حثّت مجموعة الدول السّبع الرئيس التونسي قيس سعيد على العودة السريعة إلى النظام الدستوري، وتشكيل حكومةٍ مقتدرةٍ تستطيع معالجة الأزمات الصحية والاقتصادية في تونس.
وجدّد سفراء مجموعة الدول السّبع، أمس الاثنين، في بيانٍ تحصلت "شبكة أخبار الشرق" على نسخةٍ منه، "التزامهم المستمرّ بالشراكة مع تونس، وهي بصدد تطوير الهياكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية اللازمة، قصد الاستجابة للمطالب المشروعة للشعب التونسي حول تحقيق مستوى معيشيٍّ أفضل، بالإضافة إلى إرساء حوكمةٍ تتّسمُ بالنزاهة والفعالية والشفافية".
وجاء هذا البيان، بعد يوميْن، من لقاءٍ جمع السيناتور الأمريكي كريس مورفي، والسيناتور جون أوسوف، بالرئيس التونسي قيس سعيد، في قصر قرطاج، وكذلك، بعد رسالةٍ خطّيّةٍ وصلت سعيد، قبل نحو ثلاثة أسابيع، دعاه فيها إلى العودة إلى المسار الديمقراطي، بما فيه المسار البرلمانيّ.
وحثّ السفراء الرئيس التونسي قيس سعيد، على "سرعة العودة إلى نظامٍ دستوريٍّ يضطلع فيه برلمانٌ منتخبٌ بدورٍ بارزٍ".
وأكدوا "على الحاجة الماسّة لتعيين رئيس حكومةٍ جديدٍ حتّى يتسنّى تشكيل حكومةٍ مقتدرةٍ تستطيع معالجة الأزمات الراهنة التي تواجه تونس على الصعيدين الاقتصادي والصحي، وهو ما من شأنه أن يفسح المجال لحوارٍ شاملٍ حول الإصلاحات الدستورية والانتخابية المُقترَحة".
وكان الرئيس التونسي قيس سعيد، قرر في الخامس والعشرين من يوليو الماضي، اتخاذ تدابيرَ استثنائيةٍ تتمثل في إعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي من مهامه، وتجميد جميع نشاطات البرلمان، ورفع الحصانة عن جميع النوّاب، والتمكّن من رئاسة النيابة العمومية، والسلطة التنفيذية.
ودعا سفراء مجموعة الدول السّبع "إلى الالتزام العام باحترام الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية لجميع التونسيين، وباحترام سيادة القانون، خلال تبلور هذا المسار".
وشدّدوا على أنه "كلّما أسرع الرئيس قيس سعيد في تحديد توجّهٍ واضحٍ بشأن سُبل المضيّ قدمًا بشكل يستجيب لاحتياجات الشعب التونسي، كلما تمكنت تونس من التركيز بشكلٍ أسرع على معالجة التحدّيات الاقتصادية والصحية والاجتماعية التي تواجه البلاد".
وأكدوا على أنّ مجموعة الدول السبع "ستظلُّ ملتزمةً بإبقاء القيم الديمقراطية المشتركة ذات أهميّةٍ محوريّةٍ في علاقاتنا المستمرّة".
وكان الرئيس التونسي قيس سعيد استقبل، السبت الماضي، في قصر قرطاج، وفدًا أمريكيًا يقوده السيناتور الديمقراطي كريس مورفي، وضمّ كذلك السيناتور الديمقراطي جون أوسوف.
وقال كريس مورفي، عقب اللقاء، إنّه حثّ الرئيس سعيد على العودة السّريعة إلى المسار الديمقراطي، والإنهاء السّريع لحالة الطوارئ.
وأوضح له أنّ "مصلحة الولايات المتحدة الوحيدة هي حماية وتعزيز ديمقراطيةٍ واقتصادٍ سليميْن للتونسيين"، مؤكدًا على أنّ الولايات المتحدة "لا تفضّل أيّ طرفٍ على آخر، وليس لدينا أيّ مصلحةٍ في الدفع نحو أجندةٍ إصلاحيّةٍ على أخرى، وما على التونسيين إلا أن يقرّروا ذلك".
وأكد السيناتور مورفي للرئيس سعيد أنّ "الولايات المتحدة ستستمرّ في دعم ديمقراطيةٍ تونسيةٍ تستجيب لاحتياجات الشعب التونسي، وتحمي الحريات المدنية وحقوق الإنسان".
وكان الرئيس التونسي، في الثالث والعشرين من أغسطس الماضي، تمديد "التدابير الاستثنائية"، التي اتخذها في الخامس والعشرين من يوليو الماضي، إلى "إشعارٍ آخرَ".
وجدّد نيّته المُضيّ قدمًا في الإصلاحات التي قال إنّه سيدخلها على مختلف المؤسسات، مشدّدًا على أنه "لا عودة إلى الوراء".
ورغم مرور شهرٍ ونصف تقريبًا على "التدابير الاستثنائية"، فإنّ قيس سعيد لم يعيّن إلى حدّ الآن رئيسًا للحكومة.
وقال سعيد، إنّ: "المؤسسات السّياسية، بشكلها الحالي الذي كانت تعمل، تمثّل خطرًا جاثمًا على الدولة"، مضيفًا أنّ "البرلمان نفسه خطرٌ على الدولة".
ووصف النائب السابق في البرلمان التونسي، الصحبي بن فرج، بيان مجموعة الدول السبع بأنه "فضيحةٌ"، مدوّنًا في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": "لأول مرّةٍ، مجموعة سفراء الدول السّبع (وهي بالمناسبة الأكثر تمويلًا لتونس)، يصدرون بيانًا مشتركًا حول السياسة الداخلية في تونس.
وقال بن فرج: "إنها مأساةٌ وطنيةٌ تحيل الذاكرة إلى فترة ما قبل الاحتلال الفرنسي"، مضيفًا "حسب البيان، لا خيار أمامنا سوى، العودة إلى نظامٍ ديمقراطيٍّ يكون فيه برلمانٌ منتخبٌ وفاعلٌ، وتعيينٌ سريعٌ لرئيس حكومةٍ وتشكيل حكومةٍ قادرةٍ على إدارة الملفات ، وإصلاحاتٍ دستوريةٍ وانتخابيةٍ تكون نتيجة حوارٍ شاملٍ، واحترام الحقوق والحريات".
وأكد أنّ تجديد التزام هذه الدول بدعم الاقتصاد التونسي (يقصدون التمويل)، مرتبطٌ بمدى الاستجابة السريعة لهذه التوصيات".
وتتركب مجموعة الدول السّبع من كلٌّ من الولايات المتحدة، وكندا، واليابان، وبريطانيا، وإيطاليا، وألمانيا، وفرنسا.








