بحث رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان، مع رئيس المجلس العسكري الانتقالي في تشاد، محمد إدريس ديبي، الأحد، أهمية التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، إلى جانب تفعيل اتفاقية التعاون الأمني بين البلدين.
وأشاد البرهان بتميّز العلاقات والروابط التاريخية السودانية التشادية، مشيرًا إلى الدور الكبير الذي لعبه الرئيس الراحل إدريس ديبي في تقوية أواصر العلاقات بين البلديْن الجاريْن.
وقال البرهان، في بيانٍ نشره مجلس القيادة الانتقالي بالسودان: "بدأنا عملًا مشتركًا كبيرًا بين البلدين، ويجب علينا تطويره"، داعيًا إلى "أهميّة التعاون في كافة المجالات، السياسية، والأمنية، والاقتصادية، ودعم التعايش المجتمعي".
وبيّن وجود عددٍ من اتفاقيات التعاون بين البلدين، التي يجب تفعيلها، لما فيه مصلحة الشعبين.
وشدّد البرهان على "ضرورة التعاون والعمل سويًا لمواجهة التحديات التي تواجه البلدين، والمتمثلة في الإرهاب والجماعات المتطرفة"، مشددًا على "أهمية تفعيل اتفاقية التعاون الأمني الموقعة بين كلّ من السودان، وتشاد، وليبيا، والنيجر في نجمينا في العام 2018، لتأمين الحدود".
من جانبه، أشار محمد إدريس ديبي، رئيس المجلس العسكري الانتقالي في تشاد، إلى "تطوّر وأزلية العلاقات المتميزة بين البلدين"، قائلًا: "لدينا القدرة والإرادة السياسية لمواجهة التحديات والقضايا التي تواجه البلدين".
وأضاف: "بلادنا تمرّ بفترةٍ انتقاليةٍ، ونأمل الدعم من السودان باعتباره دولةً جارةً، وصديقة لنا ".
وأكد ديبي على "ضرورة تفعيل اتفاقيات التعاون المشترك بين البلدين"، معتبرًا أنّ "تجربة القوات المشتركة تعدّ أنموذجًا" ،داعيًا إلى تطويرها.
ودعا الجنرال محمد إدريس ديبي إلى ضرورة التعاون مع الاتحاد الأفريقي في مجال تأمين الحدود، ومكافحة الإرهاب، والانفلاتات الأمنية عبر الحدود.
من جانبه، أكد نائب رئيس مجلس السيادة، محمد حمدان دقلو "حميدتي"، على ضرورة تعزيز العلاقات الثنائية بين السودان وتشاد، خاصة خلال هذه المرحلة الانتقالية التي يمرّ بها البلدان.
وأشار، وفق بيان المجلس الرئاسي، إلى "أهمية العمل المشترك والتنسيق الثنائي إقليميًا ودوليًا، بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين".
والتقى محمد إدريس ديبي برئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وبحثا "سبل تطوير آفاق التعاون المشترك وتعزيز العلاقات الثنائية بما يحقق الاستقرار للبلدين".
وأعلن الجيش التشادي مقتل الرئيس إدريس ديبي (68 عامًا)، في العشرين من أبريل/نيسان الماضي، خلال معارك مع المتمرّدين على الحدود مع ليبيا، وذلك بعد ثلاثين عامًا من حكم تشاد.
من جانبه، أكد محمد إدريس ديبي، رئيس المجلس العسكري الانتقالي في تشاد، بعد مقتل والده، أنّ: "المخاطرَ كبيرةٌ"، مشدّدًا على أنّ "قتل كلّ هؤلاء الجنود، يجعلنا نتحسّب للتحديات الأمنية على طول حدودنا".
وبعد مقتل الرئيس إدريس ديبي، أعلن المجلس العسكري الحاكم في تشاد أنّ قواته قتلت مئات المتمرّدين، وأسرت العشرات منهم، خلال يومين من المعارك بالقرب من بلدة نوكو شمال البلاد، والتي تبعد نحو 20 كيلومترًا عن المكان الذي قُتل فيه الرئيس السابق إدريس ديبي الشهر الماضي، وهو ما أغرق البلاد في أزمةٍ.
وبعد وفاة والده، تولّى الجنرال محمد إدريس ديبي (37 عامًا)، مهام رئيس الجمهورية، خلفًا لوالده الذي قتل في جبهة القتال على الحدود مع ليبيا، من طرف المتمرّدين.
وأعربت المعارضة عن رفضها مبدأ توريث الحكم، لكن الجنرال محمد إدريس ديبي عيّن 14 جنرالًا آخرين مقرّبين من والده الراحل بالمجلس الانتقالي، وهي الهيئة التي ستتولى شؤون الحكم لمدة 18 شهرًا، حتى إجراء انتخاباتٍ، وفقًا لما تمّ الإعلان عنه.
ورفضت قوى معارضةٌ، وحركاتٌ مسلّحةٌ، تشكيل مجلسٍ عسكريٍّ برئاسة محمد إدريس ديبي، وأعربت دول الجوار عن قلقها من نشوب اضطراباتٍ.
وتنشط "تنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا"، الجناح المنشقّ لـ "جماعة لوكو حرام" في منطقة بحيرة تشاد، ذات المساحة الشاسعة من المياه، والمستنقعات التي تنتشر فيها جزرٌ صغيرةٌ مأهولةٌ.
وتشترك السودان وتشاد في تأمين 20 نقطةً حدوديةً بين البلديْن، من خلال اتفاقٍ موقّعٍ منذ 2009 للاشتراك في تأمين الحدود المشتركة، ومنع الإرهابيين من الانتقال عبر الحدود، داخل هذا البلد أو ذاك.








