لقي عشرة أشخاصٍ على الأقل، من المحتجّين في مختلف المدن السودانية، حتفهم، وجرح العشرات، إثر إطلاق القوات الأمنية والعسكرية النار على المتظاهرين، عند محيط مبنى قيادة الجيش بصفةٍ خاصّةٍ.

وقالت مصادر طبية لقناة "بي بي سي"، إنّ عشرة أشخاص على الأقل لقوا حتفهم، وأصيب العشرات إثر إطلاق قوات الأمن السودانية النار على المحتجين في عدة مناطق في الخرطوم، خاصةً عند محيط مبنى قيادة الجيش.

وأضافت أنّ عدد القتلى مرشّحٌ للارتفاع أمام وجود حالاتٍ حرجةٍ من المصابين، مشيرةً إلى أنّ الوضع الصحّي داخل المستشفيات صعبٌ جدًّا، أمام النقص الحادّ للمستلزمات الطبية.

ويتواصل انتشار القوات الأمنية والعسكرية في محيط مبنى قيادة الجيش، وإغلاق الطرق المؤدية إليه، إلى جانب غلق الجسور الرابطة بين كلّ من العاصمة الخرطوم، والمدينتين المجاورتين، أم درمان، والخرطوم بحري.

ورغم حالة الطوارئ التي أعلن عنها الفريق ركن عبد الفتاح البرهان، أمس الاثنين، إلا أنّ الاحتجاجات متواصلةٌ في الشوارع الرئيسية، والساحات العامة في المدن الثلاث، رفضًا للانقلاب.

وكان رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، أعلن، الإثنين، في كلمةٍ متلفزةٍ إلى الشعب السوداني،  عن حلّ مجلسيْ السيادة والوزراء، وتجميد عمل لجنة التمكين، وتعليق العمل ببعض المواد في الوثيقة الدستورية.

وأكد البرهان أنّ "القوات المسلحة استجابت لثورة الشباب"، مشدّدًا على أنّ "الثورة ماضيةٌ بعزم الشباب والقوات المسلحة ملتزمة بأهدافها"، معربًا عن مُضيّ القوات المسلحة قدمًا في المرحلة الانتقالية، حتى الوصول إلى حكومةٍ منتخبةٍ، بحسب تعبيره.

وأعلنت وزارة الثقافة والإعلام، في بيانٍ لها، عن "اختطاف رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وعددٍ من الوزراء بمكانٍ مجهولٍ منذ فجر الاثنين من قبل قواتٍ عسكريةٍ مشتركةٍ".

وشدّد البيان على أنّ حكومة الحمدوك "لازالت هي السلطة الانتقالية الشرعية في البلاد".

واعتبر أنّ كافة الإجراءات والقرارات الأحادية المتخذة، من جانب المكوّن العسكري "تفتقر إلى أيّ سندٍ دستوريٍّ وتخالف صحيح القانون، وتعدُّ جريمةً تحاسب عليها القوانين السّارية في البلاد".

وكانت الوثيقة الدستورية التي أعدّت في 2019، وعدّلت في 2020، وضعت حقّ إعلان حالة الطوارئ تحت سلطات رئيس الوزراء الانتقالي، ولا تعطي أيّ جهةٍ غير المجلس التشريعي حقّ حلّ المؤسسات الانتقالية.

وأشاد بيان وزارة الثقافة والإعلام بما اعتبرها "المواقف الواضحة والصريحة لرئيس البعثة الدولية بالسودان "فولكر بيرتس"، والتي رفضت تبديل الحكومة الانتقالية بحكمٍ عسكريٍّ".

وأكدت كذلك "التزام الأمم المتحدة بتقديم المساعدة والمشورة لدعم الحكم المدني في السّودان، وضرورة استمرار أصحاب المصلحة في الالتزام بالعملية الانتقالية الشاملة وتحقيق تطلعات الشعب السوداني في الاستقرار والسلام والديمقراطية".

وفي الحادي والعشرين من أغسطس 2019، تمّ الاتفاق على حكومةٍ انتقاليةٍ برئاسة عبد الله الحمدوك، تستمرّ لمدة 53 شهرًا، حتى إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، بداية العام 2024.

وفي الثالث من أكتوبر 2020، تمّ توقيع اتفاقٍ سلامٍ بين العسكر والقوى المدنية المنتمية لإعلان الحرية والتغيير، إلى جانب حركاتٍ مسلحةٍ، يتقاسمون السلطة، انتقاليًا، حتى المرور إلى الوضع المستقرّ والدائم، بعد إجراء الانتخابات، وتسلّم من يختارهم الشعب السّوداني للسلطة.