تمكنت حركة طالبان من بسط سيطرتها على ثلاث ولاياتٍ أفغانيةٍ جديدةٍ، بعد هجوم كبير، يوم أمس الأحد، واليوم الإثنين، ليرتفع عدد الولايات التي تسيطر عليها الحركة إلى ستِّ ولاياتٍ، منذ مايو الماضي، عقب انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان.
وبعد قتالٍ عنيفٍ مع الجيش الأفغاني، الأحد، تمكن جنود حركة طالبان من السيطرة على مدينة قندوز، ثم ساري بول، وتالقان. وألحقوا الإثنين، مدينة أيباك، مركز ولاية سمنجان، شماليّ البلاد، إلى بقية الولايات المحتلّة.
وأكد نائب حاكم ولاية أيبك، أنّ مقاتلي حركة طالبان سيطروا عليها، فعلًا، بشكلٍ كاملٍ. وهم يواصلون التحرّك نحو مزار شريف، كبرى مدن الشمال الأفغاني، وعاصمة ولاية بلخ.
وقال المتحدث باسم المتمردين ذبيح الله مجاهد، إنّ طالبان تمكنت من بسط سيطرتها على مدينة قندوز، معتبرًا أنه "أكبر نجاحٍ عسكري منذ انطلاق الهجوم في مايو الماضي، ومؤكدًا على"عودة الأمن" إلى المدن الثلاث بعد معارك الأخيرة.
وبعد هذا النجاح الذي حققته حركة طالبان، الأحد، أصبحت تسيطر على ستِّ ولاياتٍ أفغانيةٍ، من جملة 34 ولاية أفغانية في مجمل التراب الأفغاني.
وكشف أحد سكان تلقان، عاصمة ولاية تخار، أنّ قوات الجيش الأفغاني فرّوا، وانسحبوا من المدينة، تاركين السيطرة لمقاتلي حركة طالبان، مؤكدًا أنّ الحكومة فشلت في تقديم الدعم في الوقت المناسب.
ويبلغ عدد سكان مدينة قندوز نحو 300 ألف نسمة، وهي مفترق طرقٍ إستراتيجيٍّ بين كابول وطاجيكستان.
وتعتبر سيطرة حركة طالبان على مدينة قندوز، المفترق الإستراتيجي بين كابول وطاجيكستان، أكبر نجاحٍ عسكريٍّ من بدء هجومها نهاية شهر مايو الماضي، بعد انسحاب القوات الأجنبية من الأراضي الأفغانية.
ويحاول المتمرّدون في حركة طالبان، منذ أيامٍ، السيطرة على قندهار، وهرات، أكبر مدن أفغانستان، بعد العاصمة كابول، ورغم تعدد الهجومات، إلا أنّ الجيش الأفغاني يعمل جاهدًا على ألّا تسقط هاتين المدينتين، لأنّ في سقوطهما، سقوط للدولة الأفغانية.
وتعمل قوات المتمردين، في محاولات متكرّرةٍ، للسيطرة على شكركاه، عاصمة إقليم هلمند، جنوب أفغانستان، وأبرز معاقل حركة طالبان سابقًا.
وأكدت وزارة الدفاع الأفغانية أنّ القوات الحكومية تعمل على استعادة السيطرة على مدينة مناطق في قندوز، حيث تشنّ القوات الخاصة "عمليات تطهيرٍ" للمتمردين من بعض المؤسسات الحكومية المهمّة، من ذلك الإذاعة الوطنية ومبنى التلفزيون.
وقال متحدث باسم وزارة الداخلية الأفغانية، إنّ المدن التي استولت عليها عناصر طالبان ستتحوّل "مقابر لهم قريبًا"، مشيرًا إلى أنه تم إرسال تعزيزاتٍ، وقواتٍ خاصّةٍ، إلى كلّ من "ساري بول"، و"شبرغان".
وكانت حركة طالبان قد حكمت أفغانستان بين عامي 1996 و2001، وفرضت تنفيذ الشريعة الإسلامية، قبل أن يطيح بها تحالفٌ دوليٌّ بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.
وأعلن متحدث باسم وزارة الدفاع الأفغانية، اليوم الإثنين، أنّ نحو 579 من مقاتلي حركة طالبان قتلوا في عمليات عديدة في 13 مقاطعةٍ أفغانيةٍ، وإصابة 161 مقاتلًا آخرين، يومي السبت، والأحد.
واستهدفت قاذفات B52 الأمريكية، يوم السبت، مواقع لطالبان، في إقليم جوزجان الشمالي، فقتل أكثر من 200 مقاتلٍ.

