أعلن الرئيس التونسي قيس سعيد أنه سيتمّ إطلاق حوارٍ وطنيٍّ صادقٍ ونزيهٍ، يشارك فيه الشباب في كامل التراب التونسي، وهو مختلفٌ تمامًا عن التجارب السابقة، ويتطرّق إلى عدّة مواضيعَ، من بينها النّظاميْن السياسي، والانتخابي في تونس.
وأضاف، خلال إشرافه، الخميس، على اجتماع مجلس الوزراء، بقصر قرطاج، أنّ الحوار "سيتمّ في إطار سقفٍ زمنيٍّ، متّفقٍ عليه، وضمن آلياتٍ وصيغٍ وتصوّراتٍ جديدةٍ تُفْضي إلى بلورة مقترحاتٍ تأليفيةٍ في إطار مؤتمرٍ وطنيٍّ.
وشدّد على أنّ هذا الحوار "لن يشمل اللّصوص، وكلّ من استولى على أموال الشعب، أو من باعوا ذمّتهم إلى الخارج".
وقال: "البعض يبحث عن الحوار لإضافة مشروعيةٍ على نفسه، لكننا ندعو إلى الحوار، ونقبل بالرأي المخالف، بشكلٍ صادقٍ ونزيهٍ".
وأكد سعيّد أنّ "من يذهبون إلى العواصم الغربية، ويتمسّحون أمام السفارات، وعلى أعتاب بعض القوى الأجنبية، لا مكان لهم في الحوار الوطني".
وأكد على أنّ "تونس دولةٌ ذات سيادةٍ، وسيادتنا التي مات من أجل تحقيقها الشهداء، ليست للبيع، ولا للمساومة، ولا نقبل بأن يتدخل في شؤوننا أيٌّ كان، نريد احترام دولتنا".
وتابع الرئيس التونسي، كلمته "يتسوّلون ويؤلّبون الرأي العام ضدّ بلادهم خدمةً لأغراضهم الشخصية"، وبالتالي "هم يرتكبون جرائم في حقّ تونس، ترتقي إلى مرتبة الخيانة العظمى، ومن خان وطنه ووضعه في سوقٍ يقايض به للحصول على التأييد والدعم، لا يمكن أن يكون ممثلًا للشعب التونسي".
وحول من نهبوا أموال الشعب التونسي، قال سعيد، إنه: "سيتمّ تدارس مشروع نصٍّ يتعلق بالصّلح الجزائي مع من نهبوا البلاد، ومن هم بصدد نهبها، إلى حدّ اليوم".
وأضاف أنّ مشروع التسوية مع هؤلاء، "يتمثل في ترتيبٍ تنازليٍّ للمبالغ المالية المنهوبة المطلوبة من هؤلاء أمام هيئةٍ خاصةٍ، يليه ترتيبٌ تنازليٌّ للمعتمديات (مدنٌ صغيرةٌ) حسب نسبة الفقر، في كلّ واحدةٍ منها، على أن يقوم الأكثر تورّطًا من ناحية المبلغ المطلوب ببعث مشاريع في المعتمديات الأكثر فقرًا".
وأكد الرئيس قيس سعيد، أنّ المبالغ المطلوبة تقدّر بنحو 13.5 مليون دينار، مشدّدًا على أنّ هذه الأموال ستعود إلى الشعب التونسي.
وتابع: "سيتمّ إنشاء لجنةٍ جهويةٍ للتنسيق، ومتابعة تنفيذ هذه المشاريع، ليتمّ على إثر ذلك إبرام صلحٍ مؤقّتٍ مع المعنيين بالأمر، وذلك حتى تبقى المشاريع التي تمّ إنجازها تحت الرقابة، فإذا كان فيها عيبٌ يتولّى المعنيون إصلاحه، مع تسليط خطايا"، بحسب تعبيره.
وأضاف: "إذا كان الخارج يريد مساعدة تونس فعلًا، فليعدْ للشعب الأموال التي نهبت منه، ووضعت في البنوك الخارجية".
وأكد: "عليهم أن يُعيدوا إلينا أموالنا بدل اقتراح الحلول"، في إشارةٍ إلى قرار البرلمان الأوروبي اليوم الخميس.
وكان البرلمان الأوروبي، صادق، الخميس، على "مشروع قرار حول الأوضاع في تونس"، بأغلبيةٍ الأصوات بعد حصوله على 534 صوتًا من أصل 685، بينما احتفظ 106 بأصواتهم، ورفض 45 القرار.
وأعرب أعضاء البرلمان الأوروبي عن "قلقهم العميق من أنّ السلطات مركزةٌ بشكلٍ كبيرٍ في يد الرئيس"، ودعوا إلى "احترام سيادة القانون".
وأشار الرئيس التونسي، إلى أنه "لا يمكن تحقيق التحرير الوطني الحقيقي، إلا بقضاءٍ عادلٍ، هناك نائب مجمّدةٌ عضويته، له جريمةٌ أخلاقيةٌ موثّقةٌ، ولكنه مايزال إلى حد الآن طليقًا لأنه متحالفٌ مع العصابات التي تنهب البلاد".
واعتبر قيس سعيد، أنّ "تونس ثائرةٌ"، ولكنها "جريحةٌ تنزف الدم والألم نتيجةً لعدة عناصر داخليةٍ، ولا يمكن أن نضمّد جراحها إلا بإرادتنا، ونحن نريد الاحترام من الخارج تكريسًا للسيادة الوطنية".
وأكد على أنّ تونس "ليست بضاعةً حتّى يتمّ إدراجها في جداول الأعمال في الخارج".
وتساءل قيس سعيد: "هل تدارسنا يومًا الوضع الداخلي لدولةٍ أوروبيةٍ أو آسيويةٍ أو أمريكيةٍ"، مضيفًا "سيادتنا غير قابلةٍ للنقاش، ونحن نستمدّها من الإرادة الشعبية".
وفي الخامس والعشرين من يوليو الماضي، اتخذ الرئيس التونسي تدابير استثنائيةً، تضمّنت إقالة رئيس الحكومة، وتجميد نشاط البرلمان، ورفع الحصانة عن جميع النواب، والاستحواذ على جميع السلطات التنفيذية، والتشريعية، والقضائية.
وفي الثاني والعشرين من سبتمبر الماضي، اتخذ الرئيس سعيد قراراتٍ جديدةً تمثلت في مواصلة التدابير الاستثنائية، وتعليق نشاط البرلمان، ورفع الحصانة عن النواب، وتجميد المنح الشهرية عنهم، وإنهاء مهمّة اللجنة الوطنية لمراقبة دستورية القوانين.
وفي الحادي عشر من أكتوبر الجاري، تمّ تعيين حكومةٍ جديدةٍ برئاسة نجلاء بودن، أدّى وزراؤها اليمين الدستورية أمام الرئيس قيس سعيد.
ولئن لقيت الحكومة ترحيبًا من جزءٍ من التونسيين، فإنّ البعض الآخر اعتبرها "غير شرعيةٍ" لعدم نيلها ثقة البرلمان.








