بعد مرور أكثر من 15 شهراً على اندلاع الحرب بين حركة حماس والجيش الإسرائيلي، أعلنت وزارة الخارجية القطرية التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، يتضمن تحرير عدد من الرهائن داخل القطاع.

ويأتي هذا الاتفاق ليضع حداً لإحدى أكثر الحروب دموية في المنطقة، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 47 ألف فلسطيني وإصابة 110 آلاف آخرين.

ورغم الدمار والخسائر البشرية الكبيرة، شهدت شوارع غزة موجة من الفرح، في تأكيد على إصرار الفلسطينيين في القطاع على استئناف حياتهم بعد أكثر من عام من معاناة تجاوزت كل الحدود.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني حسن سوالمة أن حركة حماس نجحت في استغلال الفرصة لتوقيع هذا الاتفاق قبل تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحكم رسمياً في واشنطن، وذلك لتجنب سيناريوهات مجهولة قد تكون أكثر تعقيداً.

وأضاف سوالمة: "لا يمكن إنكار الثمن الباهظ الذي دفعه الشعب الفلسطيني خلال هذه الحرب، إذ فقد الآلاف من أبنائه وأُصيب مئات الآلاف بجروح مختلفة. ومع ذلك، فإن تحرير عدد من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية يُعدّ إنجازاً يمكن أن يساعد حماس في الحفاظ على جزء من شعبيتها، التي شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال الأسابيع الماضية."

من جهتها، ترى المختصة في شؤون الشرق الأوسط رجاء مناصفة أن "حماس نجحت في اختراق إسرائيل وإبراز أسطورة الجيش الذي لا يُقهر كأسطورة، إلا أنها في الوقت ذاته منحت حكومة نتنياهو المتطرفة دعماً دولياً لم تكن تحلم به، إلى جانب الضوء الأخضر الأمريكي لتدمير غزة بذريعة الردع والدفاع عن تل أبيب".

وأضافت: "على غير العادة، لم تنجح الوساطات التقليدية التي تقودها مصر وقطر في احتواء الموقف. القرار في إسرائيل يبدو أنه قد اتُّخذ، وهو استهداف البنية التحتية لحماس وقطاع غزة بشكل كامل، حتى لو كان ثمن ذلك مقتل الأسرى الإسرائيليين لدى حماس."

ومنذ عملية "طوفان الأقصى" التي شنتها حماس ضد إسرائيل، واجه الأسرى الفلسطينيون ظروفاً صعبة تُعد الأسوأ منذ عقود، بحسب نادي الأسير الفلسطيني، الذي كشف عن أوضاع جهنمية يعاني منها الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية.

وتحدثت العديد من الشهادات المروعة عن وضع السجون الإسرائيلية بعد السابع من أكتوبر، منها شهادة معزز عبيات، الذي أُفرج عنه من سجن النقب بعد قضاء 9 أشهر رهن الاعتقال الإداري.

وقال عبيات عن ظروف الاعتقال: "إخواني يموتون في سجن النقب. 3 آلاف سجين. كل ليلة يضربوننا. لا يطعموننا. لا مياه. لا استحمام. كل شيء لا يتصوره العقل."