أكد الوزير الفرنسي المكلّف بالشؤون الأوروبية المكلّف، كليمان بون، خلال لقائه بنظيره الألماني، مايكل روث، أنّ أزمة الغوّاصات تمثّل "تنبيهًا"  للاتحاد الأوروبي حتى يظهر مزيدًا من وحدة الصفّ في المسائل الخارجية، والأمن وتعزيز السيادة. 

واعتبر كليمان بون أنّ الخلاف القائم بين فرنسا وكلّ من الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، ليس فرنسيًا، بقدر ما هي مسألة "أوروبيةٌ".

وقالت "فرانس برس" إنّ الوزير الفرنسي شدّد على أنه "ينتظر دعمًا وتقاربًا أكثر من الدول الأوروبية".

واعتبر الوزيران، الفرنسي، والألماني، أنّ "قرار الولايات المتحدة وأستراليا سحب صفقة الغوّاصات من فرنسا، "تنبيهًا" للاتحاد الأوروبي على ضرورة تعزيز قدراته على التحرك بشكلٍ مستقلٍّ".

من جانبه، قال مايكل روث، في الاجتماع الأوروبي: "علينا أن نطرح السؤال حول سبل تعزيز سيادتنا، كيف يمكننا إظهار المزيد من وحدة الصف في مسائل السياسة الخارجية والأمن".

ورحّب الوزير الفرنسي بالتضامن الألماني مع فرنسا، وكذلك كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي، وأكد أنّ "انهيار الثقة مع واشنطن يعزّز المواقف الأوروبية الداعية لتحديد مسارٍ إستراتيجيٍّ خاصٍّ بالتكتل الأوروبيّ".

وتعمل فرنسا على أنّ تحوّل الأزمة مع الولايات المتحدة الأمريكية بالخصوص، إلى أزمةٍ أوروبيةً، في علاقةٍ بالثقة المتبادلة بين الاتحاد الأوروبي وحليفه الولايات المتحدة.

وقال الوزير بون: "لا أعتقد أنّ فرنسا تبالغ في ردّة فعلها، ولا أعتقد أنّ على فرنسا أن تبالغ"، مشدّدًا على أنّ ما حصل "مقلقٌ وخطيرٌ".

ودعا الأوروبيين إلى توضيح ذلك، والتعبير عنه "علنًا، وبوضوحٍ تامٍّ".

من جانبه، أسف الاتحاد الأوروبي "لعدم إبلاغه، أو التشاور معه، بشأن الاتفاقيّة الأمنيّة المبرمة بين الولايات المتحدة وأستراليا والمملكة المتحدة لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ"، مؤكدًا أنه "سيعمل على تحليل تداعياتها".

وشجب مسؤول السياسية الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، "الاتفاق"، واستغرب من عدم استشارة الاتحاد، قائلًا: "هذا الاتفاق لم يحصل بين يومٍ وليلةٍ، فهو يستغرق وقتًا، ورغم ذلك، لم نستشرْ".

لكنه استدرك، قائلًا: "لكن ذلك، لن يؤدّي إلى إعادة النظر في العلاقات مع الولايات المتحدة".

وقالت الولايات المتحدة الأمريكية، إنها لا تنوي التخلّي عن الاتفاق بتزويد أستراليا بالغواصات النووية.

وأفادت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، أنّ "الولايات المتحدة لا تخطّط للتخلّي عن اتفاق تزويد أستراليا بالغواصات النووية".

وانتقد جان إيف لودريان، وزير الخارجية الفرنسي، الولايات المتحدة الأمريكية، بسبب عدم التشاور مع فرنسا حول صفقة الغوّاصات النووية لأستراليا.

ودعا لودريان، في مؤتمرٍ صحفيٍّ، على هامش، اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، واشنطن، إلى "تقديم توضيح وتفسير لباريس حول الاتفاق الحاصل مع أستراليا".

وحثّ وزير الخارجية الفرنسية، الدول الأوروبية، على "التفكير مليًّا في تحالفاتها بعد هذه القضية"، في إشارةٍ، إلى العلاقة التي كانت قائمةً بين باريس وواشنطن، وكيف أصبحت اليوم، حيث اهتزّت الثقة بين البلديْن.

وخسرت فرنسا صفقةً لتزويد أستراليا بغوّاصاتٍ تقليديةٍ، كانت أبرمت في 2016، بقيمة 36.5 مليار دولار.

وينتظر أن يعمل الرئيسان الأمريكي والفرنسي على حلّ هذه الأزمة التي قد تعصف بالعلاقات التاريخية بين البلدين، من خلال مكالمةٍ هاتفيّةٍ منتظرةٍ، في الأيام القريبة القادمة.

وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، أعلنت الأسبوع الماضي، عن شراكةٍ أمنية "أوكوس"، تقوم بموجبها الولايات المتحدة الأمريكية بمدّ استراليا بتكنولوجيا وقدراتٍ تجعلها قادرةً على نشر غوّاصاتٍ نوويةً.