يسارع الوسطاء الدوليون الزمن لسد أي فجوات قد تعطل الإعلان الرسمي عن دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل حيز التنفيذ خلال الساعات القادمة، وسط أجواء متفائلة باقتراب انتهاء الحرب التي استمرت أكثر من 15 شهراً.
وبحسب وزارة الخارجية القطرية، فإن مفاوضات الهدنة وإعادة الرهائن المحتجزين في قطاع غزة باتت عند "النقطة الأقرب" من الوصول إلى اتفاق.
وسيشمل الاتفاق إطلاق سراح 33 رهينة مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي وعودة السكان إلى شمال غزة، ضمن مسار يمتد لـ42 يوماً تتخلله مفاوضات جديدة أخرى.
وتتجه أنظار العالم العربي إلى قيادة حماس الحالية، وعلى رأسها شقيق يحيى السنوار، محمد السنوار، الذي تعتقد تقارير غربية أن له الكلمة الأخيرة في إتمام الصفقة.
ورغم الجولات المكثفة من المحادثات في القاهرة والدوحة وباريس وروما طوال أشهر الحرب الطويلة، لم يشهد المسار التفاوضي منذ السابع من أكتوبر 2023 سوى اختراق وحيد تمثل في هدنة إنسانية استمرت أسبوعاً في نوفمبر.
ورغم ارتفاع التأييد الشعبي لحماس غداة عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر الماضي، إلا أن التبعات السلبية للحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية ساهمت بشكل كبير في تراجع شعبيتها.
وفي هذا الإطار، جاءت حملة "بدنا كرامة"، التي اعتبرها محللون لشؤون الشرق الأوسط تعبيرًا عن حالة الإحباط العامة لدى الغزيين، سواء من المجتمع الدولي أولًا أو من قيادة حركة حماس ثانيًا، والتي وصفت خسائرها في الحرب بأنها تكتيكية وليست استراتيجية.
هذا وأعاد تصدُر هاشتاغ #بدنا_كرامة مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرًا إلى الأذهان الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها غزة قبل سنتين تحت شعار "بدنا نعيش"، والتي طالبت حينها حركة حماس بتوفير الخدمات الأساسية وتحسين الظروف المعيشية الصعبة.
ووفقاً لمراكز البحوث المسحية، أظهرت دراسة حديثة تراجعاً كبيراً في شعبية "حماس"، حيث انخفض التأييد لها إلى 15% في قطاع غزة.
ويؤكد رئيس المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، خليل الشقاقي: "ليس هناك شك في أن الدعم لـ(حماس) يتراجع في غزة، لأن مزيداً من الناس يشعرون بأن الحركة تتحمل جزءاً من مسؤولية الألم الذي يعانونه".
وبحسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة فان القطاع يعاني من نقص حاد في المواد الغذائية والمياه الصالحة للشرب، فضلاً عن تفاقم التلوث البيئي.
من جهته، قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن الأوضاع الكارثية في غزة تهدد بزيادة انتشار الأمراض الخطيرة، مثل التهابات الجهاز التنفسي والأمراض المرتبطة بالبرد، في ظل غياب العناية الطبية اللازمة.
ولا تزال أغلب العائلات النازحة في القطاع تعاني من نقص في الملابس الشتوية، حيث يضطر العديد منهم للنوم في خيام غير مؤهلة لحمايتهم من البرد القارس والأمطار الغزيرة.
ومن المتوقع ان يساهم وقف الحرب ورفع وتيرة إدخال المساعدات فضلا عن السماح بخروج عدد أكبر من المصابين والجرحى عبر المعابر في تخفيف حدة الأزمة التي يعيشها الغزيون منذ أكثر من سنة.








