توصّل وفدٌ رفيع المستوى من الحكومة السّودانية إلى اتّفاقٍ مبدئيٍّ مع محتجّين من قبائل شرق السّودان، يسمح باستئناف تصدير النفط الخام إلى جنوب البلاد.

وقالت "رويترز" إنّ محتجّين من قبائل "البجا"، شرق السودان، تظاهروا احتجاجًا على الأوضاع الصعبة التي يعيشونها،وقاموا بإغلاق الطرق، وميناء البحر الأحمر.

ويعدّ شرق السودان، من أفقر المناطق السودانية، حيث يضمّ ولايات "البحر الأحمر" و"كسلا" و"القضارف".

وحذّر وزير النفط السوداني، جادين علي العبيد، السبت، لوكالة "فرانس برس" من الخسائر المالية التي يمكن أن تحصل نتيجة إغلاق الخطّيْن.

وأشار إلى أنّ "المخزون المتوفر من النفط، يكفي البلاد، لعشرة أيام، فقط"، مجدّدًا تحذيره من "التبعات الاقتصادية لهذه الاحتجاجات في ميناء البحر الأحمر".

وأضاف العبيد أنّ "محتجّين في مدينة بورتسودان، أغلقوا خطّيْ تصدير واستيراد النفط في البلاد"، واصفًا الوضع بأنه "خطيرٌ جدًّا".

وأغلق المحتجّون مطار بورتسودان، وجسرًا يربط ولاية كسلا في الشرق بسائر الولايات السودانية، بحسب "فرانس برس".

وأفاد مجلس السيادة الحاكم في السودان، بأنّ الحكومة أرسلت وفدًت رفيع المستوى، برئاسة أحد أعضائه، والتقى بشيخ القبائل، أمس الأحد، وتوصّل إلى اتّفاقٍ مبدئيٍّ بالسّماح باستئناف تصدير النفط.

ولم يكشف المجلس عن شروط الاتفاق الحاصل، وقال، في بيانٍ له: "أعلن عضو مجلس السيادة، الفريق أول ركن كباشي، ضمان أمن الحراك الأهلي للمجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة، وعدم التعرض له من أيّ جهةٍ، حتى يتمّ التوصل إلى اتفاقٍ نهائيٍّ بشأن القضايا العالقة".

واعتبر رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، أنّ الاحتجاجات "سياسيةٌ"، وبالتالي، يجب التعامل معها "سياسيًّا". 

وتسلّم عضو مجلس السيادة الفريق أول ركن شمس الدين كباشى مذكرةً تحوي مطالب أهل شرق السودان، سلّمها له، رئيس المجلس الأعلى لنظارات البجا الناظر سيد محمد الأمين ترك، وفق وكالة الأنباء السودانية.

وقالت وكالة "سونا"، لقد تمّت "إزالة الترس عن ميناء بشائر، ليبدأ استئناف تصدير نفط دولة جنوب السودان".

وتعهّد كباشي أمام الشباب الذين كانوا يغلقون ميناء بشائر، "بتنفيذ البنود التي حوتها المذكرة"، معبّرًا عن "امتنانه للشّباب لتفهّمهم التزامات الدولة تجاه الدول الأخرى".

وأشاد "بالسّلوك السّلمي الذي انتهجه المحتجّون خلال الاحتجاجات، وتعاونهم مع حكومة الولاية بالسّماح بإدخال الضروريات عبر الموانئ والمطارات".

وتمّ الاتفاق على "السّماح لصادر بترول دولة جنوب السودان بالمرور عبر ميناء بشاير".   

من جانبه، أكد الناظر محمد الأمين ترك، وفق البيان، قبولهم المبدئي بالمقترحات التي قدّمها الوفد الحكومي، وطلب  إمهالهم مدة أسبوعٍ للتشاور مع التنسيقيات المتحالفة مع المجلس التي لم تحضر الاجتماع. 

وكان السودان تعرّض لمحاولةٍ انقلابيةٍ فاشلةٍ، فجر الثلاثاء الماضي، قام بتنفيذها "عناصر من داخل الجيش وخارجه"، بحسب رئيس الوزراء عبد الله الحمدوك.

ولقيت هذه المحاولة الانقلابية إداناتٍ واسعةٍ، عربيةً، وغربيةً.

وحذّرت الولايات المتحدة الأمريكية، من كلّ ما يمكن له المساس بعملية "التحوّل الديمقراطي المدني"، في السودان، منذ الإطاحة بعمر البشير في أبريل 2019.

وأكدت الخارجية الأمريكية على نقل رئاسة مجلس السيادة إلى المدنيين، نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، مشدّدةً دعمها للحكومة التي تضمّ مدنيين، ويرأسها عبد الله الحمدوك.