أعلن وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية حمد حسن أن ما لا يقل عن 28 شخصًا قُتلوا، وأُصيب نحو 80 آخرين بجروحٍ متفاوتة الخطورة، في انفجار خزّان وقودٍ بشمال البلاد، أمس الأحد.
وتفيد مصادر إعلامية أنّ الانفجار حصل لمّا همّت قواتٌ عسكريةٌ وأمنيةٌ لبنانية بمداهمة مكانٍ خارج قرية عكار، شماليّ لبنان، وتزامن هذا مع تواجدد أعداد كبيرة من اللبنانيين في طوابير للحصول على البنزين، الذي أخفاه أحد التجّار لبيعه بالسعر الذي يحدّده.
وتعيش لبنان منذ أيامٍ أزمة محروقاتٍ، وافتقادها من محطات البنزين بعد قرار محافظ البنك المركزي رفع الدعم عن المحروقات، في وقتٍ تعيش فيه لبنان صعوباتٍ اقتصاديةً وماليةً كبيرةً.
وأكدت بعض المصادر الصحفية أنّ أكثر من 200 شخصٍ كانوا ينتظرون دورهم في الطوابير للحصول على البنزين، لحظة انفجار خزّان الوقود.
وقال سعد الحريري في تغريدةٍ له على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، عقب الانفجار: "مجزرة عكار لا تختلف عن مجزرة المرفأ"، داعيًا الرئيس ميشال عون إلى "تحمّل المسؤولية والاستقالة".
وكان حصل انفجارٌ عنيفٌ حجًا بمرفأ بيروت، في الرابع من أغسطس 2020، وأدّى إلى وفاة أكثر من 200 شخص، وجرح نحو 6 آلاف، وتشريد أكثر من 200 ألف شخص هجروا منازلهم التي تضررت كثيرًا بفعل الانفجار الضخم.
وعقب الانفجار اجتمع المجلس الأعلى للدفاع بإشراف الرئيس عون، وأمر الأجهزة الأمنية والعسكرية بضبط الوضع العام في منطقة عكار، حتى لا يحصل أيّ انفلاتٍ أمنيٍّ
قرّر المجلس الأعلى للدفاع، وفي بيانٍ، تكليف القوى العسكرية والأمنية والشرطة البلدية فرض الرقابة على مصادر الطاقة، وتنظيم توزيعها على جميع الأراضي اللبنانية، وذلك لمدة شهرٍ واحدٍ، أي إلى غاية 15 سبتمبر/ أيلول 2021، والعمل على تفريغ وإقفال جميع المستوعبات المخصّصة لتخزين الوقود المخالفة للأصول والأنظمة المرعية للإجراء.
من جانبه، أعلن مصرف لبنان المركزي استعداده لمواصلة استخدام احتياطياته النقدية لدعم واردات الوقود، وبشكلٍ فوريٍّ، مشترطًا تمرير قانونٍ يسمح بذلك.
وكشف رياض سلامة، حاكم مصرف لبنان المركزي، أنّ احتياطات البنك المركزي تبلغ 14 مليار دولار، مضيفًا في مقابلة إذاعيةٍ أنّ تشكيل حكومةٍ جديدةٍ لها برنامجٌ إصلاحيٌّ، هو الحلّ الوحيد لتجاوز أزمة الوقود في لبنان.
وكان الرئيس اللبناني ميشال عون دعا لاجتماعٍ استثنائيٍّ، الجمعة، لبحث أزمة الوقود، لكن رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب رفض ذلك.
وبرّر دياب قراره بأنّ "الاجتماع يخرج عن الواجبات الدستورية لمجلس الوزراء المؤقت"، مضيفًا في بيانٍ نشره المكتب الإعلامي لرئاسة مجلس الوزراء: "بما أنّ الحكومة مستقيلةٌ منذ 10 آب 2020، والتزامًا بنصّ المادة 64 من الدستور التي تحصر صلاحيات الحكومة المستقيلة بالمعنى الضيق لتصريف الأعمال، ومنعًا لأيّ التباسٍ، فإنّ رئيس حكومة تصريف الأعمال الدكتور حسان دياب ما يزال عند موقفه المبدئيّ بعدم خرق الدستور، وبالتالي عدم دعوة مجلس الوزراء للاجتماع".
من جانبها، رفض حزب الله اللبناني قرار مصرف لبنان المركزيّ رفع الدعم عن المحروقات، واعتبرت كتلة حزب الله البرلمانية أنّ القرار يتعارض مع السّياسات التي يطبّقها البرلمان والحكومة.
من جانبه، أيّد السياسي الدرزي وليد جنبلاط قرار حاكم مصرف لبنان، وأكد أنه يتعيّن رفع الدعم عن المحروقات بعد قرار البنك المركزي ذلك، مشدّدًا على أنه "لا مفرّ من رفع الدعم لأن الوقود يذهب إلى سوريا"، مضيفًا أنه "لو استمرّ الدعم، فلن يتبقّى من الاحتياطيّ الإلزاميّ شيءٌ، وستحصل الكارثة".
وشنّ "تيار المستقبل" الذي يتزعمه سعد الحريري، هجومًا على الرئيس ميشال عون ودعاه إلى الاستقالة، باعتبار أنّ "التيار الوطني الحرّ" الذي يرأسه جبران باسيل، صهر الرئيس عون، هو الذي ساعد المهرّبين وصاحب الأرض في منطقة عكّار لبيع البنزين خفيةً، وبالتالي التسبّب في مجزرة عكّار.





