في حال انهيار الاتفاق، لا سيما في ظل التهديد الأمريكي الصريح بدعم أي خطوات قد تتخذها إسرائيل إذا استؤنفت الحرب.
وحذر دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي المنتخب، قيادة حماس من أن أي تأخير في تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق سيُواجه برد حاسم، مشددًا على ضرورة احترام بنود وقف إطلاق النار لضمان إطلاق سراح الأسرى وتجنب تصعيد جديد في المنطقة.
من جانبه، قال مايك والتز، مستشار الأمن القومي لترامب، يوم الأحد، إنه إذا تراجعت حركة حماس عن اتفاق الرهائن ووقف إطلاق النار في غزة، فإن الولايات المتحدة ستدعم إسرائيل "في القيام بما يتعين عليها القيام به".
تهديدات إسرائيلية باستئناف الحرب وسط مخاوف من انهيار الاتفاق
وتصطدم آمال الفلسطينيين في غزة باستعادة حياتهم الطبيعية بتهديدات إسرائيلية متكررة باستئناف الحرب في أي لحظة إذا لم تلتزم حركة حماس بشروط الاتفاق.
فقد صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في وقت سابق أن الجيش الإسرائيلي "مستعد لاستئناف العمليات العسكرية في غزة إذا تطلب الأمر ذلك"، مشددًا على أن الهدف الرئيسي لا يزال إعادة الأسرى وتدمير بنية حماس. كما أوضح أن الرئيسين الأمريكيين، جو بايدن ودونالد ترامب، قدّما له "دعماً كاملاً" لتحقيق هذه الأهداف.
غزة بين فرحة الهدنة وكارثة الدمار
ومع سريان اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، شهدت شوارع غزة مظاهر فرح واحتفالات. لكن مع بدء عودة عدد من النازحين إلى الشمال، تزايدت التساؤلات حول مستقبل القطاع، خاصة بعد اكتشاف حجم الدمار الهائل.
ويواجه الفلسطينيون في غزة تحديات هائلة في إعادة إعمار ما دمرته الحرب، وسط شكوك حول مدى التزام المجتمع الدولي بتقديم الدعم اللازم. فمع ندرة المدارس والمستشفيات والمنازل الصالحة للسكن، تلوح مخاوف من أن تجد إسرائيل ذريعة جديدة لاستئناف الحرب.
وقدَّر تحليل أجراه مركز الأقمار الاصطناعية التابع للأمم المتحدة أن أكثر من 69% من جميع المباني في غزة قد تضررت جراء الحرب التي استمرت 15 شهراً، مما يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يواجهها سكان القطاع.








