بعد مرور أكثر من شهرين على التدابير الاستثنائية، أعلن اليوم الأربعاء، الرئيس التونسي قيس سعيد عن تكليف نجلاء بُودَنْ، بتشكيل حكومةٍ جديدةٍ، خلفًا لهشام المشيشي.
وفي بيانٍ مقتضبٍ لرئاسة الجمهورية، جاء فيه أنه "عملًا بأحكام الأمر الرئاسي عـدد 117 لسنة 2021 المؤرخ في 22 سبتمبر 2021، المتعلق بتدابير استثنائيةٍ، وخاصةً على الفصل 16 منه، كلّف رئيس الجمهورية قيس سعيّد، اليوم الأربعاء 29 سبتمبر 2021، السيدة نجلاء بودن حرم رمضان بتشكيل حكومةٍ، على أن يتمّ ذلك في أقرب الآجال".
وتعدّ رئيسة الحكومة المكلّفة، نجلاء بودن (63 عامًا)، أوّل امرأةٍ في تاريخ تونس، تتولّى منصب رئاسة الحكومة التونسية.
والسيدة بودن، هي أستاذة تعليمٍ عالٍ في المدرسة الوطنية للمهندسين بتونس، ومختصّة في علوم الجيولوجيا.
وتشغل نجلاء بودن، حاليًا، خطة "مكلّفةٍ بتنفيذ برامج البنك الدولي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي".
وقد تمّ تعيينها مديرةً عامّةً مكلّفَةً بالجودة بوزارة التعليم العالي سنة 2011.
وسبق أن شغلت منصب رئيسة وحدة تصرّفٍ حسب الأهداف، بذات الوزارة.
وفي العام 2015، كلّفت بمهمّةٍ بديوان وزير التعليم العالي السّابق، شهاب بودن.
وكان الرئيس التونسي قيس سعيد، اتخذ في الخامس والعشرين من يوليو الماضي، تدابيرَ استثنائيةً، أعفى خلالها رئيس الحكومة هشام المشيشي، وجمّد نشاط البرلمان، ورفع الحصانة عن جميع النواب، واستحوذ على جميع السّلطات القضائية والتنفيذية والتشريعية.
وفي الثاني والعشرين من سبتمبر الجاري، اتخذ الرئيس سعيد قراراتٍ جديدةً تمثلت في مواصلة التدابير الاستثنائية، وتعليق نشاط البرلمان، ورفع الحصانة عن النواب، وتجميد المنح الشهرية عنهم، وإنهاء مهمّة اللجنة الوطنية لمراقبة دستورية القوانين.
وشهدت العاصمة التونسية، الأحد الماضي، مظاهرةً حاشدةً، لتونسيين من كل الأطياف السياسية، جاؤوا من أغلب الجهات التونسية، للتعبير عن رفضهم للإجراءات التي اتخذها الرئيس قيس سعيد، الثلاثاء الماضي.
وقوبلت قرارات الرئيس سعيد بالرفض من طرف أغلب الأحزاب السياسية، والشخصيات الوطنية في تونس، وتمّ اعتبارها "انقلابًا على الدستور"، فيما رأى فيها شقٌّ آخر "تصحيحًا للمسار".
وتداولت على السلطة في تونس، منذ ثورة الحرية والكرامة، في 2011، 11 حكومةً، فشلت أغلبها في إصلاح الاقتصاد، ومحاربة الفساد، وخلق التنمية، وإحداث التوازن المفقود بين الجهات، وتحسين المقدرة الشرائية للمواطن، وتخفيض الأسعار..
وتعيش تونس وضعًا اقتصاديًا وماليًا صعبًا في ظلّ ارتفاع نسب المديونية، ونقص الاستثمارات، وقلّة الإنتاج، وارتفاع نسبة التضخّم.
وارتفع الدين العام إلى مستوى 90% من الناتج المحلّي الإجمالي في نهاية 2020، بينما لم يتجاوز 43% في العام 2009.








