أكد رئيس وزراء لبنان المكلف بتشكيل الحكومة، نجيب ميقاتي، قبل يومين، أنّ فرصة نجاح تشكيل الحكومة أكبر من فرصة اعتذاره عن تشكيلها.

وأضاف ميقاتي، بعد لقائه بالرئيس اللبناني ميشال عون: "ستكون هناك اجتماعات أخرى حول تشكيل الحكومة، هذا الأسبوع"، معتبرًا أنها "ضروريةٌ جدًّا لاستكمال المسار".

ورغم هذا التفاؤل المعلن من طرف رئيس الوزراء المكلف، إلا أنّ بعض المصادر القريبة من نجيب ميقاتي تؤكد أنّ العراقيل أمام تشكيل الحكومة ما تزال عالقةً.

وقال ميقاتي في تصريح صحفيّ: "الملف ضاع من يدي"، وهو يجيب على سؤالٍ حول المفاوضات الجارية لتشكيل الحكومة في أسرع وقتٍ ممكنٍ، لكنه في ذات الوقت أكّد أنّ لبنان على بعد أمتارٍ من حكومته الجديدة، مستدركًا "بعض الإشكاليات ستُحلّ قريبًا".

ويبدو أنّ الخلاف ما يزال قائمًا حول توزيع الحقائب الوزارية، وبعض الأحزاب الوازنة تطالب بحقيبة وزاريةٍ سياديةٍ، على الأقل، أو حقيبتيْن، وهو ما رفضه الرئيس اللبناني، الذي يطالب هو الآخر بحقيبة وزارة الطاقة والمياه. وتبقى حقيبة وزارة الداخلية الأكثر طلبًا، والأكثر تعقيدًا للمسار التفاوضيّ.

وقال زعيم حزب الله اللبناني، حسن نصر الله: "لبنان لم يعدْ يحتمل البقاء بدون حكومةٍ"، راجيًا أنّ تكون حادثة عكار "عامل ضغطٍ على المسؤولين".

وأكد ميقاتي على العلاقة الطيبة التي تربطه بسعد الحريري، زعيم تيار المستقبل، معتبرًا أنّ تشكيل الحكومة اللبنانية هو بمثابة "مُعادلةٍ حسابيةٍ معقّدةٍ"، اعتبارًا إلى ضرورة مراعاة "التمثيل الحزبي والطائفي والجهوي في تشكيل الحكومة".

وأشار إلى وجود ولاءاتٍ في الحكومة، قائلًا: "المهمّ هو الكفاءة والقدرة التي يجب أن تميّز الوزير".

وقال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري، المطلوب، الآن، حكومةً تتصالح مع اللبنانيين والمجتمع الدولي، وليس استدراج لبنان لمزيدٍ من العزلة الدولية.

واعتبر الحريري، أنّ تعطيل ولادة الحكومة اللبنانية لأكثر من عامٍ "صناعةٌ إيرانيةٌ بامتيازٍ". 

من جانبها، قالت سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية في لبنان، دوروثي شيا، بعد لقائها الرئيس ميشال عون: "نحثّ الذين يواصلون عرقلة تشكيل الحكومة والإصلاح على وضع المصالح الحزبية جانبًا".

وأضافت دوروثي، في بيان لها على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، أنها رحّبت بقانون العقوبات الذي أقرّه الاتحاد الأوروبي لتعزيز المساءلة والإصلاح في لبنان، مشدّدة على أنّ لبنان "يحتاج إلى قادته لاتخاذ إجراءاتٍ إنقاذ عاجلةٍ، وهذا لا يمكن أن يحدث من دون حكومةٍ ذات صلاحياتٍ تركز على الإصلاح، وتبدأ في تلبية احتياجات الشعب وتباشر العمل الجادّ من أجل التعافي الاقتصادي".

ونبّهت إلى أنّ التأخير في تشكيل الحكومة، يمكن أن ينزلق معه الوضع المتردّي، ويتحوّل إلى كارثةٍ إنسانيةٍ.

وحصلت احتجاجاتٌ وأعمال شغبٍ، بعد انفجار عكّار، وتجمّع المحتجّون أمام منزل رئيس الحكومة المكلف، نجيب ميقاتي، الذي قال بعد الحادثة: "ما حصل أمام المبنى الذي أقطنه من أعمال شغبٍ وتكسيرٍ، ليس حركةً احتجاجيةً سلميةً، بل هو تخريبٌ مرفوضٌ".

ودعا المحتجّين إلى "الحفاظ على الطّابع السلمي لتحركاتهم، وتنظيم صفوفهم، ليكون التغيير الحقيقي في صندوق الاقتراع".

وتضغط الدول الغربية، وخاصة فرنسا، من أجل التسريع بتشكيل حكومةٍ لبنانيةٍ جديدةٍ، وقد أقرّ الاتحاد الأوروبي مشروع قانونٍ فرنسيٍّ يعاقب كلّ من يعرقل تشكيل الحكومة، من سياسيين، ومنظمات، وجمعيات.

وينتظر أن يجتمع مجلس الاتحاد الأوروبي خلال شهر سبتمبر المقبل للموافقة على العقوبات التي ستطال بعض السياسيين والمنظمات اللبنانية، في حال لم تشكّل حكومةٌ لبنانيةٌ جديدةٌ، حتى ذلك الوقت.