قال البيت الأبيض، أمس الأربعاء، إنه سيتريّث قبل الاعتراف بحكومة طالبان التي سترى النور قريبًا.

وأفادت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين بساكي، أنّ البيت الأبيض لن يتعجّل في الاعتراف بالحكومة الأفغانية الجديدة، التي تعتزم حركة طالبان تشكيلها. 

وحول فرض عقوبات على حركة طالبان، قال بيساكي، إنّ: "ذلك يتوقّف على سلوكها". 

وأضافت، أنّ الولايات المتحدة دائمًا تلتزم بتعهّداتها، وبالتالي فقد كان من الضروري أن نغادر أفغانستان قبل نهاية الحادي والثلاثين من أغسطس الماضي.

وأبرمت الولايات المتحدة الأمريكية اتفاقًا، اعتبر "تاريخيًا" مع حركة طالبان، بعد وساطةٍ ناجحةٍ من قطر، يقضي بانسحابٍ نهائيٍّ للجيش الأمريكي من أفغانستان.

وبدأت الولايات المتحدة انسحابها الفعلي في شهر مايو الماضي، حتى الإعلان عن خروج آخر جنديٍّ أمريكيٍّ من أفغانستان، يوم أمس الثلاثاء، الحادي والثلاثين من أغسطس الماضي.

ومنذ بداية انسحابها من أفغانستان، بدأت حركة طالبان في عمليات الاستيلاء على المدن والولايات الأفغانية. وفي الفترة الأخيرة سارعت في سيطرتها، حتى بلغت العاصمة الأفغانية كابل، في الخامس عشر من أغسطس الماضي، في وقتٍ قياسيٍّ، وهو ما مثّل صدمةً كبيرةً للقوات الأجنبية، التي تحتفظ بجنودٍ في أفغانستان.

وتمكنت الولايات المتحدة الأمريكية من إجلاء "أكثر من 120 ألف مواطن أمريكي وأجنبيّ وأفغانيّ بعد أن استعادت حركة طالبان السيطرة على البلاد".

ولم يتبقّ غير ولاية "بنجشير" شمال شرق العاصمة كابل، خارج سيطرة طالبان،ويسيطر عليها شاه مسعود، ابن القائد الأفغاني السابق، الذي أكد أنه سيقف بقوّةٍ ضد حركة طالبان، ويخرجها من أفغانستان.

وأكد الرئيس الأمريكي جو بايدن، أنّ الولايات المتحدة حققت "نجاحًا استثنائيًا" في عمليات الإجلاء في وقتٍ وجيزٍ، لإجلاء القوات الأجنبية والمواطنين الأفغان المتعاونين معها.

وأشار في مؤتمر صحفيٍّ، إلى أنّ بلاده "كان عليها مغادرة أفغانستان"، لأنه الانسحاب يهدف إلى "إنقاذ أرواح الأمريكيين".

ومع مغادرة آخر طائرةٍ تحمل الجنود الأمريكيين من مطار كابل، قال وزير الخارجية أنتوني بلينكن، إنّ: "واشنطن علّقت وجودها في أفغانستان، وستقوم بعملياتها انطلاقًا من العاصمة القطرية الدوحة، وخاصة العمل القنصليّ وإدارة المساعدات الإنسانية".

وفي المقابل، أعلنت بريطانيا، أنها "تتباحث مع طالبان"، لتنسيق "خروجٍ آمنٍ" لرعاياها من أفغانستان.

وقال بيان رئاسة الوزراء، إنّ الممثل الخاص للرئيس جونسون، سيمون جاس، التقى بممثلين كبارٍ عن حركة طالبان، في الدوحة، مشدّدًا على "أهمية الخروج الآمن للرعايا البريطانيين، والمواطنين الأفغان الذين عملوا لصالح بريطانيا".

وخلال العمليات التي شنّتها القوات الأمريكية خلال العشرين عامًا الماضية، قتل وشرّد مئات الآلاف من الأفغانيين، حيث لقي ما يقرب من 241 ألف شخصٍ مصرعهم منذ 2001، بينهم 71 ألف مدنيٍّ بريءٍ.

وتصل كلفة الحرب في أفغانستان، التي موّلتها الولايات المتحدة بالقروض، إلى 2 تريليون دولار، خلال العشرين عامًا الماضية، بينها 145 مليار دولار ساهمت بها في إعادة إعمار أفغانستان.