أعربت حركة النهضة عن انشغالها العميق لما اعتبرته "الغموض الذي يكتنف مستقبل تونس"، وجدّدت دعوتها إلى استئناف المسار الديمقراطي المعطّل منذ 25 يوليو الماضي.
وأكدت حركة النهضة في بيانٍ نشرته في صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، على "تمسّكها بموقفها المبدئي المعلن منذ الساعات الأولى للقرارات الرئاسية مساء 25 جويلية/يوليو 2021، الذي يعتبر تعليق اختصاصات مجلس نواب الشعب ورفع الحصانة عن النواب خرقًا جسيمًا للدستور، ومخالفةً صريحةً لمقتضيات الفصل 80 منه، في التنصيص على إبقاء المجلس في حالة انعقادٍ دائمٍ".
وأبدت "انشغالها العميق"، بما اعتبرته "الغموض الذي يكتنف مستقبل البلاد بعد الأمر الرئاسي بالتمديد الذي يلغي مراقبة البرلمان الذي يمنح الدستور لرئيسه أو 30 من أعضائه حقّ طلب إنهاء الإجراءات الاستثنائية".
ودعت إلى "استئناف المسار الديمقراطي المُعطّل منذ 25 يوليو 2021، والعودة السريعة إلى السّير العادي لدواليب الدولة، كما ينصّ على ذلك الفصل 80 من الدستور، واعتماد الحوار سبيلًا وحيدًا لحلّ مختلف المشاكل".
وكان الرئيس التونسي قيس سعيد، قرر في الخامس والعشرين من يوليو الماضي، اتخاذ تدابير استثنائيةٍ تتمثل في إعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي من مهامه، وتجميد جميع نشاطات البرلمان، ورفع الحصانة عن جميع النوّاب، والتمكّن من رئاسة النيابة العمومية، والسلطة التنفيذية.
وأكد رئيس حركة النهضة على "حاجة البلاد الملحّة إلى الانصراف إلى معالجة أولويات الشعب الاقتصادية والمالية والتنموية واستحقاقات العودة المدرسية والجامعية والموسم الفلاحي، وما يقتضيه ذلك من تسريعٍ بتعيين الشخصية المكلفة بتشكيل حكومةٍ، وعرضها لنيل ثقة البرلمان، وإعطائها الشرعية القوية اللازمة لمجابهة أوضاع تونس الصعبة"، مطالبًا "بوضع حدٍّ لما تعرض ويتعرض له عددٌ هامُّ من المواطنين من ضروب متنوعة من الاعتداء على حقوقهم الدستورية، سواء باحتجازهم في بيوتهم، أو بمنعهم من السفر، أو التضييق على حرياتهم في التعبير، أو إحالتهم على القضاء بمخالفة الدستور والقوانين".
وكان الرئيس التونسي قرّر، أمس الثلاثاء، تمديد في التدابير الاستثنائية، التي كان حدّدها بشهرٍ واحدٍ، في الخامس والعشرين من يوليو الماضي، إلى "غاية إشعارٍ آخرَ".
وجدّد الرئيس التونسي نيّته المضيّ قدمًا في الإصلاحات التي قال إنه سيدخلها على مختلف المؤسسات، مشدّدًا أنه "لا عودة إلى الوراء"، خلال استقباله وزير التجارة محمد بوسعيد.
ورغم مرور شهرٍ على "التدابير الاستثنائية" فإنّ قيس سعيد لم يعيّن إلى حدّ الآن رئيسًا للحكومة.
وقال سعيد، إنّ: "المؤسسات السياسية، بشكلها الحالي الذي كانت تعمل به، تمثل خطرًا جاثمًا على الدولة"، مضيفًا أنّ "البرلمان نفسه خطرٌ على الدولة".
وقام سعيد خلال الشهر الماضي بعد إعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي، بإقالة 40 مسؤولًا، بينهم مستشارون في الحكومة، ووزراء، وقيادات أمنية، ومحافظون.
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية دعت الرئيس سعيد، في رسالةٍ خطيّةٍ من الرئيس جو بايدن، إلى العودة السريعة إلى المسار الديمقراطي، بما فيه المسار البرلماني.
وحثّت عديد الأحزاب، واتحاد الشغل (المركزية النقابية)، وشخصياتٌ وطنيةٌ تونسيةٌ، الرئيس سعيد، إلى احترام المسار الديمقراطي، والدستور الذي صادق عليه 200 نائبٍ من بين 217 نائبًا في البرلمان، في يناير/كانون الثاني 2014.








