بعث الملك المغربي محمد السادس برقية تعزيةٍ إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إثر وفاة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

وجاء في البرقية، بحسب وكالة الأنباء المغربية: "علمت، ببالغ التأثر والأسى، بنبأ وفاة المشمول بعفو الله، رئيس الجمهورية السابق، المرحوم عبد العزيز بوتفليقة تغمده الله بواسع رحمته".

وأعرب الملك محمد السادس، "عن أحرّ التعازي وأصدق المواساة، داعيًا الله تعالى أن يلهمكم جميل الصبر وحسن العزاء، وأن يشمل الراحل الكبير بمغفرته ورضوانه ويسكنه فسيح جنانه".

واستحضر الملك المغربي بهذه المناسبة "الروابط الخاصة التي كانت تجمع الفقيد بالمغرب، سواء خلال فترة النشأة والدراسة بمدينة وجدة، أو في مرحلة النضال من أجل استقلال الجزائر الشقيقة. كما يسجل التاريخ أنه طبع مرحلةً هامّةً من تاريخ الجزائر الحديث".

وقالت الرئاسة الجزائرية  إنّ الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، توفي، أمس السبت، عن 84 عامًا، بعد أكثر من عامين على تنحّيه تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية والجيش.

واستقال الرئيس الراحل بوتفليقة في أبريل 2019، بسبب المظاهرات التي عمّت الجزائر، بعد أن رفض الجزائريون قرار بوتفليقة الترشح لدورةٍ رئاسيةٍ خامسةٍ.

وجاءت برقية من الملك المغربي إلى الرئيس الجزائري، بعد قرار الجزائر قطع علاقاتها مع المغرب في الرابع والعشرين من أغسطس الماضي. 

وأعلن وزير الشؤون الخارجية الجزائرية، رمطان لعمامرة، في الرابع والعشرين من أغسطس الماضي، أنّ الجزائر قررت قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب.

وقال بيان وزارة الخارجية الجزائرية، إنّ: "الجزائر قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، ابتداءً من اليوم، على خلفية أفعاله العدائية المتواصلة ضد الجزائر".

وقال وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة، إنّ المغرب: "جعل من أراضيه منصّةً تسمح لقوى خارجيةٍ بالإدلاء بتصريحاتٍ عدائيةٍ ضد الجزائر"، معلنًا قطع العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب.

وأشار لعمامرة إلى أنّ "آخر هذه الأعمال العدائية تمثّل في الاتهامات الباطلة والتهديدات الضمنية التي أطلقها وزير الخارجية الإسرائيلي خلال زيارته الرسمية إلى المغرب" الأسبوع الماضي.

واتّهمت الجزائر جارتها المغرب بأنها تعتمد "التصريحات المغلوطة" لجرّ إسرائيل إلى "مغامرةٍ خطيرةٍ" ضد الجزائر.

وكان ملك المغرب محمد السادس دعا الرئيس الجزائري، نهاية شهر يوليو الماضي، إلى "العمل سويًّا، في أقرب وقتٍ يراه مناسبًا، على تطوير العلاقات الأخوية، التي بناها شعبانا، عبر سنواتٍ من الكفاح المشترك".

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي: "نحن نحاول دائمًا التقدم في العملية السلمية مع الفلسطينيين، ونقدم لهم اقتراحاتٍ سخيةً، ولكن يبدو أنهم يفضّلون أن يظلّوا في الذل والفقر، وعليهم أن يختاروا بين العيش الكريم أو العيش مع محور إيران".

وكانت المغرب وإسرائيل اتّفقا على استئناف العلاقات الدبلوماسية، وإعادة الرحلات الجوية المباشرة، وذلك بعد وساطةٍ أمريكيةٍ، من طرف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي اعترف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، المتنازع عليها مع الجمهورية الصحراوية.

وحكم بوتفليقة، الذي ولد في الثاني من شهر مارس 1937،في مدينة وجدة المغربية، وترعرع فيها، وأنهى دراسته الثانوية هناك، الجزائر، نحو 20 عامًا.

وامتدّت فترة رئاسة عبد العزيز بوتفليقة للجزائر من 1999 إلى 2019، وفاز في أول انتخاباتٍ بنسبة 79% من أصوات الجزائريين، حتى استقالته في أبريل 2019، بعد احتجاجاتٍ شعبيةٍ عارمةٍ طالبته بعدم الترشح لولايةٍ جديدةٍ.

ونقت الجزائر وجود أيّ وساطةٍإماراتيةٍ أو سعوديةٍ في شأن علاقتها بالمغرب.وقال مساعد وزير الخارجية، والمبعوث الخاص لدول المغرب العربي والصحراء، عمّار بلاني، في تصريحٍ صحفيٍّ، الثلاثاء الماضي: "إنها مجرّد إشاعاتٍ، تقف وراءها جهاتٌ مغربيّةٌ".