اختلفت ردود فعل التونسيين بعد الإعلان عن تشكيلة الحكومة الجديدة برئاسة نجلاء بودن، وأدائها اليمين الدستورية أمام الرئيس قيس سعيد.

وشدّدت رئيسة الحكومة على أنّ من أوكد أولويات حكومتها، "استعادة الثقة في الدولة، واستعادة ثقة الشباب في نفسه".  

واعتبرت، بحسب وكالة تونس أفريقيا للأنباء، أنّ هذه الثقة "لا تتحقّق إلاّ بشعوره بأنه مواطنٌ كامل الحقوق، واستعادة ثقة المواطن في الإدارة، وفي المرفق العمومي، واستعادة ثقة الأطراف الأجنبية في تونس".

وأعربت الخارجية السعودية، في تدوينةٍ في صفحتها الرسمية على "فيسبوك"، عن "ترحيب المملكة بتشكيل الحكومة التونسية الجديدة"، معبّرةً عن أملها "في أن تحقّق تطلعات الشعب التونسي" 

وأكدت الخارجية السعودية "حرص المملكة على كلّ ما من شأنه تحقيق دعائم الاستقرار والتنمية في تونس".

وعبّرت منظمة الأعراف عن "ارتياحها لتشكيل الحكومة الجديدة"، مهنّئةً "رئيسة الحكومة وأعضاءها"، متمنّيةً لهم "كلّ التوفيق والنجاح في مهامهم".

وأكد رجال الأعمال على "دقة وحساسيّة المرحلة التي تمرّ بها تونس اقتصاديًا وماليًا واجتماعيًا، والتي   تتطلب الإسراع بالانكباب على الملفات الحيوية لاتخاذ القرارات الكفيلة بإنقاذ الاقتصاد وإنعاشه".

وشدّد الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة (الأعراف) في بلاغه، على "ضرورة توفير المناخ المناسب لدفع نسق الاستثمار والتصدير والتشغيل والتنمية الجهوية ومساندة القطاعات التي تعاني من صعوبات كبيرة وإنقاذ مواطن الشغل".

ونبّه إلى أهمية "الشّروع في الإصلاحات الهيكلية والعميقة التي تحتاجها تونس حتى تتجاوز المصاعب التي تواجهها". 

وعقب أداء اليمين الدستورية، أجرى الأمين العام لاتحاد الشغل (أكبر منظمةٍ نقابيةٍ)، نور الدين الطبوبي، اتصالًا هاتفيًا برئيسة الوزراء نجلاء بودن، فهنّأها، مؤكدًا على "استبشار الاتحاد بالخطوة الإيجابية المتمثلة في تشكيل الحكومة، وهو ما يمكّن من مجابهة الملفات، والمشاكل المتراكمة، التي ازدادت تعقيدًا خلال الفترة الاستثنائية".

وقال الطبوبي، إنّ: "الاتحاد لا يمكن إلا أن يكون إيجابيًا، كلما كانت الحكومة منسجمةً مع وعودها، وتعهّداتها مع اتحاد الشغل".

وفي المقابل، "عبّرت بودن عن قناعاتها بأهمية الاتحاد ودوره، وخاصةً فيما يتعلق بدفع العمل الحكومي، نحو تحقيق نتائجَ إيجابيةٍ في مجمل الملفات المطروحة"، بحسب وكالة "وات".

واعتبر المتحدث باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (غير حكومي)، رمضان بن عمر، أنّ الحكومة الجديدة "ستجد نفسها ملتزمةً بحكم استمرارية الدولة على الاستجابة إلى التطلعات الاجتماعية".

وأضاف أنها "ترتبط كذلك بالاتفاقيات غير المنظمة، سواء تعلق الأمر باتفاقيات موقعةٍ، مع تنسيقياتٍ، أو مع فئاتٍ من المعطلين عن العمل في الجهات، أو على مستوى مركزيٍّ".

وفي المقابل، اعتبر المحامي سمير بن عمر، أنّ حكومة نجلاء بودن "غير شرعيّةٍ"، مضيفًا في تدوينةٍ على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": "لن يعترف بهذه الحكومة أحرار تونس، لأنّ ما بُنيَ على باطلٍ فهو باطلٌ".

أما رضوان المصمودي، القيادي السابق في حركة النهضة، فقد أكد أنّ "الحكومة بدون مصادقة البرلمان، تعدّ غير شرعيةٍ، وفق ما ينصّ عليه الدستور الذي أقسم وأقسموا على احترامه".

وأكد الناشط السياسي، والأستاذ الجامعي، عدنان منصر، أنّ "التشكيلة الحالية للحكومة الجديدة تؤكّد إصرار رئيس الجمهورية قيس سعيد على احتكار السلطة التنفيذية وسياسة الانغلاق".

وأضاف في تصريحٍ إذاعيٍّ: "الفريق الحكومي الجديد إداريٌّ، وتقنيٌّ، وليس له أيّة تجارب سياسيةً".

 وأشار إلى "أنه لا يضم شخصيةً قادرةً على التدخل في الجانب السياسي نظرًا لانعدام الخبرة والتجارب"، مشدّدًا على أنّ التحدّي الأكبر "هو ماليٌّ، واقتصاديٌّ"، إلى جانب "حسن التعامل مع الضغط الخارجي والداخلي".

واعتبر أستاذ القانون الدستوري، جوهر بن مبارك، أنّ هذه الحكومة "هي مجرّد هيئةٍ انقلابيةٍ غير شرعيةٍ .. وسنواجهها''.

وقالت بودن، خلال أداء اليمين الدستورية، أمس الاثنين، أنّ الحكومة "ستركّز على استرجاع الثقة في المعاملات، وهي ثقةٌ لن تتحقّق بدون تطبيق القانون، دون تمييز".

وأشارت إلى أنّ الهيكلة العامة للحكومة، تهدف إلى "ترتيب الأولويات واسترجاع الثقة والأمل وضمان الأمل الاقتصادي والاجتماعي والصّحي للمواطن وضمان الأمن بكل أبعاده".

وأهمّ الأهداف، وفق نجلاء بودن، "مكافحة الفساد الّذي يزداد انتشارًا يومًا بعد يومٍ، ويقوّض الثقة في أيّ محاولة إصلاحٍ جذريٍّ وحقيقيٍّ، من أجل إعادة الأمل للمواطن في مستقبلٍ نتمناه أفضل من حاضره وماضيه".

وأكدت على "تحسين ظروف العيش، وفتح مجال المبادرة، والاستثمار لجميع الفئات، واعتماد الكفاءة، والخبرة كأساسٍ لتحقيق هذه الأهداف".