اتّهم محققون بالأمم المتحدة، الاثنين، كلّ الأطراف المتدخلة في الصراع الليبي، بارتكاب انتهاكاتٍ قد تشمل جرائم حربٍ.

وفي تقرير للأمم المتحدة، نشر أمس الاثنين، وجّه محققون بالأمم المتحدة الاتهامات إلى "كلّ الأطراف في الصراع الليبي، ومنهم المرتزقة الروس والأتراك بارتكاب انتهاكاتٍ قد تصل إلى جرائم حربٍ".

وأكد المحققون أنّهم أعدّوا قائمةً سرّيّةً بالمشتبه بهم.

ومنذ ثورة 17 فبراير 2011، التي أطاحت بالزعيم الليبي معمر القذافي، دخلت ليبيا في حالةٍ كبيرةٍ من الفوضى، لا حدود لها، خاصةً في ظلّ وجود ملايين قطع السلاح بين أيدي المواطنين الليبيين.

وارتفعت وتيرة الاضطرابات، واشتعلت الحرب، بعد انقسام ليبيا إلى دولتين، واحدة في الشرق، والأخرى في الغرب. وزاد التدخّل الأجنبي في إشعال فتيل الحرب بين الفرقاء الليبيين، من خلال وجود مرتزقةٍ، وقوات أجنبيةٍ، وفصائل متناحرةٍ.

وأشارت بعثة الأمم المتحدة لتقصّي الحقائق، برئاسة محمد أوجار، إلى أنّ التحقيقات المجراة، وصلت إلى أنّ "عدّة أطرافٍ في الصراع انتهكت القانون الإنساني الدولي، وربما ارتكبت جرائم حرب".

وتوجّهت الاتهامات إلى "مرتزقة من "واجنر"، وهي شركة أمنٍ روسيةٍ، بأنها أطلقت النار على سجناء".

وأضاف التقرير الأممي "هناك أسسٌ للاعتقاد بأنّ أفراد "واجنر"، ربما يكونون قد ارتكبوا جرائم حربٍ تتمثل في القتل".

وأشار إلى أنّ "طاقم "واجنر" خلّف وراءه جهاز كمبيوتر لوحيًا، عليه خريطةٌ تحدّد مواقع ألغام زرعت قرب مبانٍ مدنيةٍ في مناطق غادرتها قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) لدى انسحابها"، مضيفًا أنّ "الألغام، التي صنع أغلبها في روسيا، قتلت أو شوّهت مدنيين لدى عودتهم لديارهم".

واعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أنّ المقاتلين الروس المتواجدين في ليبيا لا علاقة لهم بدولة روسيا.

وقبل الطرفان اتفاق وقف إطلاق النار، العام الماضي، وتشكيل حكومة وحدة وطنيةٍ، تسيّر الشأن العام حتى إجراء الانتخابات الليبية.

وقبل يومين، كشفت وزيرة الخارجية الليبية، نجلاء منقوش، عن خروج أعدادٍ من المرتزقة الأجانب، في الفترة الأخيرة.

وفي إحصائيات للأمم المتحدة، يصل عدد المرتزقة المتواجدين في الأراضي الليبية إلى نحو عشرين ألفًا، من جنسياتٍ مختلفة، من سوريا، والسودان، وتشاد، ومالي، وروسيا..

وأكد المحققون الأمميون أنّ التعذيب كان يتمّ بشكلٍ يوميٍّ في السجون الليبية، ضد مهاجرين محتجزين، مشيرين إلى أنّ هذا التعذيب قد يصل إلى "جرائم ضد الإنسانية".

وخلال السنوات الأخيرة تمّ اكتشاف عديد المقابر الجماعية، هي عبارةٌ عن عمليات قتلٍ جماعيةٍ، منها ما اكتشف في مدينة ترهونة.

ومنذ الاتفاق على سلطةٍ واحدة تتمثل في حكومة وحدةٍ وطنيةٍ، ومجلس رئاسيٍّ يشرفان على تسيير شؤون البلاد، في انتظار الاستحقاق الانتخابي، تشهد ليبيا بعض الاستقرار والانفراج السياسي.

وينتظر أن تجرى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الليبية في الرابع والعشرين من ديسمبر/كانون الأول المقبل، بحسب قرار مجلس الأمن الدولي عدد 2570.