قال الرئيس التونسي، إنه لن يعود إلى الوراء في اتخاذ ما يلزم من إجراءاتٍ في سبيل خدمة الشعب التونسي. جاء ذلك ردًّا على دعوة حركة النهضة للحوار، وإعادة النشاط إلى البرلمان، وتشكيل حكومةٍ تونسيةٍ.

وقال سعيد خلال زيارة إلى مطار تونس قرطاج الدولي، لمعاينة سير العمل بمختلف الفضاءات، والاطلاع على الظروف التي تتمّ فيها إجراءات السفر.

واشتكى عدد من التونسيين من الإجراءات الفجئية التي تتخذ ضدّهم في المطار، وهم يستعدّون للسفر، سواء للعمل، أو الدراسة، أو السياحة، والتجارة.

وتمّ منع بعض التونسيين، بصورة فجئية، من السفر، دون أن يعلموا الأسباب التي تحول دون سفرهم، وذلك دون وجود إذنٍ قضائيٍّ.

وتمّ التأكد بعد ذلك أن هؤلاء ممنوعون من السفر لأنهم مطلوبون إلى القضاء.

وأكد الرئيس سعيد، وفق بيان الرئاسة التونسية، على أنّ "حرّية التنقل مضمونةٌ، ولا نيّة للمساس بها"، مبيّنًا أنّ "الإجراءات الاستثنائية الاحترازية لا تعني حرمان التونسيات والتونسيين من حقّهم في التنقّل".

وأضاف بأنّ "على الأشخاص المطلوبين للعدالة، أو الذين تعلّقت بهم شبهات فسادٍ، تسوية وضعياتهم مع القضاء"، مشدّدًا على "تطبيق القانون على الجميع على قدم المساواة".

وعبّرت حركة النهضة عن "رفض كلّ الإجراءات التّعسفية من وضع في الإقامة الجبرية دون إذن قضائيّ، ودون تعليلٍ، ووفقًا لقانونٍ غير دستوريٍّ، ومنع عشرات الآلاف من التونسيين من السّفر بناءً على صفاتهم المهنية، أو نشاطهم السياسي، أو الحقوقي، وبتعليماتٍ شفويةٍ، وبعيدًا عن كل الضمانات القانونية". 

وطالبت "برفع التّجميد عن البرلمان التونسي، والعودة السريعة للعمل بالدستور، وإنهاء حالة الخرق الجسيم، لما يمثله من تهديدٍ لاستمرار تجربتنا الديمقراطية، وانتهاكًا للحقوق والحريات، وتعدّيًا على أبسط مبادئ الجمهورية والفصل بين السلطات".

وذكّرت حركة النهضة بأنّ "الأزمات السياسية لا تحلّ إلا بالحوار، وأنّ مقتضى المسؤولية الوطنية الحفاظ على وحدة التونسيين، وسلمهم الأهلي، واستئناف المسار الديمقراطي، وحماية المصالح العليا للبلاد، وعدم الزّجّ بها في صراعات إقليميةٍ، ودوليةٍ، تحيد بتونس عن تموقعها التاريخي".

وشدّدت على الحاجة الفورية لتكليف رئيس حكومة "كفاءاتٍ وطنيةٍ"، ورفع الحصار عن مقر رئاسة الحكومة بالقصبة.

وكشف المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (غير حكومي)، في تقريرٍ حديثٍ له، عن حزمة إجراءات تشكّل خارطة طريقٍ مرحليةٍ تقوم على رفع القدرات الإنتاجية القطاعية، وتحريك المشاريع العمومية المعطلة وإيقاف توريد الكماليات، وخاصة إيجاد حلول للمالية العمومية.

وكان الرئيس قيس سعيد قد اتخذ تدابير استثنائيةً في الخامس والعشرين من يوليو الماضي، تتمثل في إعفاء رئيس الحكومة، وتجميد نشاط البرلمان، ورفع الحصانة عن جميع النواب، ووضع السلطة التنفيذية، والنيابة العمومية تحت تصرّفه.