قال رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، في خطابٍ متشنّجٍ، إنّ 10 آلاف إرهابيٍّ دخلوا ليبيا من الخارج، متسائلًا "من أين جاء هؤلاء؟، من جلبهم لنا؟"، قبل أن يؤكد بأنّ "الإرهاب دخل إلينا من الخارج، خاصة من بعض الدول الجارة"، في إشارة إلى تونس.
وكانت وسائل إعلامٍ تونسيةٍ تناقلت خبر تسلّل 100 إرهابيّ، من قاعدة "الوطيّة" اللّيبية، إلى تونس لتنفيذ عملياتٍ إرهابيةٍ.
وتلقّفت وسائل الإعلام التونسية الخبر من أحد المواقع الليبية المعروفة. ونشرت صحيفة "المرصد" الليبية خبرًا، تقول إنه صادرٌ عن الإنتربول/فرع تونس، يتضمّن معلوماتٍ عن تسلّل 100 عنصر إرهابيٍّ إلى تونس، قادمين من "قاعدة الوطيّة" الليبية.
وأكد المصدر الذي اعتمدت عليه ذات الصحيفة وجود "مستندٍ صحيحٍ" صادرٍ عن الإنرتبول/فرع تونس، يؤكد وجود عناصر إرهابيةٍ في قاعدة الوطيّة الليبية.
وحمل المستند الذي نشر في مختلف وسائل الإعلام التونسية، توقيع وزير الداخلية الليبي خالد مازن، وفيه "أفادنا رئيس مكتب الشرطة الجنائية العربية والدولية بأنه أخطر بموجب برقيةٍ وردت إليه من إنتربول تونس فحواها توفر معلوماتٍ لديهم باعتزام حوالي 100 عنصر إرهابيٍّ متواجدين في القاعدة الجوية الوطيّة التسلل إلى تونس".
وفي البرقية المتداولة، طالب الوزير "باتخاذ ما يلزم من إجراءاتٍ وتكثيف عمليات البحث وجمع المعلومات، لإحباط أيّ مخططاتٍ تُحاك للقيام بأيّ عملياتٍ إرهابيةٍ".
وأكد عبد الحميد الدبيبة، مساء الجمعة، أنّ ''الشعب الليبي شعبٌ حرٌّ، لا يقبل مطلقًا اتّهامه بالإرهاب من قبل بعض دول الجوار''.
وأوضح أنّ "ليبيا هي التي تضررت من الإرهاب، وقال: ''10 آلاف إرهابي دخلوا بلادنا من الخارج، من أين جاء هؤلاء، أنتم من جلبهم لنا"، مضيفًا "الإرهاب دخل إلينا من الخارج، خاصة من بعض الدول الجارة، والشعب الليبي قاوم الإرهاب و"داعش" بالآلاف في سرت، وفي كل مكانٍ في ليبيا''.
وتابع الدبيبة، في كلمةٍ إلى الشعب الليبي: "نحن شعبٌ حرٌّ، ولا يمكن أن نقبل اتّهامنا بالإرهاب، حاسبوا أنفسكم قبل أن تتّهموننا بالإرهاب، لأننا لا نقبل ذلك''.
وأفاد بأنه أرسل وفدًا كبيرًا إلى تونس بعد اتّهامنا بهذه التهمة الغريبة علينا، وإن كانت تونس تريد بناء علاقاتٍ حقيقيةً وصادقةً معنا، فلا بدّ من احترام دول الجوار''.
وأوضح، السياق الذي ظهر فيه هذا الخبر وانتشر بسرعة، فقال: ''عندما يكون هناك بعض الخلط بين السياسة وبين الإرهاب، فإن الشعب الليبي لن تنطلي عليه الألاعيب الدولية مرة أخرى ولن يقبل بتكرار المشاهد السابقة''.
ولم يصدر أيّ ردٍّ في حينه من السلطات التونسية، بالرغم من أنّ الخبر تناوله حتى التلفزيون الرسمي التونسي.
ووصل الوفد الليبي فعلًا إلى تونس، وضمّ وزراء الخارجية، والداخلية، والمواصلات، والعمل، ووكيل وزارة الصحة، والتقوا بوزراء الخارجية، والداخلية، والصحة، والنقل، والشؤون الاجتماعية، من الجانب التونسي.
وقالت وكالة الأنباء الليبية (وال)، إنّ المباحثات الليبية التونسية، يجريها وزيرا الخارجية، نجلاء المنقوش، والداخلية، خالد المازن، والوفد المرافق لهما، مع الجانب التونسي، حول الإجراءات المتّبعة لتنفيذ البرتوكول الصحّي، وإعادة فتح المنافذ البرية، وعودة الرحلات الجوية بين البلدين، بالإضافة إلى عددٍ من القضايا التي تهمّ الجانبين الليبي والتونسي.
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية التونسية، أنّ اللقاء تناول "مختلف أوجه التعاون الثنائي والسبل الكفيلة بتطويره وتعزيزه في جميع الميادين في ظلّ الروابط الأخوية والعلاقات التاريخية بين البلدين والشعبين الشقيقين".
وأكد وزير الخارجية التونسي، عثمان الجرندي، على ضرورة مزيد توثيق العلاقات الثنائية التونسية الليبية، والارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية الفاعلة والمتضامنة.
وجدد الجرندي التأكيد على "موقف تونس الثابت والداعم للشقيقة ليبيا، ومواصلة مساندة الأشقاء الليبيين في مختلف المحافل والاجتماعات الإقليمية والدولية"
وعبّرت وزيرة الخارجية الليبية عن مساندة السلطات الليبية لتونس في كلّ ما تختاره من قراراتٍ، لما تمثله بلادنا من مثال يُحتذى في مجال الانتقال الديمقراطي ووقوفها الدائم إلى جانب تونس.
وشدّدت على حرص ليبيا الشديد على "أمن تونس باعتبار تشابك المصالح ووحدة مصير البلدين والالتزام بالعمل سويًّا على حماية البلدين من كلِّ تهديدٍ مهما كان نوعه".
وبعد التطرّق إلى ضرورة فتح المعابر بين البلدين، لحاجة المدن الحدودية لذلك، لكن جائحة كوفيد-19 تجعل التنسيق ضروريًا حتى لا تتفاقم الأوضاع الصحية في البلدين، تمت الإشارة إلى التسريع في حلّ مشكل الديون المتخلدة لدى الجانب الليبي تجاه المصحات التونسية، وضمان مشاركة المؤسسات التونسية في مشاريع إعادة الإعمار في ليبيا، وضرورة السهر على حماية حقوق العمال التونسيين، ولاسيما أولئك الذين غادروا التراب الليبي إبّان ثورة 17 فبراير 2011.
وكان وزير الخارجية التونسي نفي، في تصريحات صحفية، ما يروّج من أخبار حول تسلّل إرهابيين من ليبيا إلى تونس، ويعتزمون تنفيذ عملياتٍ إرهابيةً.
واعتبر في تصريح للتلفزيون التونسي، أنّ تلك الأخبار "عاريةٌ من الصحة"، وهي لا تعدو أن تكون مجرّد معلوماتٍ فايسبوكيةٍ، مشدّدًا على ضرورة التزام اليقظة من الجانبيْن.
وأثار تصريح رئيس الحكومة الليبية، عبد الحميد الدبيبة، الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، واستغربوا من عدم الردّ عليه في الوقت المناسب، خاصّةً وأنّ خبر تسلّل الإرهابيين، ورد أصلًا من موقعٍ إلكترونيٍّ ليبيٍّ.








