دعت الرئاسة الفلسطينية المجتمع الدولي بتوفير الحماية للأماكن الدينية والمقدسة في مدينة القدس المحتلة وبإلزام الحكومة الإسرائيلية بالكفّ عن استهداف المسجد الأقصى والمعالم المسيحية مؤكدة أن نضالها مستمر لحين" تحرير وقيام دولةٍ فلسطينيةٍ". 


وقالت الرئاسة الفلسطينية في بيانٍ رسميٍّ، أنّ "الأقصى وكافة الأماكن المقدسة في القدس المحتلة، ما زالت مستهدفةً من الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، حيث الاقتحامات مستمرةً، وبشكلٍ يوميٍّ".

وأضافت أنّ إسرائيل "رغم كلّ قرارات الشرعية الدولية بخصوص مدينة القدس المحتلة، التي طالبتها بعدم المساس بقدسية الأماكن الدينية، وعلى وجه الخصوص المسجد الأقصى، باعتباره موقعًا إسلاميًا مقدّسًا مخصّصًا للعبادة، إلا أنها ما زالت تضرب تلك القرارات بعرض الحائط، وتدير الظهر لكل المخاطر التي يمكن أن تنشب نتيجة سياساتها المتهوّرة غير المسؤولة".

وطالبت إسرائيل "بإلغاء جميع التّدابير التي من شأنها تغيير وضع القدس، والالتزام بقرار مجلس الأمن رقم 2334 لسنة 2016، الذي أكد صراحةً عدم شرعية الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، وعدم الاعتراف بأيّ تغييرات تجريها إسرائيل على حدود الرابع من حزيران 1967".

ودعت المجتمع الدولي، إلى "حماية قرارات الشرعية الدولية ومنها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 271 لسنة 1969، الذي أدان فيه إسرائيل لمناسبة حرق المسجد الأقصى، واعتبر أيّ تدميرٍ أو تدنيسٍ للأماكن المقدسة في القدس، يمكن أن يهدّد الأمن والسلام الدولييْن".

من جانبها، أكدت حركة فتح أنّ "المسجد الأقصى سيبقى خالصًا للمسلمين، ولا يقبل القسمة ولا الشراكة".

وقالت حركة التحرير الفلسطينية (فتح) في بيانها، إنّ: "القدس ومقدّساتها الإسلامية والمسيحية خطٌّ أحمرٌ، والمسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، سيبقى خالصًا للمسلمين وحدهم، لا يقبل القسمة ولا الشّراكة".

أما حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، فقد شدّدت بدورها على أنّ المسجد الأقصى "خطٌّ أحمرُ"، وأنّ "أيّ اعتداءٍ عليه سيُوَاجه بمقاومةٍ باسلةٍ من شعبنا الذي لن يسمح للنار أن تمتد إليه مرةً أخرى".

وأكدت في بيانٍ صحفيٍّ أنّ "معركة سيف القدس ما زالت حاضرةً، والمقاومة الفلسطينية متأهّبةٌ لردّ جرائم الاحتلال عن المسجد الأقصى المبارك".

ودعت الشعب الفلسطيني إلى "مواجهة ومنع كل مخططات الاحتلال الخبيثة ضد المجلس الأقصى".

من ناحيتها، نبّهت مؤسسة "القدس الدولية" في لبنان، اليوم السبت، إلى عمليات التهويد التي تطال المسجد الأقصى، داعيةً إلى الدفاع عنه، والوقوف في وجه أيّ محاولةٍ لطمس معالمه.

وقالت المؤسسة (غير حكومية) في تقريرها السنوي، بمناسبة الذكرى الثانية والخمسين لإحراقه من طرف اليهود.

وأكد ياسين حمّود، مدير عام مؤسسة القدس الدولية، على أهمية تقرير "عينٌ على الأقصى"، مشيرًا إلى جملةٍ من التطورات التي تمّ رصدها، على صعيدِ تطوّرِ فكرةِ الوجودِ اليهوديِّ في الأقصى، ومحاولاتِ الاحتلالِ فرضَ هذا الوجودِ في المسجدِ، والمشاريعِ التهويديةِ في الأقصى ومحيطه، إضافةً إلى التفاعلِ على المستوى العربيِّ والإسلاميِّ والدوليّ". 


وأضاف حمّود، أنّ "منظمات المعبد" تهدف، عبر فرض الطقوسِ التوراتية العلنيةِ إلى جعلها الأجندةَ المركزيةَ التي حاول الاحتلالُ فرضَها في الأقصى طوال العام الماضي، ولذلك فقد استنفرت "جماعاتُ المعبد" كلَّ نفوذِها لفرض اقتحام 28 رمضان، ورغم المواجهاتِ والحربِ تابعت هذا المسارَ في اقتحام يوم التروية في 18-7-2021، حيث شكر رئيسُ وزراءِ الاحتلالِ نفتالي بينيت شرطتَه على "تمكينِ اليهود من أداءِ طقوسِهم بحرية في جبل المعبد"، معلناً عن أجندته بوضوحٍ، وهو ما يجعل فرضَ الطقوسِ التوراتية في الأقصى مرشحاً لأن يكون عنوانَ مواجهةٍ قريبةٍ قادمة".

من جانبه، قال بشارة مرهج، نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة "القدس الدولية"، إنّ: "نظرةً سريعةً إلى تطورات المشهد في القدس تبيّن لنا أنّ الحريق الذي أضرمه المتطرف الصهيوني في المسجد عام 1969 لم ينطفئ، بل إنّ كيان العدو لا يزال يشعل الحريق تلو الآخر أملًا منه في طمس الهوية العربية والإسلامية للقدس، وتكريس هويةٍ أخرى تتلاءم مع مزاعمه وطموحاته".


وتمرّ اليوم الذكرى الثانية والخمسون، لإحراق المسجد الأقصى (21 أغسطس 1969)، من طرف مايكل دنيس روهان، ذي الجذور الأستراليّة، فخلّف خسائر كبيرةً في محتويات الجزء الشرقيّ منه.

 وبلغَ عددُ الاقتحاماتِ السياسيةِ للمسجدِ، وفق مؤسسة "القدس الدولية"، 4 اقتحاماتٍ، شاركَ فيها ثلاثةُ أعضاءٍ في الكنيست، وبلغَ عددُ المستوطنينَ الذين اقتحموا الأقصى في مدةِ الرّصد نحو 26526 مقتحمًا، من المستوطنين والطلابِ اليهودِ، وعناصرِ الاحتلالِ الأمنيةِ.