أعلن وزير الشؤون الخارجية الجزائرية، رمطان لعمامرة، مساء اليوم الثلاثاء، أن الجزائر قررت قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب.

وقال بيان وزارة الخارجية الجزائرية، إنّ: "الجزائر قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، ابتداءً من اليوم، على خلفية أفعاله العدائية المتواصلة ضد الجزائر".

وأضاف البيان أنّ "المجلس الأعلى للأمن، خلال اجتماعه الاستثنائي، الأربعاء الماضي، الذي ترأسه رئيس الجمهورية، قد قرر إعادة النظر في العلاقات بين الجزائر والمغرب"، مشيرًا إلى أنّ قرار إعادة النظر ذلك "جاء على خلفية الأفعال العدائية المتكررة من طرف المغرب ضد الجزائر".

وقال وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة، إنّ المغرب: "جعل من أراضيه منصّةً تسمح لقوى خارجيةٍ بالإدلاء بتصريحاتٍ عدائيةٍ ضد الجزائر"، معلنًا قطع العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب.

وأضاف لعمامرة في مؤتمر صحفي، أنّ "المملكة المغربية لم تتوقّف عن فعل أعمالٍ غير وديةٍ وأعمالٍ عدائيةٍ و دنيئةٍ ضد بلدنا، وذلك منذ استقلال الجزائر".

وأشار لعمامرة أنّ "آخر هذه الأعمال العدائية تمثّل في الاتهامات الباطلة والتهديدات الضمنية التي أطلقها وزير الخارجية الإسرائيلي خلال زيارته الرسمية إلى المغرب" الأسبوع الماضي.

وشدّد وزير الخارجية المصري على أنه "منذ عام 1948، لم يسمع أيّ عضوٍ في حكومة إسرائيلية تصدر عنه أحكامٌ أو يوجه شخصيًا رسائل عدوانيةً من أراضي دولةٍ عربيةٍ ضد دولةٍ عربيةٍ أخرى مجاورةٍ".

واتّهمت الجزائر جارتها المغرب بأنها تعتمد "التصريحات المغلوطة" لجرّ إسرائيل إلى "مغامرةٍ خطيرةٍ" ضد الجزائر.

وقالت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، الأحد الماضي، إنّ: "التصريحات المغلوطة"، الصّادرة من المغرب بخصوص الجزائر، تدلّ على "الرغبة المكتومة" لجرّ إسرائيل إلى "مغامرةٍ خطيرةٍ" موجّهةٍ ضد الجزائر.

وجاء في بيان الخارجية الجزائرية، أنّ "بعض التصريحات المغلوطة والمغرضة، الصادرة من المغرب، بشأن الجزائر ودورها الإقليمي، وكذا علاقاتها مع دولة أخرى"، والتي تناقلتها وسائل إعلامٍ دوليةٍ، تمثل "هذه الخرجة الاعتباطية، والتي تمت بتوجيه من قبل ناصر بوريطة بصفته وزيرًا لخارجية المملكة المغربية، تدلّ على الرغبة المكتومة لدى هذا الأخير في جرّ حليفه الشرق أوسطي الجديد، في مغامرةٍ خطيرةٍ موجّهةٍ ضدّ الجزائر، وقيمها، ومواقفها المبدئية".

وأدّى وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد، الأربعاء الماضي، زيارةً رسميةً إلى المغرب، بعد استئناف العلاقات بين البلدين، ديسمبر/كانون الأول 2020.

وأضاف بيان الخارجية الجزائرية، أنّ "هذه المغامرة الخطيرة التي تراهن على الأسوأ، تشكّل تكذيبًا رسميًا لـ "اليد الممدودة" المزعومة، التي تستمرّ الدعاية المغربية في نشرها بشكلٍ تعسّفيٍّ وعبثيٍّ".

واعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي يائيير لبيد، أنّ "تقارب الجزائر وإيران مقلقٌ".

وخلال لقائه بوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، أعرب لبيد عن قلقه بما اعتبره "تقارب النظامين الجزائري والجمهورية الإسلامية الإيرانية".

وأضاف على هامش زيارته إلى المغرب: "لقد ناقشنا موضوع الصحراء، والقضايا التي تهمّ البلدين، ولم نتطرق لأيّ صفقاتٍ تهمّ السلاح"، مشدّدًا بالقول: "نحن نتشارك بعض القلق بشأن دور دولة الجزائر في المنطقة، التي باتت أكثر قربًا من إيران، وهي تقوم حاليًا بشنّ حملةٍ ضدّ قبول إسرائيل في الاتحاد الإفريقي بصفة مراقبٍ".

واعتبرت الخارجية الجزائرية، أنّ "هذه الممارسة العلنية، بشهادة جميع الشعوب المغاربية، تعكس هروبًا انتحاريًا إلى الأمام، لدرجة أنّ رئيس الدبلوماسية المغربية يحاول بمكرٍ أن يُضيف إلى محاولته اليائسة لتشويه طبيعة نزاع الصحراء الغربية الذي يبقى قضية تصفية استعمارٍ، فاعلًا جديدًا متمثلًا في قوةٍ عسكريةٍ شرق أوسطيةٍ تواصل رفض السلام العادل والدائم مع الشعب الفلسطيني والاحتكام لمبادرة السلام العربية التي تبقى الجزائر متمسّكةً بها بصدقٍ".

وكان ملك المغرب محمد السادس دعا الرئيس الجزائري، نهاية شهر يوليو الماضي، إلى "العمل سويًّا، في أقرب وقتٍ يراه مناسبًا، على تطوير العلاقات الأخوية، التي بناها شعبانا، عبر سنواتٍ من الكفاح المشترك".

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي: "نحن نحاول دائمًا التقدم في العملية السلمية مع الفلسطينيين، ونقدم لهم اقتراحاتٍ سخيةً، ولكن يبدو أنهم يفضّلون أن يظلّوا في الذل والفقر، وعليهم أن يختاروا بين العيش الكريم أو العيش مع محور إيران".

وكانت المغرب وإسرائيل اتفقتا على استئناف العلاقات الدبلوماسية، وإعادة الرحلات الجوية المباشرة، وذلك بعد وساطةٍ أمريكيةٍ، من طرف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي اعترف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، المتنازع عليها مع الجمهورية الصحراوية.