حثّت خمسُ دُولٍ عُظمى الجهات الليبية الفاعلة على ضمان انتخاباتٍ رئاسيةٍ وبرلمانيةٍ، شاملةٍ، حرّةٍ، ونزيهةٍ، في موعدها المحدّد في خارطة الطريق لمنتدى الحوار السياسي الليبي الذي احتضنته تونس، في نوفمبر/تشرين الثاني 2020.
وفي بيانٍ موحّدٍ، أكدت سفارات فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، في ليبيا، نشر أمس الأحد، انضمامها إلى يان كوبيتش، المبعوث الخاص في حثّ جميع الجهات الليبية الفاعلة على ضمان إجراء انتخاباتٍ رئاسيةٍ، وبرلمانية، شاملةٍ، حرّةٍ، ونزيهةٍ، في تاريخها المحدّد سلفًا.
وينتظر أن تجرى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الليبية في الرابع والعشرين من ديسمبر/كانون الأول المقبل.
وتمّ التأكيد على موعد إجراء الانتخابات الليبية في قرار مجلس الأمن عدد 2570، وهي خطوةٌ أساسيةٌ في تحقيق المزيد من الاستقرار وتوحيد ليبيا، والتي يجب احترامها من جميع الأطراف الليبية.
وأعلن رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، في الثامن من سبتمبر/أيلول الجاري، عن "القواعد القانونية للانتخابات الرئاسية".
وقال السفراء الخمسة المعتمدون في ليبيا، في بيانهم، إنّ المفوضية الليبية العليا للانتخابات أحرزت تقدمًا لإجراء الانتخابات في الرابع والعشرين من ديسمبر/كانون الأول المقبل، معتبرين أنها خطواتٌ مهمّةٌ نحو إجراء الانتخابات.
وأكد السفراء تأخّر القوانين المنظمة للانتخابات، وبالتالي فقد حثّوا "جميع الأطراف الفاعلة في ليبيا" على الاعتراف بأن الوقت قد حان لإطلاق، وإتمام الإطار الانتخابي.
وشدّدوا على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار "جميع الاهتمامات المشروعة للشعب الليبي، من أجل السّماح بإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في 24 كانون الأول / ديسمبر 2021".
ورحّبوا بالإجراءات التي اتخذتها حكومة الوحدة الوطنية لتسهيل الاستعدادات لإجراء الانتخابات، لاسيما "توفير التمويل الكافي للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات والاستعدادات الأمنية المختلفة".
وأكد سفراء الدول الخمس الكبرى، استعدادهم لدعم السّلطات الليبية المؤقتة، حسب طلبهم، في تنظيم الانتخابات، بما في ذلك زيادة الوعي بين الناخبين وتثقيف الجمهور بشأن مكافحة المعلومات المضلّلة أثناء الحملة الانتخابية، مع "الحرص على المشاركة الكاملة والمتساوية والهادفة للمرأة في الانتخابات الليبية، كناخبةٍ ومرشحةٍ وصانعة قرارٍ في العملية السياسية".
وأشادوا باستعداد الأطراف الليبية "لطيّ صفحة الصراعات الماضية، واتخاذ خطواتٍ جادّةٍ نحو توحيد المؤسسات الليبية وإنهاء مراحل الانتقال السياسي".
ودعا السفراء في بيانهم "جميع الجهات الفاعلة" إلى "الامتثال الكامل لعقوبات مجلس الأمن الدولي، بما في ذلك تدابير التنفيذ الوطنية ضدّ أولئك الذين يتبيّن أنهم ينتهكون حظر الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن الدولي، أو وقف إطلاق النار أو تهديد السلام أو الاستقرار أو الأمن في ليبيا أو إعاقة أو تقويض استكمال عملية الانتقال السياسي بنجاحٍ، بما في ذلك تلك التي تقوض الانتخابات المخطط لها في خارطة الطريق بملتقى الحوار السياسي الليبي".
وأعلنت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا، أمس الأحد، أنها "استلمت رسميًا قانون انتخاب الرئيس الصادر عن مجلس النواب".
وقالت المفوضية إنها "استلمت القانون رقم (1) لسنة 2021م، الصادر عن مجلس النواب، بشأن انتخاب رئيس الدولة، ويتضمن القانون (77) مادةً توضّح اختصاصات الرئيس، وشروط وإجراءات الترشح والاقتراع".
وبعد أن أنهى مجلس النواب الليبي قانون انتخاب رئيس الدولة بشكل مباشر من الشعب، وصادق عليه، أحاله إلى المفوضية العليا للانتخابات، والبعثة الأممية، وقام بتحديد اختصاصاته ومهامه وشروط الترشح لهذا المنصب".
ورفض المجلس الرئاسي هذا القانون، حيث قال رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي، خالد المشري، أمس الأحد، وقال إنّ: "مجلس النواب يملك حق إصدار القوانين، شرط التشاور معنا، وفق نصوص الاتفاق السياسي".
وأضاف المشري، أنّ "شرعية مجلس النواب الحالية منبثقة عن الاتفاق السياسي (الموقع في الصخيرات المغربية عام 2015)، والإعلان الدستوري".
وأكد على أنّ "قانون انتخاب الرئيس، الذي أصدره رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ليس قانونًا توافقيًا"، مشدّدًا على "رفضه بالصورة التي صدر بها".
وأوضح المشري إلى أنّ مجلس النواب يصدر القوانين بأغلبية الأصوات (120 صوتًا)، وهذا لم يحدث من خلال التصديق على قانون انتخاب الرئيس الذي أصدره عقيلة صالح".
ورفض ملتقى الحوار السياسي الليبي هذا القانون، حيث أعلن 75 عضوًا انسحابهم، احتجاجًا على محاولة فرض قانونٍ لا يحظى بالتوافق.
وشهدت ليبيا بعض الاستقرار والانفراج السياسي، بعد أن تمّ انتخاب سلطةٍ تتمثل في حكومةٍ وحدةٍ وطنيةٍ، ومجلس رئاسيٍّ يشرفان على تسيير شؤون البلاد، إلى أن يعبّر الليبيون عن رأيهم في من يختارون لتسيير شؤون الدولة في انتخاباتٍ حرّةٍ، ونزيهةٍ، بعد سنواتٍ من الحرب والدمار ورائحة الموت التي تنبعث من كل مدينةٍ ليبيةٍ.




