أفادت تقارير إعلامية، بما في ذلك صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أن حركة حماس أعادت تنظيم صفوفها بشكل ملحوظ رغم الاستهدافات الإسرائيلية المتكررة التي طالت العديد من قياداتها الميدانية والسياسية.
وأشارت التقارير إلى أن الحركة تمكنت من تجاوز هذه الضربات وتعزيز وجودها في كل من غزة والضفة الغربية، مع التركيز على تطوير قدراتها العسكرية والسياسية.
ووفقاً لمصادر إعلامية، لعب القيادي العسكري أيمن أبو خليل، وهو أسير محرر ضمن صفقة شاليط، دوراً محورياً في إعادة هيكلة الحركة، خاصة في الضفة الغربية.
وقد تم تعيين أبو خليل، الذي ينحدر من بيت حنينا، لقيادة حماس في الضفة بعد اغتيال القيادي البارز صالح العاروري في لبنان. ومنذ ذلك الحين، عمل أبو خليل على تطوير "دائرة الموارد" التابعة لحماس، وضم أقسام أخرى تحت مظلتها، مما جعله الشخصية الأبرز في إدارة الشبكة العملياتية للحركة في الضفة الغربية.
وبينما يُعتبر زاهر جبارين الوجه العلني لحماس في الضفة الغربية، تشير تحليلات إلى أن أيمن أبو خليل هو القوة الفعلية خلف سياسات الحركة، نظراً لخبرته العسكرية الواسعة وعلاقاته القوية مع الحلفاء الإقليميين، لا سيما إيران وتركيا، حيث يقيم حالياً.
وعلى الرغم من سياسة الاغتيالات الإسرائيلية المكثفة، تمكنت حماس من تجنيد المزيد من العناصر النشطة، مما أدى إلى تصاعد الهجمات ضد الأهداف الإسرائيلية في الضفة الغربية وغزة.
ومنذ بداية الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة، تعرضت قيادات حماس لموجة من الاستهدافات التي أثرت على نصف أعضاء المكتب السياسي للحركة، بالإضافة إلى قيادات عسكرية ميدانية في غزة والضفة الغربية. ومع ذلك، أكدت مصادر مقربة من الحركة أن حماس قادرة على إعادة تنظيم صفوفها، رغم الخسائر الكبيرة.
وقد سبق اغتيال العاروري استهداف إسرائيل لقياديين بارزين آخرين، مثل إسماعيل هنية ويحيى السنوار، بالإضافة إلى قيادات عسكرية في كتائب القسام، مثل سمير فندي وعزام أقرع. وكان الهدف من هذه الضربات إضعاف قدرات حماس في الضفة الغربية، وفقاً للتصريحات الإسرائيلية الرسمية.
وأكد أحد قيادات حماس في حديثه لـ"الجزيرة نت" أن الحركة استطاعت تعويض الغياب السياسي والعسكري للقيادات التي تم اغتيالها، مشيراً إلى أن جميع المناصب الشاغرة تم شغلها بسرعة وكفاءة. وأضاف أن "معركة طوفان الأقصى وضعت حماس أمام تحديات كبيرة، لكنها أثبتت قدرتها على التكيف والاستمرار".
من جانبه، أشار المحلل السياسي إياد القرا إلى أن حماس تعاملت مع أزمات مشابهة في الماضي من خلال العمل بسرية وعدم الكشف عن أسماء القيادات الجديدة. وأكد أن استمرار عمل الحركة على المستويات العسكرية والتفاوضية يعكس قدرتها على تجاوز أزمات الاغتيالات والاستهدافات.








