ندّدت جمعيات حقوقية بطرد إسبانيا نحو 800 طفل من المهاجرين المغاربة القصّر. ووصفت عمليات الترحيل بأنها "غير قانونية"، وحثّت على "الوقف الفوري لها".
وقد بدأت السلطات الإسبانية في مدينة سبتة بترحيل نحو 800 مهاجرٍ قاصرٍ غير مصحوبين بذويهم إلى المغرب، كانوا قد وصلوا إلى الجيب الإسباني منتصف أيار الماضي، وفق بيان المنظمة الأممية.
وكان نحو عشرة آلاف مهاجر مغربيّ وصلوا إلى إسبانيا، خلال شهر مايو الماضي، بعد ما اعتبرته إسبانيا "تساهلًا" من السلطات المغربية، ردًّا على استقبال إسبانيا لزعيم جبهة تحرير الصحراء الغربية، إبراهيم غالي، في أبريل الماضي، للعلاج.
وأكدت إسبانيا تساهل السلطات المغربية في منع تدفق آلاف المغاربة إلى الحدود الإسبانية، بعد أن رصدت الكاميرا المراقبة رجال الأمن وهو يصحبون الأطفال القصّر، وغيرهم إلى الحدود، ويسمحون لهم بالعبور.
واتخذت السلطات الإسبانية قرارها بطرد المهاجرين المغاربة، وخاصة الأطفال القصّر منهم، في العاشر من أغسطس الجاري، بعد أن ظهرت بوادر تحسّن في العلاقات بين المغرب وإسبانيا، في الفترة الأخيرة.
وكانت "شبكة أخبار الشرق" أشارت الأسبوع الماضي، إلى ترحيب مدريد، بدعوة الرباط لممثل إسبانيا في المغرب لزيارة مقرّ المكتب المركزي للتّحقيقات القضائية "البسيج". واعتبرت الحكومة الإسبانية ذلك إشارةً إيجابيةً من المغرب في ظلّ الأزمة الحادّة بين البلدين.
وأشارت دبلوماسيون إسبان، في تصريحاتٍ صحفيّةٍ، إلى أنّ هذه الدعوة قد تكون نافذةً لعودة العلاقات بين المغرب وإسبانيا إلى طبيعتها، من خلال فتح أبواب الحوار، وتجاوز الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت في شهر أبريل الماضي.
وتعوّدت المغرب استبعاد ممثل إسبانيا في مثل هذه الزيارات، وهو ما يؤشر إلى أنّ هذه الدعوة لزيارة مكتب جهاز مكافحة الإرهاب، تعتبر مغازلة إيجابية لإسبانيا لانطلاق حوارٍ جديدٍ بين البلدين، يعيد الأمور إلى نصابها، وفق دبلوماسيين.
وأكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألبريس على ضرورة أن تكون العلاقات بين إسبانيا والمغرب متينةً، لا تهتزّ لأيّ حدثٍ عابرٍ، مضيفًا أنه سيجعل العلاقات أكثر متانةً، ولكن يجب العمل بهدوءٍ لتعزيز العلاقات، وطيّ صفحة الخلاف الحادّ الذي نشب خلال أبريل الماضي.
واعتبر المتحدث باسم منظمة العفو الدولية "أنخيل غونزالو" أن عمليات ترحيل الأطفال القصّر، منذ يوم الجمعة الماضية، وذلك حتى يوم السبت، من جيب سبتة، "غير قانونيّ".
ودعت منظمة "Save The Children" إسبانيا إلى وقف ترحيل المهاجرين القُصّر، غير المصحوبين بمرافقين، إلى المغرب، بعد أن كانوا وصلوا إلى سبتة، خلال شهر مايو الماضي، متّهمةً مدير بأنها "لا تحترم حقوق هؤلاء الأطفال".
وكان نحو 10 آلاف مهاجرٍ مغربيٍّ وصلوا إلى مدينة سبتة، مايو/آيار الماضي، دون ن يمنهم رجال الأمن المغربي من ذلك، وهو ما اعتبره إسبانيا "سلوكًا انتقاميًا" على استقبالها زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي، أبريل الماضي، للتداوي.
وقالت منظمةٌ أمميةٌ، في تقريرٍ سابقٍ، إنّ: "الأطفال المغاربة المهاجرين في إسبانيا كثيرًا ما يتعرّضون للضّرب على يد الشرطة، كما يتعرَّضون لإساءاتٍ مختلفةٍ من قبل الموظفين، والأطفال الآخرين، في المراكز السكنية المزدحمة، والتي تفتقر لشروط الصحّة العامة".
واتهمت إسبانيا بأنها "تقوم أيضًا بعمليات ترحيلٍ جائرةٍ إلى المغرب، لأطفالٍ قد يبلغون من العمر في بعض الحالات أحد عشر عامًا، وهناك تقوم الشرطة المغربيّة بضربهم وإساءة معاملتهم، ومن ثمّ يُخلون سبيلهم إلى الشوارع".
ودعت منظمة مراقبة حقوق الإنسان، في تقريرٍ لها، حكومة المغرب إلى أَن تُيسِّر عودة الأطفال المهاجرين بمفردهم إلى المغرب، عندما يكون ذلك في الصالح الأفضل للطفل، وتُوفِّر المصادر اللازمة للعناية بهم ولحمايتهم، بما في ذلك تخصيص وكالة رفاه اجتماعي لاستقبال الأطفال المهاجرين بمفردهم مِمَّن أُعيدوا من إسبانيا، ومن ثمَّ إرجاعهم إلى عائلاتهم، حينما يكون ذلك ملائمًا.








