تواجه حركة حماس موجة متزايدة من الانتقادات الداخلية والخارجية بسبب تأخر التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، في وقت تحذر فيه منظمات أممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة في القطاع.
وفي تطور لافت، انتقد العميد السابق لكلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية بقطاع غزة، وهي جامعة تُشرف عليها حماس، عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها كتائب القسام التابعة للحركة.
وجاء في فتوى نشرها الشيخ الدكتور سلمان الداية على الموقع الرسمي في وثيقة من ست صفحات، أن "الخسائر الكبيرة في صفوف المدنيين في غزة، فضلاً عن الدمار واسع النطاق للبنية التحتية، والكارثة الإنسانية التي أعقبت هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول، تتعارض مع تعاليم الإسلام."
وقال الداية في نص الفتوى: "إذا لم تتوفر أركان الجهاد أو أسبابه أو شروطه، فلا بد من تجنبه حتى لا نُهلك أرواح الناس. هذا أمر يسهل على الساسة في بلادنا استنتاجه، وكان يجب تجنب الهجوم."
في ظل هذه الانتقادات، أشارت مصادر محلية إلى استمرار نشطاء حركة حماس في قمع أي محاولة لتحريك الشارع ضدها. ولم تتمكن وكالات إعلامية كبرى من محاورة الشيخ الداية بسبب مخاوف على سلامته، سواء من الاغتيال الإسرائيلي أو الاعتقال من قبل حماس نفسها.
وفي سياق متصل، تعرض الناشط الفلسطيني أمين عابد، بسبب انتقاده هجوم السابع من أكتوبر على وسائل التواصل الاجتماعي، للضرب في يوليو/تموز على أيدي ملثمين ونُقل إلى المستشفى. وأفاد والده، الذي جاب شوارع مخيم جباليا مستخدمًا مكبر صوت لاتهام حماس بالاعتداء على نجله، عن تدهور حالته الصحية.
منذ فترة طويلة، تواجه حماس اتهامات بقمع المعارضة في غزة من خلال الاعتقالات أو الاعتداءات الجسدية. ومع ذلك، شهدت الأشهر الأخيرة تعبيرات نادرة عن المعارضة من قبل بعض السكان، ما يعكس تزايد التوترات الداخلية في القطاع.
وكانت منظمة العفو الدولية قد نشرت قبل الحرب تقريرًا كشفت فيه تعرض العديد من الفلسطينيين في غزة للتعذيب والقتل دون محاكمة على أيدي قوات حماس، ما أثار جدلاً واسعًا حول انتهاكات حقوق الإنسان في القطاع.
هذه الانتقادات المتزايدة، إلى جانب الوضع الإنساني الكارثي في غزة، تضع حركة حماس أمام تحديات متصاعدة تتعلق بشرعيتها الداخلية والخارجية، وتثير تساؤلات عن مستقبل القطاع في ظل غياب حلول سياسية أو عسكرية تنهي معاناة الغزيين.








