دعت السلطة الفلسطينية إلى عدم الاعتراف بمشروع التّسوية الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة، وطالبت الشعب الفلسطيني بعدم التّعاطي معه.

وقال الرئاسة الفلسطينية، إنّ "مشروع التسوية الإسرائيلي" يمثل "جزءًا خطيرًا من المخطّط الاستعماري الإسرائيلي لضمّ المدينة المقدسة".

وقررت الرئاسة، في بيان نشرته وكالة الأنباء الفلسطيني (وفا)، "عدم الاعتراف، ورفض مشروع "التسوية" الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة"، وذلك بعد عديد الاجتماعات في منظمة التحرير الفلسطينية، واللجان المكلفة بمتابعة شؤون القدس، وكذلك بمشاركة وزارة الشؤون الخارجية.

ودعت الشعب الفلسطيني إلى عدم التعاطي مع هذا المشروع الإسرائيلي "الخطير جدًّا"، والذي يمثل، وفق الرئاسة الفلسطينية، حلقةً ضمن مخطط تهويد المدينة المقدسة، وضمّها إلى إسرائيل، تحت مسمّى "القدس العاصمة الموحّدة لإسرائيل".

وأشارت إلى أنه "سيتمّ تكليف لجنةٍ عليا لمتابعة هذه القضية الخطيرة، حفاظًا على الموقف الفلسطيني الموحد، ومنع المخاطر المترتبة على تنفيذه"، مشدّدةً على أنّ هذا المشروع الخطير "سيؤدي إلى الاستيلاء على أملاك المواطنين الفلسطينيين، التي من شأنها تغيير طابع المدينة القانوني وتركيبتها، ما يؤدي إلى تهويدها".

وحذرت الرئاسة الفلسطينية، من أنّ "هذا المشروع الخطير"، سيكون بمثابة "مقدمةٍ للاستيلاء على عقارات المواطنين، بذريعة ما يسمى "قانون أملاك الغائبين".

وجدّدت التأكيد على أنّ القدس الشرقية "هي عاصمة دولة فلسطين الأبديّة بمقدّساتها، وتراثها، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي".

من جانبها، أدانت الخارجية الفلسطينية، ما اعتبرتها "الدّعوات التّحريضية الاستفزازية التي تطلقها ما تسمّى "جماعات المعبد" لحشد أوسع مشاركةٍ من المستوطنين واليهود المتطرّفين لاقتحام المسجد الأقصى المبارك خلال ما تسمى "أيام التوبة"".

وتقوم جمعياتُ ومنظماتُ المستوطنين بالترويج لـ "جماعات المعبد"، تحت شعار "اقتحمْ ولا تخفْ، فالشرطة تحمي جبل الهيكل".

وقالت وزارة الخارجية، في بيانها، أمس الأحد، إنّ ما تقوم به هذه الجماعات من المستوطنين واليهود المتطرّفين، يدخل في إطار الحملة الإسرائيلية الهادفة لاستكمال أسرلة وتهويد القدس وفصلها عن محيطها الفلسطيني.

وأكدت أنها تعمل على التنسيق مع نظيرتها في الأردن، لتعميق وتوسيع الجهد العربي والإسلامي على المستوى الدولي للمطالبة بحماية الفلسطينيين ومقدساتهم.

ويعمل "الصندوق القومي اليهودي" على تنفيذ مشروع يتمثل في تسجيل آلاف الدونمات، في عديد المناطق، منها النقب والقدس وغيرهما.

ويزعم هذا الصندوق اليهودي أنّ يهودًا اشتروها قبل 1967، وتمسح نحو 2500 دونمًا (625 هكتارًا)، وهو الآن يريدون تسجيلها، واسترجاعها، ومنها ما هو في محيط البلدة القديمة، والشطر الشرقي المحتلّ من القدس.

ورصد الصندوق اليهوديّ نحو 100 مليون شيكل ( 31 مليون دولار) لتنفيذ هذا المشروع.

من ناحيته، دعا المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، خطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ محمد أحمد حسين، الشعب الفلسطيني "لشدّ الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك، والرّباط فيه، لتفويت الفرصة على من يريدون اقتحامه والاعتداء عليه".

وقال المفتي العام في بيانٍ صحفيٍّ، اليوم الاثنين، إنّ: "تلك الدعوات تأتي في سياق الحملة المسعورة التي تقودها حكومة الاحتلال الإسرائيلية لتهويد المدينة المقدسة بشكلٍ مخطّطٍ له".

واعتبر الدعوات التحريضية العدوانية، للمستوطنين المتطرّفين، الذين تحميهم شرطة الاحتلال الإسرائيلي "تصعيدًا خطيرًا"، خاصةً وأنهم يصرّون على تدنيس المسجد الأقصى.

وتقوم مجموعاتٌ يهوديةٌ من المستوطنين المتطرّفين على التحريض على الإقبال على المسجد الأقصى، والدخول بالقوّة، وتدنيسه، حتى يجعلوا من ذلك أمرًا واقعًا جديدًا، يحول دون وصول العرب والمسلمين إلى القدس الشريف.