اشترطت روسيا للاعتراف بحركة طالبان وحكومتها المنتظرة أن تكون الحكومة شاملةً، تشارك فيها جميع الحساسيات الأفغانية.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، أمس الخميس، إنّ: "مسألة الاعتراف بالسلطات الجديدة في أفغانستان ستصبح نافذةً في حالةٍ واحدةٍ".
وأضافت ماريا زاخاروفا: "نحن نؤيد تشكيل حكومةٍ ائتلافيةٍ شاملةٍ في أفغانستان، بمشاركة جميع القوى السياسية في البلاد، بما في ذلك الأقليات القومية".
وأشارت إلى أنّ اعتراف روسيا رسميًا بالسلطات الجديدة في أفغانستان على صلةٍ بالتشكيل الحكومي المرتقب.
وأوضحت أن موسكو "تدرس إمكانية إيصال مساعدات إنسانية روسية إلى كابول".
ودعت الخارجية الروسية المجتمع الدولي إلى "ضرورة اتخاذ تدابير فعالةٍ لمنع حدوث أزمةٍ إنسانيةٍ في أفغانستان".
وكان القيادي في حركة طالبان، شهاب الدين ديلاوار، دعا الدول الأجنبية التي خفضت منذ سيطرة طالبان على العاصمة كابول، بعثاتها الدبلوماسية، إلى العودة، واستئناف العمل.
واعتبرت زاخاروفا أنّ هذا التصريح يدلّ على استعداد قيادة طالبان تطوير العلاقات مع المجتمع الدولي.
وكانت حركة طالبان سيطرت على العاصمة الأفغانية كابول، منتصف أغسطس الماضي، بعد هروب الرئيس الأفغاني أشرف غني، واستقراره بالعاصمة الإماراتية أبو ظبي.
وأعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، الإثنين الماضي، الثلاثين من أغسطس الماضي، انسحاب آخر جنديٍّ أمريكيٍّ من الأراضي الأفغانية.
وكانت الولايات المتحدة أمضت اتفاقًا مع حركة طالبان، برعاية قطر، مارس/آذار الماضي، يقضي بانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان بحلول الحادي والثلاثين من أغسطس الماضي.
وبدأت الولايات المتحدة انسحابها في مايو الماضي، وهو ما مكّن حركة طالبان من التحرّك واسترجاع سيطرتها على الأراضي الأفغانية، حتى بلغت العاصمة كابول، منتصف الشهر الماضي، بسرعةٍ قياسيّةٍ، لم تقدّرها حتى الاستخبارات الأمريكية التي تحدثت عن ثلاثة أشهرٍ قبل سقوط العاصمة كابول.
وقال قادة طالبان إنهم "تغيّروا"، ويعملون على بناء علاقاتٍ طيبةٍ مع الجميع، ودعوا جميع الدول إلى فتح سفاراتها في العاصمة الأفغانية.
وينتظر أن تعلن حركة طالبان، في الأيام القليلة القادمة، عن تشكيلة حكومتها الجديدة، وسط مطالباتٍ دوليةٍ بأن تكون "شاملةً"، ولا تستثني أيّ حساسيّةٍ أفغانيةٍ، حتى تضمن ديمومتها.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى تشكيل حكومة "شاملة"، تراعي النسيج المجتمعي الأفغاني.
وقال مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى أفغانستان، زامير كابولوف، السبت الماضي، إنّ: "وصول حركة طالبان إلى السلطة حقيقةٌ واقعيةٌ، وبالتالي يتعين علينا تحسين العلاقات الثنائية مع السلطة الجديدة في أفغانستان في ظلّ هذا الوضع الجديد".
وأضاف، في تصريحاتٍ صحفيةٍ، أنّ حركة طالبان "تتصرف وتتحدث حاليًا كحركةٍ وطنيةٍ داخل أفغانستان"، مؤكدًا أنّ "الحركة المتشدّدة، لا تشكّل اليوم تهديدًا للدول المجاورة".
وقالت حركة طالبان، إنّ أفغانستان لن تكون أبدًا منصّةً للإرهاب، ولا منطلقًا لإيذاء أيٍّ من جيراننا.

