وصف دبلوماسيٌّ تونسيٌّ سابقٌ التدخل الفرنسي في الشؤون الداخلية لتونس بالأمر "المشين وغير المقبول".
واعتبر السفير التونسي السابق، عبد الله العبيدي، أمس الاثنين، في تصريحٍ إذاعيٍّ، أنّ إعلان الرئاسة الفرنسية عن شأنٍ داخليٍّ تونسيٍّ "غير مقبولٍ في الأعراف الدبلوماسية".
وكان قصر الإيليزيه، أعلن في بيانٍ، عقب مكاملةٍ هاتفيّةٍ بين الرئيسين التونسي قيس سعيد، والفرنسي إيمانويل ماكرون، عن "إطلاق حوارٍ وطنيٍّ في تونس، قريبًا".
وأضاف العبيدي، أنّ الإعلان عن هذا الحدث الذي يهمّ الشأن الداخليّ التونسي "يعدّ تدخّلًا فرنسيًا غير مقبولٍ، في الشؤون الداخلية التونسية".
وأشار إلى أنه "كان من المفروض أن يبقى حديثًا بينهما، دون أن يتمّ تدوينه في بيانٍ رسميٍّ للرئاسة الفرنسية"، و"لا يخرج بالتالي للعلن احترامًا للبروتوكولات".
وقال الرئيس التونسي قيس سعيد، خلال مكالمةٍ هاتفيةٍ، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، السبت، إنه سيطلق حوارًا وطنيًا عقب تشكيل الحكومة.
وقال بيانٌ لقصر الإيليزيه، إنّ الرئيس الفرنسي، "يتابع الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية في تونس، بأكبر قدرٍ من الاهتمام".
وأشار ماكرون، في حديثه مع الرئيس التونسي، إلى "خارطة الطريق"، و"تمسّكه بإقامة حوارٍ تشارك فيه مختلف مكوّنات الشعب التونسي، حول الإصلاحات المؤسّسية المنشودة".
وأكد الرئيس قيس سعيد، بحسب بيان الرئاسة الفرنسية، أنّه سيطلق حوارًا وطنيًا، مباشرةً بعد تشكيل الحكومة.
وانتقد تونسيون عديدون الإعلان عن مسألةٍ تونسيةٍ خاصّةٍ من طرف رئيس الجمهورية قيس سعيد، إلى الرئيس الفرنسي، قبل أن يعلم بها الرأي العام التونسي.
واعتبر الدبلوماسي السابق، عبد الله العبيدي، أنّ: "التدخّل الفرنسي في الشأن الداخلي لتونس يخدش الكرامة والسيادة الوطنية التونسية".
وأضاف العبيدي، أنّ صدور الإعلان عن حوارٍ تونسيٍّ محضٍ، في قصر الإيليزيه، "يؤشّر إلى أنّ فرنسا أصبحت وكأنها وصيّةٌ على تونس".
وأشار إلى أنّ البلاغيْن في تونس وباريس، جاءا مختلفيْن، وكان البلاغ الفرنسي أكثر دقّةً، وتفاصيلَ.
وأكد أنّ عدم ردّ الجانب التونسي على الحكومة الفرنسية، في قرارها الأخير الخاص بخفض نسبة التأشيرات الممنوحة إلى التونسيين، "يؤشر إلى انعدام المهنية".
وكان الرئيس التونسي قيس سعيد، اتخذ في الخامس والعشرين من يوليو الماضي، تدابيرَ استثنائيةً، أعفى خلالها رئيس الحكومة هشام المشيشي، وجمّد نشاط البرلمان، ورفع الحصانة عن جميع النواب، واستحوذ على جميع السّلطات القضائية والتنفيذية والتشريعية.
وفي الثاني والعشرين من سبتمبر الجاري، اتخذ الرئيس سعيد قراراتٍ جديدةً تمثلت في مواصلة التدابير الاستثنائية، وتعليق نشاط البرلمان، ورفع الحصانة عن النواب، وتجميد المنح الشهرية عنهم، وإنهاء مهمّة اللجنة الوطنية لمراقبة دستورية القوانين.
وتعيش تونس وضعًا اقتصاديًا وماليًا صعبًا في ظلّ ارتفاع نسب المديونية، ونقص الاستثمارات، وقلّة الإنتاج، وارتفاع نسبة التضخّم.
ونهاية الأسبوع الماضي، كلّف الرئيس التونسي، نجلاء بودن، بتشكيل حكومةٍ جديدةٍ، في أقرب وقتٍ ممكنٍ.
وقالت بودن، وهي أوّل امرأة في العالم العربي، تضطلع بهذه المهمة، إنّ حكومتها "ستكون خليطًا من الكفاءات النسائية والشبابية".








