نفى، وليد الحجّام، مستشار الرئيس التونسي قيس سعيد، الأخبار التي راجت منذ بداية الأسبوع الجاري، والتي تفيد بقطع العلاقات بين تونس وليبيا، على خلفية تصريحات رئيس الحكومة الليبية.
ودعا الحجّام، في تصريحٍ لوكالة تونس أفريقيا للأنباء (وات) إلى "الكفّ عن التشويش وخلق الإثارة وبثّ البلبلة بين تونس وليبيا، لأنّ التاريخ والجغرافيا وروابط الدم والمصالح المشتركة بين الشعبين الشقيقين، لا يمكن أن تفرّقها تصريحاتٌ غير مسؤولةٍ أو تعاليقُ مغرضةٌ أو محاولاتٌ يائسةٌ من أطرافٍ أصبحت مكشوفةً للجميع".
وأضاف المستشار في الرئاسة التونسية، أنّ "ما يجمع تونس وليبيا، من روابط أخوةٍ وتعاونٍ وشراكةٍ، هي أقوى وأكبر من أن تتأثر بإشاعاتٍ فايسبوكيةٍ ومعلوماتٍ مغلوطةٍ وتحاليل مجانبةٍ للصّواب، صادرةٍ عن جهاتٍ لا تريد الخير للبلدين والشعبين الشقيقين".
واعتبر أنّ "العلاقات التونسية الليبية تاريخيةٌ وراسخةٌ ومتينةٌ واستثنائيةٌ بكلّ المقاييس، ولا تخضع للمعايير التقليدية في إدارة العلاقات بين الدول".
وانطلقت الإشاعة بوجود 100 إرهابيّ في قاعدة الوطيّة الليبية، التي يشرف عليها الجيش الليبي، يتمّ إعدادهم للتسلّل إلى تونس لتنفيذ بعملياتٍ إرهابية.
ونشرت وسائل الإعلام التونسية الخبر، الذي انطلق أصلًا من أحد المواقع الإلكترونية الليبية، واتّهم البعض ليبيا بتصدير الإرهاب إلى تونس، دون أيّ تعليقٍ من السلطات الرسمية على الخبر.
وخرج رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة، في كلمةٍ على التلفزيون الليبي، قائلًا: "إنّ 10 آلاف إرهابيٍّ دخلوا ليبيا من الخارج، متسائلًا "من أين جاء هؤلاء؟، من جلبهم لنا؟"، قبل أن يؤكد بأنّ "الإرهاب دخل إلينا من الخارج، خاصة من بعض الدول الجارة"، في إشارة إلى تونس.
ثم قام الدبيبة بإرسال عددٍ من الوزراء إلى تونس، برئاسة وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش، الجمعة الماضية، وتمّ اللقاء مع وزير الخارجية التونسي عثمان الجراندي، وتمّ توضيح الموقف من المنقوش، التي طالبت بفتح المعابر الحدودية مع ليبيا، خاصة بعد أن قامت ليبيا بفتحها من جانبٍ واحدٍ لكنّ تونس، واصلت الإغلاق، وهو ما فهم على أنه "ردٌّ على تصريح الدبيبة واتهامه لتونس".
وقال الجراندي إنّ تونس واصلت إغلاق المعابر بسبب جائحة كورونا، خوفًا من تفشّي العدوى، ولكنّ هذا التبرير "لم يقبله الليبيون"، خاصة وأنّ تونس سبق أن فتحت المعابر بينما الوضع أصعب من اليوم على مستوى انتشار فيروس كوفيد-19.
ولم يلتق الرئيس قيس سعيد بالوفد الليبي الذي زار تونس برئاسة وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش.
وإن لم يصدر بصفةٍ رسميةٍ، فقد قرّر رئيس الحكومة الدبيبة زيارة تونس، يوم الأربعاء الماضي، للقاء الرئيس سعيد لإعادة الأمور إلى مجاريها بين البلدين الشقيقيْن.
وتأجلت أو ألغيت الزيارة، بسبب عدم قبول الرئيس سعيد لقاء رئيس الحكومة الليبية، حسبما ورد في بعض وسائل الإعلام.
وتردّد يوم الأربعاء، أنّ الدبيبة قرّر استدعاء السفير الليبي في تونس، ومعاونيه، وعودتهم إلى طرابلس.
وأوضح مستشار الرئيس سعيد، أنّ "تبادل الزيارات على كل المستويات بين البلدين قائمٌ وسيستمرّ في المستقبل، لكن الظرف الاستثنائي الذي تمرّ به تونس حاليًا فرض تأجيل بعض الاستحقاقات الثنائية إلى تواريخَ قريبةٍ قادمةٍ"، وهو اعترافٌ ضمنيٌّ على أنّ زيارة الدبيبة كانت فعلًا مبرمجةً، ولكن تمّ تأجيلها بسبب رفض الرئيس سعيد لقاءه.
وأضاف الحجّام، أنّ "كلّ الإجراءات التي تمّ اتخاذها على مستوى المعابر الحدودية لها دوافع صحيةٌ بحتةٌ والهدف منها التحكم في تطور الوضع الوبائي في تونس وتجنب السيناريوهات الفارطة التي شهدتها تونس نتيجة الانتشار السريع والكبير لفيروس كورونا".
وتبقى العلاقات بين الشعبين الشقيقين في تونس وليبيا، راسخةً، لن تهزّها تصريحاتٌ أو إشاعات، يبقى التذكير بأنّ الشعب التونسي استقبل أكثر من مليون ونصف من الليبيين، وقدّم لهم كلّ ما يحتاجونه، ووفّر لهم البعض غرفًا في نفس منازلهم التي يسكنونها، خلال اندلاع الحرب بين الليبيين، بمناسبة شرارة ثورة 17 فبراير 2011.








